مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » رجا كمال »

قلق إسرائيل الديموغرافي



قلق إسرائيل الديموغرافي
أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : رجا كمال 2008/4/3 الساعة 15:42 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


فجأةً، وبعد فترة من الطريق المسدودة، يشهد الشرق الأوسط موجة من المحاولات تهدف إلى تنشيط الجهود من أجل إيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال أمده.
الرئيس بوش، ونائب الرئيس ديك

تشيني، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قد تجولوا في المنطقة على أمل إعادة إحياء عملية السلام. هذا الجهد الأخير لم يؤدّ إلى أكثر من مجرد استعراض للنوايا الطيبة وفرصة لالتقاط الصور. التسوية النهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين على ما يبدو تثبت بأنها هدف صعب المنال. وفي الحقيقة، فإن الكثيرين يعتقدون بأن انعدام القيادة الفعالة في الطرفين هو الذي يؤدي إلى الجمود الحالي. ولكن قد تكون هنالك أسباب ديموغرافية أخرى نادراً ما يتم التطرق إليها.
كثيرون يكتبون معربين عن رأيهم بأن انعدام التقدم هو نتيجة لعدم فعالية محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، وايهود أولمرت، رئيس وزراء إسرائيل. عباس الذي لا يملك أي سلطة حقيقية على غزة غارق في تحدياتٍ سياسية واقتصادية محلية في الضفة الغربية. أولمرت من جهته فاقد للشعبية إلى حدّ كبير. ومع ذلك، وفي المرحلة الحالية، فإن ضعفه هو مصدر قوته. فالإسرائيليون يعون بأن بديلاً مثل زعيم الليكود بنيامين نتنياهو، سوف يؤدي إلى مزيد من إشعال الأوضاع. لذا فإن أولمرت سوف ينجو على المدى القصير.
إن انعدام التقدم سوف يكون أيضاً بسبب بعض التغيرات الديموغرافية بعيدة المدى. الطرفان كلاهما على ما يبدو يعتنقان أسساً دينية متزايدة كحافز لسياسة أحدهما تجاه الآخر. وربما أكثر مدعاة للفزع هو أن هذا الحماس الديني قد يكون متمحوراً حول التغيرات الديموغرافية التي تجري في إسرائيل. هذه التغيرات قد تُثبت بأنها الأشد تحدياً أمام واضعي السياسة الذين يسعون إلى إيجاد حل سلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
عنصران ديموغرافيان بارزان يؤثران على سياسات إسرائيل: ازدياد القطاع الأرثوذكسي المتطرف من السكّان والهجرة المُعاكسة لعلماء إسرائيل ومفكريها وباحثيها.
إن نسبة المواليد العالية ضمن المجتمع الهاريدي (الشديد التديّن) يزيد من نفوذهم السياسي. ووفق إحصاءات الحكومة الإسرائيلية، فإن اليهود الهاريديين يُنتجون 7.6 أطفال لكل امرأة أي ثلاثة أضعاف نسبة زيادة السكّان كمجموع. وفي مجتمع منقسم سياسياً كما هو الحال في إسرائيل، فإن من شأن ذلك أن يُتيح لحزب ديني صغير بممارسة سلطة قوية على حكومة ضعيفة نسبياً. ومؤخراً على سبيل المثال، وافق أولمرت على توسيع مستوطنة غيفات زئيف شمال القدس. وقد جاء قراره نتيجة للضغط الذي مارسه حزب شاس الديني، وهو تآلف يميني التوجهات يُشارك في الحكومة ويُهدد بانهيار حكومة أولمرت إذا لم تستجب لمطالبه بالتوسع.
يتوقع الديموغرافيون استمرار نمو القطاع الديني اليميني من السكّان. إن ميزتهم الديموغرافية خلال العقود القادمة سوف تعطيهم نفوذاً سياسياً أوسع فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية. ويشارك في هذه الظاهرة التوجه الديني اليميني في إسرائيل، وحركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان وغيرها من الحركات الدينية على امتداد العالم.
وبالإضافة إلى ارتفاع نسبة الخصوبة بين السكّان المتدينين، فإن إسرائيل تواجه زيادة غير مسبوقة في هجرة العلماء الإسرائيليين ومفكريها وباحثيها إلى الخارج والذين يميل معظمهم إلى العلمانية.
وقد قدر البروفيسور دان بن ديفيد من جامعة تل أبيب بأن إسرائيل قد خسرت ما مقداره "عشرات في المائة" من خيرة علماء إسرائيل. وقد توصل بن ديفيد إلى نتيجة مفادها أن الهجرة إلى الخارج تتصل بالرواتب المتدنية نسبياً التي تدفعها إسرائيل، وكذلك شح تمويل مختبرات الأبحاث. وأضاف إلى ذلك قائلاً "إن الحروب الشاملة واستمرار الإرهاب قد كلفا ثمناً كبيراً في الأرواح، وكذلك في الأمراض النفسية". حتى هذه اللحظة، فإن نسبة العلماء الإسرائيليين الذين يعيشون في الولايات المتحدة تبلغ حوالي 25 بالمائة من مجموع العلماء الإسرائيليين.
وبينما تواجه القطاعات الأكثر تعلماً والأكثر علمانية في المجتمع الإسرائيلي الضغوط وتهاجر إلى الخارج، فإن اليمين الديني يواصل نموه محلياً.
كانت إسرائيل تاريخياً قلقة حول ما يتعلق بالنمو السكاني لعرب إسرائيل، والخطر الذي يشكلونه للهوية اليهودية للدولة. وعلى الرغم من أن هذا ما زال قائماً، فإن اللهجة الدينية المتصاعدة للنقاش السياسي هو نتيجة أخرى للتغيرات الديموغرافية. تلك التوجهات تشير إلى أن الوقت قد لا يكون إلى جانب من يرغبون في تحقيق السلام. ومع ازدياد المتطرفين الدينيين، فإن الكادر الجديد من السياسيين سوف يكون أقل استعداداً لتقديم التنازلات.
في الشرق الأوسط وحيث أن الدين له اليد العليا في النقاشات السياسية، فإنه يصبح عائقاً أمام السلام. ومع تلك التوجهات الديموغرافية، يصبح من الضروري اتخاذ الإجراءات الآن نحو السلام. غداً قد يكون متأخراً.

رجا كمال: عميد تنمية الموارد في كلية هاريس للسياسات العامة بجامعة شيكاغو. هذا المقال برعاية "مصباح الحرية"، www.misbahalhurriyya.org



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  






تمّت قراءة هذه المقالة 763 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   (3) تعليقات  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


التعليقات
door_1979| بلّغ عن إساءة |  2008/4/12 الساعة 12:02 بتوقيت مكّة المكرّمة
الطبيعة اقوى من الصناعة
khalefh| بلّغ عن إساءة |  2008/4/6 الساعة 9:34 بتوقيت مكّة المكرّمة
الكاتب يفترض وجود أنصار للسلام بين الإسرائيليين يخشون أن يؤثر االتغير الديمغرافي الذي يخطط لهالمتطرفون إضافة إلى الهجرة العكسية لعلماء (إسرائيل) كشريحة مهمة ..فضلا عن مظاهر الهجرة العامة التي يشهدا المجتمع الإسرائيلي جميعها ستكون سببا في ازدياد فرص الغلبة للتطرف الديني اليهودي ..وهو افتراض نسبي ضعيف جدا إذ لم تعد الهجرة مهما كانت نسبتها عاملا ذا بال في عالم يسابق الزمن وتتعدد فيه سبل المعرفة والتقدم العلمي والتقني عن بعد بصورة مذهلة وتزدادجغرافيته اختزالا وعلاقاته تشابكا ..ممايجعل معامل الهجرة أمر لا ينبغي التعويل عليه علةى الإطلاق فالعلم والمال لا وطن ولا حدود لهما ...وإني برغم تواضع تحليلي الذي أعترف به أمام الكثيرين من المحللين داخل الوطن العربي أو خارجه من أمثال كاتبنا أعجب كيف يفوت عليهم نسيان عامل أكثر أهمية على مستقبل الإسرائيليين والدعوة إلى الدولة اليهودية وهو ( حق العودة للفلسطينيين ) إلى فلسطين الطبيعية في إطار ما دعا له القئد معمر القذافي مرارا وتكرارا حين اقترح إقامة الدولة الديمقراطية الواحدة التي تجمع اليهود والعرب على غرار ما أقيم في دولة ( جنوب إفريقية وهو واضح بإكثر تفصيل بالكتاب الأبيض الذي يمكن للمهتمين الإطلاع عليه فإذا علمنا أن من بين بنوده إزالة أسلحة التدمير الشامل من هذه الدولة المقترحة وذالك غاية ما يرجوه العالم يتبين أن الحل الجذري لمشكلة أقضت ضمير العالم لن يكون إلا باعتمادهذا المقترح الذي دعا له غير قليل من بين اليهود والفلسطينيين وأذكر هنا للتمثيل ( الأستاذ المرحوم إدوارد سعيد )
osman3| بلّغ عن إساءة |  2008/4/5 الساعة 10:55 بتوقيت مكّة المكرّمة
مافيش فايدة اسرائيل قاعدة غصبا عنكم
أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
دبر حالك! دبر حالك!
دبر يدبر تدبيرا: نظر في أدبار الأمور وعواقبها لتقع على الوجه المحمود ، ومنه يدبر.. المزيد


الموساد بريء الموساد بريء
لم يبق غير إعلان أيمن الظواهري في تسجيل على الإنترنت عن "استهداف المصالح.. المزيد


تثقيف الأم أولا! تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir