عولمة…!
يحاصرونك باحكام، اياً كنت، رجلاً او امرأة… شاباً او شيخاً… وحيداً او مع اي من افراد عائلتك يعرفون تماماً ؟ او هكذا يتخيلون ؟ صيغ خطاب استمالتك اليهم وايقاظ عطفكعليهم، في ادمغتهم الصغيرة خطط عدة، اعتنت بادق التفاصيل، بنو خطط حصارهم هذه على تكتيكات تستجيب لكل حالة، وتتعامل مع كل ظرف فهم يعرفون نقاط ضعفك ومن اين يمكن اختراقك، اذا ما نجحت في جمع احاجي خطوط هجومهم لمحاصرتك، قد تنجح في ردهم على اعقابهم، هذا اذا طاوعك قلبك، اختاروا مواقع استراتيجية لبناء مصائدهم، حيث هم على يقين من اصطيادك دون ان تقدر على الهرب من مصائدهم اذا ما حققوا نسبة نجاح في محاصرة ضحاياهم وحيازة عطاياهم تصل الى الخمسين بالمائة، حازوا غلة وفيرة في نهاية اليوم… انهم المتسولون الاطفال .تجدهم عند الاشارات الضوئية التي درسوا توقيتات الاحمر والاخضر فيها، فوعوها عن ظهر قلب، فصمموا تحركاتهم بما يستجيب لتوالي هذه الالوان عند كل اتجاه، وتجدهم عند مواقف السيارات الاشد ازدحاماً حين تكون حركة المركبات متوالية بحجم كبير ياتي باعداد وفيره من المركبات وبالتالي باعداد كبيرة من الضحايا ، وتجدهم ايضاً عند بوابات المراكز التجارية الكبرى التي غالباً ما لا يقدرون على دخولها ؟ خوفاً ؟ لكنهم يقفون هناك بالمرصاد، يعاينون صيدهم عن بعد حتى اذا ما تجاوز البوابات وابتعد امتاراً انقضوا عليه، لتبدأ مطاردة تمتد حتى بوابة المركبات… الا اذا… ! هم ظاهرة، فشلت كل محاولات القضاء عليها رغم توالي هذه المحاولات التي لا تنتهي الا لتبدأ من جديد، فسوق هذه العمالة نشط بكفاءة انتاجية عالية، قادرة على تخريج المدربين على هذه المهنة حتى لقد قيلت اشاعات مفادها ان هناك مدارس تخرج هؤلاء بعد تدريب وان مؤسســـات تحت ارضية هي التي تنظم تشردهم عفواً اعمالهم وان هناك ضوابط صارمة تحكم وظائفهم فيها من العقوبات، اكثر من المكافآت، وانهم عالم متكامل ممتد على انحاء عالمنا ويعيش في القلب منه وانهم يتطورون مع ما يصيب العالم من حداثة او تطور وان خطابهم يستجيب بسرعة لكل المستجدات. حتى وقت قريب استند خطاب استدرار العطف على الاستعانة بالخالق عز وجل ان يعطيك…. : العمر الطويل…. الرزق الكبير…. هداوة البال…. وان يشفيك ان لوحظ انك تعاني او كل ما يمكن ان يكون اماني في اطار من ما تتطلبه الحياة، اليوم تغير شكل هذا الخطاب بعد ان اصابته العولمة بداء انحراف القيم باتجاه المادي الذي اصبح اولوية في حياتنا، وعلى الرغم من بقاء الخالق عز وجل مرجعية استدرار العطف الا ان الخطاب اخذ منحى ما قد يسيطر على الحياة من قيم جديدة فصارت الله يعطيك… : السيارة الهمر …. العريس المليونير …. الزوج الغني الذي يسكنك الفيلا في…. او ان تربح الجائزة الكبرى في اليانصيب وهكذا اختفت كل الصيغ القديمة التي ربما كانت تشكل حافزاً عند البعض لان يتصدق حين تستشعر النفس صدق الدعوة و حميمة المشاعر التي نطقت بها في حين تاتي صيغ العولمة الجديدة دون احساس، يلونها النفاق ويغلب عليها التكلف ونفتقد الى المشاعر الصادقة… ومع هذا ينجح هؤلاء المتسولون الاطفال في استدار عطف البعض الذي يعطي ربما فكاكاً من حصار اغلق عليه كل المنافذ!. *** تبعني باصرار وهو ينشد تعاويذه المألوفة. سألته من قال لك ان اتمنى الهمر حتى تطلبها لي ؟ اجاب انت غريبة… كل الناس اليوم يتمنون ان يكون عندهم سيارة همر. من قال لك اني غير متزوجة حتى تتمنى لي زوجاً مليونيراً ؟ سألته انت اولا لا تلبسين دبلة زواج ثم ليس معك اطفال اجاب. وحين لاحظ ان الحوار بيني وبينه قد يمتد الى ما دون نتيجة كان يتوقعها ادار ظهره وانصرف بحثاً عن صيد آخر… لعل وعسى. المتسولون الاطفال الجدد، انتاج آخر افرزته ماكنة العولمة التي اسقطت الكثير من القيم الاجتماعية الحياتية النبيلة واقامت مكانها اصناماً باردة من قيم بلا روح او قلب… والى ان صار التسول مهارة تحتاج الى خطاب يلبي متطلبات قيم العولمة هذه. حين رايت وسمعت ما اصاب التسول من ادواء العولمة اكبرت كثيراً اولئك الذين قال عنهم تعالى : يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف فاين هم الآن؟. زبدة القول : حين يبيع الانسان كرامته بثمن بخس هو دراهم معدودة تذهب الدراهم وتضيع الكرامة فليس هناك من منا مات واخذ معه شيئا …. ! هل أعجبك هذا المقال؟
إقرا المزيد من أخبار العولمة:
المزيد عن العولمة
|
تمّت قراءة هذه المقالة 603 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية










