مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » مشاركات القراء » kamal1212 »

نساء فى القران " دراسة"



نساء فى القران " دراسة"
أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : kamal1212 المصدر : 0 (دراسة موجزه كتبها : كمال الدين حسين) 2009/8/15 الساعة 18:24 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


تأليف
كمال الدين حسين محمود


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمه
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له مااتخذ

صاحبة ولا ولدا ، سبحانه خلق الزوجين الذكر والأنثى ، وخلق منهما شعوبا كثيرة وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله اتقاكم ، واشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله ، وصفيه من خلقه وحبيبه ، واشهد انه قد أدى الأمانة ونصح الامه وكشف الله به الغمة حتى أتاه اليقين .
سبحانه وتعالى خلق ادم من طين ، خلقه من صلصال من حما مسنون، خلقه فسواه فعدله وأحسن تصويره ، ثم خلق منه زوجه فكانت حواء أم البشر..هي حواء لأنها خلقت من حياه ،ومنها كانت كل الحياة ، ومنهما كانت كل شعوب الأرض ، الأبيض والأسود والأصفر.
وعاشت النساء من عصر حواء تابعة للرجال ، فان كان الرجل تقيا حفظها في نفسها ودينها ولم يظلمها ، وان كان غير ذلك ظلمها وعاملها معاملة العبيد لاحقوق لها تباع وتشترى كأي سلعه.. إن كانت زوجه كان لها قليل من الحقوق وان كانت أمه فلا حقوق لها.. ان مات عنها أبواها فلا ترث ، وان مات عنها زوجها ولم يكن له منها ولد أصبحت كالمتاع والأموال يرثها أولاده الآخرون . وليس لها حق في أموال ولا عقارات. وجاء الإسلام فكرمها واعتقها مما كانت فيه من أغلال وأعاد إليها كرامتها المفقودة عبر السنين.
ونزل القران المجيد من لدن عزيز حكيم على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليكرمها أولا فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والحفيدة ، ثم أعاد إليها حقوقها بان جعل لها الحق في ذمه ماليه منفصلة عن الزوج وجعل لها نصيب معلوم مما ترك الوالدان والأقربون . واشترط على الرجل الذي يريد الزواج منه أن يعطيها المهر الذي تطلبه وان يتعهد أمام الله أن يعاملها معاملة حسنه يرضى عنها الله وان يسكنها حيث يسكن ، وان يطعمها مما يطعم، ويشربها مما يشرب، ويكسوها كما يكسو نفسه، اى جعل الرجل مسئولا مسئوليه شرعيه كاملة عنها طالما كانت على ذمته . وان هو طلقها عليه أن يؤدى لها مؤخر صداقها وان يمتعها حسب حالته المادية .
وفى القران الكريم سورة كريمه كاملة باسم سورة النساء ، حدد فيها رب العزة كثير من حقوق النساء في الميراث وعند الزواج ، كما تحوى على كثير من الوصايا بهن ، وعرفتهن ماعليهن من واجبات نحو الزوج والولد والناس ومالهن من حقوق عند الزوج والولد والناس.
وقد تحدث القران عن كثير من النساء ، مؤمنات وغير مؤمنات ، منهن من ذكر اسمها صراحة ( السيدة مريم العذراء) ومنهن من ذكرها القران بلفظ أم ( أم موسى ) ومنهن من ذكرت بلفظ زوجة ( زوجة العزيز) ومنهن من ذكرت بلفظ امرأة ( امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون وامرأة عمران ) ومنهن من ذكرت تلميحا باستخدام الضمير مثل قوله تعالى في الآية الكريمة " فلما قضى زيد منها وتر " ويقصد بها أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش .
وموضوع دراستنا هذه عنوانه " نساء في القران وسنتحدث عن كل واحده منهن في باب منفصل وبالتفصيل إن شاء الله تعالى . والله الموفق.





















تساء في القران
النساء اللاتي ورد فيهن فرانا واللائي سنتحدث عنهم في هذه الدراسة إن شاء الله تعالى :
(1) حواء: ورد ذكرها في قوله تعالى:( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة) البقرة 35 .
وهي حواء، وسميت بهذا الاسم، لأنها خلقت من شيء حيّ.
(2) مريم: ورد ذكرها في قوله تعالى:( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقيا)ً مريم 16)وقد سميت باسمها سورة من سور القرآن الكريم (سورة مريم).
(3) امرأة لوط: ورد ذكرها في قوله تعالى( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط) التحريم 10.
وكانت خيانتها في الدين، ولم تكن في الفاحشة، حيث كانت تدل قومها على اضياف لوط عليه السلام.
(4) امرأة نوح: ( ورد ذكرها في قوله تعالى ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح) التحريم 10.
وكانت خيانتها كذلك في الدين، وليس في الفاحشة، حيث كانت تسخر مع قومها الساخرين من نوح عليه السلام.
(5) زوجة زكريا: ورد ذكرها في قوله تعالى( قال أنَّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر، وامرأتي عاقرا) آل عمران 40 وابنها يحيى، الذي ورد ذكره قي قوله تعالى( يا يحيى خذ الكتاب بقوة) .
(6) زوجة إبراهيم: سارة بنت عمه عليه الصلاة والسلام أم اسحاق، ورد ذكرها في قوله تعالى (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) هود 71.
(7) زوجة عزيز مصر: وهي زليخا، ورد ذكرها في قوله تعالى :( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه) يوسف 21، وعزيز مصر الذي اشترى يوسف عليه السلام كان يدعى قطفين.
(8) نسوة المدينة: ورد ذكرهن في قوله تعالى:( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) يوسف 30، وقيل أنهن خمسة: امرأة الساقي، وامرأة الحاجب، وامرأة الخباز، وامرأة السجّان، وامرأة صاحب الدواب.
(9) ناقضة الغزل: وهي ريطة بنت عمرو بن سعد بن زيد، ورد ذكرها في قوله تعالى:( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً) النحل 92.
وكانت خرقاء تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار، ثم تأمرهن فينقضن جميعاً ما غزلن، فكان هذا دأبها لاتكف عن الغَزل، ولا تبقي ما غزلت.
(10) زوجة موسى: ورد ذكرها في قوله تعالى: (وهل أتاك حديث موسى، إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا) طه 10، وهي صفورا بنت شعيب عليه السلام.
(11) أم موسى: ورد ذكرها في قوله تعالى:( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) القصص 7، وهي يوكابد، أُمرت بإلقاء ابنها موسى عليه السلام في اليمّ (نيل مصر).
(12) أخت موسى: ورد ذكرها في قوله تعالى( وقالت لأخته قصيه)القصص 11، وكانت أسنّ من موسى عليه السلام، ومن هارون.
(13) بلقيس: ورد ذكرها في قوله تعالى:( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) النمل 23، وهي بلقيس بنت شراحيل، غلبت على المُلك بعد أبيها، وكان قومها يعبدون الشمس، وعرشها كان من ذهب وفضة مكلل بأنواع الجواهر.
(14) امرأة فرعون: ورد ذكرها في قوله تعالى( وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون) التحريم 11، وهي آسية بنت مزاحم، ولم يكن لها ولد، وقيل هي التي سمّت موسى بهذا الاسم، لأنه وُجد بين ماء وشجر, أظهرت إيمانها يوم الزينة، فأمر فرعون أن توتد على ظهرها أوتاد، وأن ترضخ بصخرة عظيمة إن لم ترجع، فقالت (رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة) .
(15) المُجادلة: ورد ذكرها في قوله تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله) "المجادلة "1 وهي خوله بنت حكيم وقيل: خوله بنت ثعلبة، وزوجها هو أوس بن الصامت رضي الله عنه.
(16) حمّالة الحطب: ورد ذكرها في قوله تعالى: (وامرأته حمالة الحطب)" المسد 4"، وهي أم جميل بنت حرب بن أمية، كانت تحمل الشوك، فتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجها أبو لهب: عبدا لعزى، كني بذلك لتلهّب وجنتيه وإشراقهما، أو في النار مناسبة لحاله فيها.
(17) امرأة عمران التي ذكرت في قول الله تعالى " إذ قالت امرأة عمران رب انى نذرت لك ما في بطني محررا " ( آل عمران 35)
(18) أمهات المؤمنين وخاصة السيدة زينب بنت جحش.




















1- السيدة حواء
هي حواء أم البشر أجمعين ، منها جاء كل الرجال والنساء ، وكلنا يحمل منها شيئا إلى أن تقوم الساعة.. ورد ذكرها في قوله تعالى:
( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة) البقرة 35 .وهى من كان موجها إليها الخطاب مع ادم عليه السلام في ماتلى هذه الايه من آيات ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة 35 (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) البقرة 36 وقد تغير الخطاب من المثنى للجمع حيث أصبح إبليس لعنة الله عليه ثالثهما.
كان آدم يحس الوحدة.. فخلق الله حواء من أحد أضلاعه، فسمّاها آدم حواء. وأسكنهما الجنة.وهى " حواء" لأنها خلقت من شيء حي ، حيث أنها خلقت من ضلع ادم عليه السلام . وتقول كتب التاريخ أن ادم قام من نومه فوجدها إلى جواره فانسها ولم يفارقها بعد ذلك . ومنها أنجب ادم كل أبنائه وكانت شريكته في كل شيء وفى كل عمل يقوم به حيث لم يكن على الأرض غيرهما.
وهى أول امراه ، ولذا فهي أجملهن على الإطلاق لان كل امرأة فيها بعض من حواء ، أما هي فمنها جاء كل النساء . وهى أكثرهن خصوبة ولا توجد امراه بعدها- حيث لايوجد نساء قبلها- أنجبت هذا العدد من الأولاد . وهى الوحيدة التي ظلت في حالة إنجاب حتى توفيت . وجاء في التوراة( سفر التكوين ) أن ادم عليه السلام قد طاف بامرأته وهو في عامه الثماني مائه وأنجب منها ولده شيث. وكانت تنجب في البطن الواحدة توأما ، إما ذكرين وإما بنتين وإما ذكر وأنثى .
وهى الوحيدة بين نساء العالمين التي ليست ابنه لأحد لأنه ليس معنى أنها خلقت من ادم أن تكون ابنته ، وليست أختا لأحد وبالتالي ليست خاله ولاعمه شانها شان بقية النساء . وإنما هي زوجة ادم وأم أولاده وجدة الأحفاد وحسب.
ويرى البعض أنها من استجاب لدعوة الشيطان لها ولأدم بالأكل من الشجرة المحرمة وأنها هي من شجعت ادم على عصيان أمر الله عز وجل " ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " فجعلته يأكل من الشجرة" فكانت النتيجة أن بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليها من ورق الجنة ، ثم طردهما الله عز وجل من الجنة . وبالتالي تصبح حواء هي المسئولة عن خروج بني ادم من الجنة.
ولكن هذه النظرية ظلمت أمنا حواء وحملتها المسئولية عن الذنب وتبعاته وحدها دون أبينا ادم ، ولكنهما معا مسئولان ، فالشيطان وسوس لهما معا وزين لهما معا الأكل من الشجرة إذ قال لهما أن الله منعهما من أن يأكلا من هذه الشجرة حتى لايكونا ملكين أو من الخالدين . {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى}. وخطاب الشيطان هنا نلاحظ انه موجه إلى ادم عليه السلام وليس إلى حواء. تساءل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة. .؟ ربما تكون شجرة الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عدوهما الأول. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.
ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.
وهذا معناه أن ادم هو الذي أخطأ وهى انساقت وراءه في نفس الخطأ . وهذا لايعفيها من المسئولية لأنها مكلفة مثل ادم تماما ولكن ادم هو المسئول الأول.وما جاء في التوراة يجافى الحقيقة حيث قال اليهود أن الشيطان ذهب إلى ادم أولا ففشل فذهب إلى حواء مستغلا ضعفها وميلها للحياة فاستجابت وتمكنت هي بما لها من تأثير انتوى على ادم من إقناعه بما فشل الشيطان فيه . وهى بهذا تكون أسوأ من الشيطان على ادم . ولكن هذه دعوى باطله ابتليت بها أمنا حواء وانتقلت لعنتها إلى كل بناتها من الأجيال التالية وأصبح الرجال يحذرون من فتنة النساء حيث أنها اخطر عليهم من فتنة الشيطان . وكانت آيات القران صريحة حيث قال تعالى " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه " وبالتالي كان التحذير الالهى لهما معا وان كان الخطاب يجعل من ادم القائد وبالتالي يكون هو المسئول الأول ، وأن الشيطان وسوس لهما معا وأزلهما معا وبالتالي تكون المسئولية مشتركة بينهما.
والمسئولية هنا ليست عن الخروج من الجنة ولكن في الذنب وارتكاب الخطأ المتمثل في عصيان أمر الله عز وجل، أما مسالة الخروج من الجنة فهما كانا سيخرجان منها لامحاله لان الجنة لم تكن دار استقرار بالنسبة لهما وإنما هي أشبه بمكان تدريب لهما على الحياة ، والأرض كانت هي دار الاستقرار الحقيقية والتي أعدت لهما وللأجيال التالية التي ستخرج منهما " وقلنا اهبطوا منها جميعا ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين" (البقرة36) وقال أيضا " وقلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون"
( البقرة 38).

















2- امرأة نوح
حين أراد الله سبحانه وتعالى أن يضرب مثلا للذين كفروا من النساء كانت امرأة نوح عليه السلام هي المثل ومعها امرأة لوط عليه السلام. قال تعالى في نهاية سورة التحريم :" ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخاناتهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقبلا ادخلا النار مع الداخلين "( التحريم 10).
وخيانتها التي تحدث عنها القران ليست خيانة الفاحشة وإنما هي خيانة في الدين . فهي لم تكتفي برفض دعوة زوجها بالعودة إلى الدين الحق وعبادة الله وحده ونبذ عبادة الأوثان فحسب وإنما تمادت فحرضت أولادها على الكفر والعصيان وعدم إتباع ماجاء به أبوهم من الحق ، وتأثر بها احد الأولاد ولم يؤمن بدعوة أبيه نوح عليه السلام.
وكانت أيضا من الساخرين به حين بدأ في صناعة السفينه التزاما بأمر الله تعالى، وكانت تحرض الناس على السخرية به وبما يفعل. وقد عاشت دهرا طويلا كانت فيه عقبة في طريق الدعوة فاستحقت غضب ربها وعذابه فأغرقها الله عز وجل في الطوفان مع المغرقين هي وابنها ولم يغنى عنها أنها كانت زوجة لنبي كريم وقيل لها ادخلي النار مع الداخلين من المكذبين والضالين.
قال تعالى: " {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} يغرق الله الذين ظلموا مهما كانت أهميتهم أو قرابتهم للنبي، وينهى الله نبيه أن يخاطبه أو يتوسط لهم. ومن الواضح جدا أن هذه الآيات كانت تقصد امرأة نوح وابنها في المقام الأول لأن نوح عليه السلام لم يكن يخاطب الله إلا في أهله.
ومن هنا نتعلم أن الزوجة الصالحة نعمه من نعم الله على بني ادم . وزوجة نوح لم تكن زوجه صالحه رغم أنها كانت تحت عبد من عباد الله الصالحين فاستحقت أن تكون مع الغابرين ويصدق فيها قول الله عز وجل في سورة (هود)بعد انتهاء الطوفان: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)}... (هود).















3- زوجة إبراهيم عليه السلام
( السيدة سارة)
جاء ذكرها فى الكتب باسم "سارة" ، وهى ابنة عم إبراهيم عليه السلام قبل أن تكون زوجته . وهى أول من امن بدعوة إبراهيم من الناس وليس من النساء فحسب . وقد ذكرها القران في أكثر من موضع. قال تعالى على لسانها حين بشرت بإسحاق :" {قَالَت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)} (سورة هود).وكانت من المهاجرين مع إبراهيم من ارض بابل إلى ارض فلسطين.وهناك تعرضت لمحنه شديدة حيث أسرها جنود ملك مصر في غاره حدودية وحملوها سبيه إلى الملك لما رأوا جمالها الأخاذ.
وتأتي بعض الروايات لتبين قصة إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة مع ملك مصر. فتقول: وصلت الأخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر يسأل عن امرأة هي أجمل نساء الأرض وهى سبيه تحت يديه. فطمع بها لما رآها. وأرسل إلى جنوده وأمرهم بأن يسألوا عن الرجل الذي يسأل عنها، فإن كان زوجها فليقتلوه. فجاء الوحي لإبراهيم عليه السلام بذلك.
فقال إبراهيم -عليه السلام- لسارة إن سألوك عني فأنت أختي -أي أخته في الله-، وقال لها ما على هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك -فكل أهل مصر كفرة، ليس فيها موحد لله عز وجل. فجاء الجنود وسألوا إبراهيم: ما تكون هذه منك؟ قال: أختي.
لما عرفت سارة أن ملك مصر فاجر ويريدها له أخذت تدعوا الله قائلة: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر.
فلما أدخلوها عليه. مد يده إليها ليلمسها فشلّ وتجمدت يده في مكانها، فبدأ بالصراخ لأنه لم يعد يستطيع تحريكها، وجاء أعوانه لمساعدته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء. فخافت سارة على نفسها أن يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك. فقالت: يا رب اتركه لا يقتلوني به. فاستجاب الله لدعائها.
لكن الملك لم يتب وظن أن ما حدث كان أمرا عابرا وذهب. فهجم عليها مرة أخرى. فشلّ مرة ثانية. فقال: فكيني. فدعت الله تعالى فَفَكّه. فمد يده ثالثة فشلّ. فقال: فكيني وأطلقك وأكرمك. فدعت الله سبحانه وتعالى فَفُك. فصرخ الملك بأعوانه: أبعدوها عني فإنكم لم تأتوني بإنسان بل أتيتموني بشيطان.فأطلقها وأعطاها شيئا من الذهب، كما أعطاها أَمَةً اسمها (هاجر).
وكانت سارة لا تلد. وكان إبراهيم قد صار شيخا، وابيض شعره من خلال عمر مديد أنفقه في الدعوة إلى الله، وفكرت سارة إنها وإبراهيم وحيدان، وهي لا تنجب أولادا، ماذا لو قدمت له السيدة المصرية لتكون زوجة لزوجها؟ وكانت (هاجر) المصرية هي الزوجة الثانية.
وهكذا زوجت سارة سيدنا إبراهيم من هاجر، وولدت هاجر ابنها الأول فأطلق والده عليه اسم (إسماعيل). كان إبراهيم شيخا حين ولدت له هاجر أول أبنائه إسماعيل.
استيقظ إبراهيم يوما فأمر زوجته هاجر أن تحمل ابنها وتستعد لرحلة طويلة. وبعد أيام بدأت رحلة إبراهيم مع زوجته هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل. وكان الطفل رضيعا لم يفطم بعد. وظل إبراهيم يسير وسط أرض مزروعة تأتي بعدها صحراء تجيء بعدها جبال. حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية، وقصد إبراهيم واديا ليس فيه زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياه ولا شراب. كان الوادي يخلو تماما من علامات الحياة.
وصل إبراهيم إلى الوادي، وهبط من فوق ظهر دابته. وأنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.
أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟
لم يرد عليها سيدنا إبراهيم. ظل يسير. عادت تقول له ما قالته وهو صامت. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه. أدركت أن الله أمره بذلك وسألته: هل الله أمرك بهذا؟ قال إبراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا. وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ}.
ورغم أن اليهود يقدسون شخصية السيدة سارة ويعتبرون أنفسهم أبناءها إلا أنها لم تسلم من افتراءاتهم حيث اتهموها بالغيرة الشديدة من السيدة هاجر وأنها لما علمت بحملها أخذت تضطهدها وتكلفها بشاق الأعمال حتى تجهضها ، وان هاجر قد حاولت الهرب بحملها لولا أن جاءها ملاك من عند الرب فأمرها بالعودة وبشرها أن ابنها سيصبح امة ونبيا من الصالحين. وبعد مولد إسماعيل اتهموها أنها هي التي أمرت إبراهيم بإخراجها وطفلها من الأرض التي تسكنها هي.
وهذه المقولات تظلم السيدة سارة ظلما بينا . فقد كانت امرأة صالحه ومن اشد المؤمنات بالدعوة ولايمكن أن تأتى بأفعال ظالمه، بالاضافه إلى أن إبراهيم عليه السلام لم يكن ليسكت على ظلم "هاجر" مهما كان حبه وتقديره لزوجته الأولى . وإذا كان قد خرج ب"هاجر" وطفلها ليبعدهما عن "سارة" فلما يذهب بهما إلى صحراء بعيدة وقفار لم يطأها بشر ، إلى وادي ليس به ورع ولاماء إلا إذا كان بأمر الله تعالى.
هبطت على الأرض أقدام ثلاثة من الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل. يتشكلون في صور بشرية من الجمال الخارق. ساروا صامتين. مهمتهم مزدوجة. المرور على إبراهيم وتبشيره. ثم زيارة قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.
اختار إبراهيم عجلا سمينا وأمر بذبحه، فذكروا عليه اسم الله وذبحوه. وبدأ شواء العجل على الحجارة الساخنة. وأعدت المائدة. ودعا إبراهيم ضيوفه إلى الطعام. أشار إبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم الله، وبدأ هو يأكل ليشجعهم. كان إبراهيم كريما يعرف أن الله لا يتخلى عن الكرماء وربما لم يكن في بيته غير هذا العجل، وضيوفه ثلاثة ونصف شاة يكفيهم ويزيد، غير أنه كان سيدا عظيم الكرم.
راح إبراهيم يأكل ثم استرق النظر إلى ضيوفه ليطمئن أنهم يأكلون. لاحظ أن أحدا لا يمد يده إلى الطعام. قرب إليهم الطعام وقال: ألا تأكلون؟ عاد إلى طعامه ثم اختلس إليهم نظرة فوجدهم لا يأكلون.. رأى أيديهم لا تصل إلى الطعام. عندئذ {أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً}. في تقاليد البادية التي عاش فيها إبراهيم، كان معنى امتناع الضيوف عن الأكل أنهم يقصدون شرا بصاحب البيت.
كان الملائكة يقرءون أفكاره التي تدور في نفسه، دون أن يشي بها وجهه. قال له أحد الملائكة: {لاَ تَخَفْ}. رفع إبراهيم رأسه وقال بصدق عظيم وبراءة: اعترف إنني خائف. لقد دعوتكم إلى الطعام ورحبت بكم، ولكنكم لا تمدون أيديكم إليه.. هل تنوون بي شرا؟
ابتسم أحد الملائكة وقال: نحن لا نأكل يا إبراهيم.. نحن ملائكة الله.. وقد {أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}.
ضحكت زوجة إبراهيم.. كانت قائمة تتابع الحوار بين زوجها وبينهم، فضحكت.
التفت إليها أحد الملائكة وبشرها بإسحاق. صكت العجوز وجهها تعجبا: {قَالَت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)} (سورة هود).
عاد أحد الملائكة يقول لها: {وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ}
جاشت المشاعر في قلب إبراهيم وزوجته. شف جو الحجرة وانسحب خوف إبراهيم واحتل قلبه نوع من أنواع الفرح الغريب المختلط. كانت زوجته العاقر تقف هي الأخرى وهي ترتجف. إن بشارة الملائكة تهز روحها هزا عميقا. إنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير. كيف؟! كيف يمكن؟!
وسط هذا الجو الندي المضطرب تساءل إبراهيم: {أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)} (سورة الحجر).
أكان يريد أن يسمع البشارة مرة أخرى؟ أكان يريد أن يطمئن قلبه ويسمع للمرة الثانية منة الله عليه؟ أكان ما بنفسه شعورا بشريا يريد أن يستوثق؟ ويهتز بالفرح مرتين بدلا من مرة واحدة؟ أكد له الملائكة أنهم بشروه بالحق.
{قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ (55)} (سورة الحجر). {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ (56)} (سورة الحجر).
لم يفهم الملائكة إحساسه البشري، فنوه عن أن يكون من القانطين، وأفهمهم أنه ليس قانطا.. إنما هو الفرح.
لم تكن البشرى شيئا بسيطا في حياة إبراهيم وزوجته. لم يكن لإبراهيم غير ولد واحد هو إسماعيل، تركه هناك بعيدا في الجزيرة العربية. ولم تكن زوجته سارة قد أنجبت خلال عشرتها الطويلة لإبراهيم، وهي التي زوجته من جاريتها هاجر. ومن هاجر جاء إسماعيل. أما سارة، فلم يكن لها ولد. وكان حنينها إلى الولد عظيما، لم يطفئ مرور الأيام من توهجه. ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات. كانت تقول: إنها مشيئة الله عز وجل.
هكذا أراد الله لها. وهكذا أراد لزوجها. ثم ها هي ذي في مغيب العمر تتلقى البشارة. ستلد غلاما. ليس هذا فحسب، بشرتها الملائكة بأن ابنها سيكون له ولد تشهد مولده وتشهد حياته. لقد صبرت طويلا ثم يئست ثم نسيت. ثم يجيء جزاء الله مفاجأة تمحو هذا كله في لحظة.
فاضت دموعها وهي تقف. وأحس إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإحساس محير. جاشت نفسه بمشاعر الرحمة والقرب، وعاد يحس بأنه إزاء نعمة لا يعرف كيف يوفيها حقها من الشكر. وخرّ إبراهيم ساجدا على وجهه.
ومعه سارة الزوجة الصالحة الصابرة المؤمنة.













4- امرأة لوط
هي النموذج الثاني لمثل الذين كفروا بعد امرأة نوح . قال تعالى :" ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانت تحت عبدين من عبادنا صالحين فخاناتهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين" التحريم 10 .
هي امرأة شرفها الله سبحانه وتعالى بان جعلها زوجة لنبي صالح هو لوط عليه السلام ابن آخى إبراهيم عليه السلام . ورزقها الله بثلاث بنات صالحات مؤمنات قانتات لله عابدات ، ومع ذلك لم تحمد الله على هذه النعمة ولم تشكره ولم تحاول الحفاظ عليها . وفضلت رضاء قومها الفاسقين على رضاء ربها فاستحقت أن يضرب بها المثل للذين كفروا بآيات ربهم ولقائه.
أرسل الله لوطا ليهدي قومه ويدعوهم إلى عبادة الله، وكانوا قوما ظالمين يأتون الفواحش ويعتدون على الغرباء وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء فلما دعاهم لوط لترك المنكرات أرادوا أن يخرجوه هو وقومه فلم يؤمن به غير بعض من آل بيته، أما امرأته فلم تؤمن ولما يئس لوط دعا الله أن ينجيهم ويهلك المفسدين فجاءت له الملائكة وأخرجوا لوط ومن آمن به وأهلكوا الآخرين بحجارة مسومة.
خرج الملائكة من عند إبراهيم قاصدين قرية لوط.. بلغوا أسوار سدوم.. وابنة لوط واقفة تملأ وعاءها من مياه النهر.. رفعت وجهها فشاهدتهم.. فسألها أحد الملائكة: يا جارية.. هل من منزل؟
قالت [وهي تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم.. أسرعت نحو أبيها فأخبرته. فهرع لوط يجري نحو الغرباء. فلم يكد يراهم حتى {سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} سألهم: من أين جاءوا؟ .. وما هي وجهتهم؟.. فصمتوا عن إجابته. وسألوه أن يضيفهم.. استحى منهم وسار أمامهم قليلا ثم توقف والتفت إليهم يقول: لا أعلم على وجه الأرض أخبث من أهل هذا البلد.
وكان الصراع يجري داخله محاولا التوفيق بين أمرين.. صرف ضيوفه عن المبيت في القرية دون إحراجهم، وبغير إخلال بكرم الضيافة.. عبثا حاول إفهامهم والتلميح لهم أن يستمروا في رحلتهم، دون نزول بهذه القرية.
سقط الليل على المدينة.. صحب لوط ضيوفه إلى بيته.. لم يرهم من أهل المدينة أحد.. لم تكد زوجته تشهد الضيوف حتى تسللت خارجة بغير أن تشعره. أسرعت إلى قومها وأخبرتهم الخبر.. وانتشر الخبر مثل النار في الهشيم.
وجاء قوم لوط له مسرعين.. تساءل لوط بينه وبين نفسه: من الذي أخبرهم؟.. وقف القوم على باب البيت.. خرج إليهم لوط متعلقا بأمل أخير، وبدأ بوعظهم: {هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}.. قال لهم: أمامكم النساء -زوجاتكم- هن أطهر.. فهن يلبين الفطرة السوية.. كما أن الخالق -جلّ في علاه- قد هيّئهن لهذا الأمر.
{فَاتَّقُواْ اللّهَ}.. يلمس نفوسهم من جانب التقوى بعد أن لمسها من جانب الفطرة.. اتقوا الله وتذكروا أن الله يسمع ويرى.. ويغضب ويعاقب وأجدر بالعقلاء اتقاء غضبه.
{وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي}.. هي محاولة يائسة لِلَمْس نخوتهم وتقاليدهم. و ينبغي عليهم إكرام الضيف لا فضحه.
{أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}.. أليس فيكم رجل عاقل؟.. إن ما تريدونه -لو تحقق- هو عين الجنون.
إلا أن كلمات لوط عليه السلام لم تلمس الفطرة المنحرفة المريضة، ولا القلب الجامد الميت، ولا العقل المريض الأحمق.. ظلت الفورة الشاذة على اندفاعها.
أحس لوط بضعفه وهو غريب بين القوم.. نازح إليهم من بعيد بغير عشيرة تحميه، ولا أولاد ذكور يدافعون عنه.. دخل لوط غاضبا وأغلق باب بيته.. كان الغرباء الذين استضافهم يجلسون هادئين صامتين.. فدهش لوط من هدوئهم.. وازدادت ضربات القوم على الباب.. وصرخ لوط في لحظة يأس خانق: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} تمنى أن تكون له قوة تصدهم عن ضيفه.. وتمنى لو كان له ركن شديد يحتمي فيه ويأوي إليه.. غاب عن لوط في شدته وكربته أنه يأوي إلى ركن شديد.. ركن الله الذي لا يتخلى عن أنبيائه وأوليائه.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ هذه الآية: (رحمة الله على لوط.. كان يأوي إلى ركن شديد).
عندما بلغ الضيق ذروته.. وقال النبي كلمته.. تحرك ضيوفه ونهضوا فجأة.. أفهموه أنه يأوي إلى ركن شديد.. فقالوا له لا تجزع يا لوط ولا تخف.. نحن ملائكة.. ولن يصل إليك هؤلاء القوم.. ثم نهض جبريل، عليه السلام، وأشار بيده إشارة سريعة، ففقد القوم أبصارهم.
التفتت الملائكة إلى لوط وأصدروا إليه أمرهم أن يصحب أهله أثناء الليل ويخرج.. سيسمعون أصواتا مروعة تزلزل الجبال.. لا يلتفت منهم أحد.. كي لا يصيبه ما يصيب القوم.. أي عذاب هذا؟.. هو عذاب من نوع غريب، يكفي لوقوعه بالمرء مجرد النظر إليه.. أفهموه أن امرأته كانت من الغابرين.. امرأته كافرة مثلهم وستلتفت خلفها فيصيبها ما أصابهم.
سأل لوط الملائكة: أينزل الله العذاب بهم الآن.. أنبئوه أن موعدهم مع العذاب هو الصبح.. {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟}
ودمر الله المدينة وجعل عاليها سافلها . وانجا آل لوط إلا امرأته كانت من الغابرين ، وتلقى مصير الظالمين ، وتذهب إلى حيث عاد وثمود .






5- امرأة العزيز
هي المقصودة في قوله تعالى في سورة يوسف " وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته اكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " ( يوسف 21) وهذا الرجل هو عزيز مصر وكان صاحب منصب من أهم المناصب في مصر . أما امرأته المذكورة في الايه هي زوجته زليخا وكانت من جميلات النساء في مصر .
كانت امرأة ذات حسب وجاه وسلطه ، تزوجت من العزيز الذي كان يكبرها بسنوات كثيرة . وفى بعض الأقاويل انه كان عنينا لايقرب النساء . مما جعلها تعانى حرمانا شديدا.
ولقد روى لنا القران الكريم في سورة يوسف ماكان منها مع يوسف في بلاغة شديدة . قال تعالى : " {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)}... (يوسف).
يبدو أن يوسف -عليه السلام- آثر الانصراف متجها إلى الباب حتى لا يتطور الأمر أكثر. لكن امرأة العزيز لحقت به لتمسكه، تدفعها الشهوة لذلك. فأمسكت قميصه من الخلف، فتمزق في يدها. وهنا تقطع المفاجأة. فتح الباب زوجها -العزيز. وهنا تتبدى المرأة المكتملة، فتجد الجواب حاضرا على السؤال البديهي الذي يطرح الموقف. فتقول متهمة الفتى: {قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
واقترحت هذه المرأة -العاشقة- سريعا العقاب -المأمون- الواجب تنفيذه على يوسف، خشية أن يفتك به العزيز من شدة غضبه. بيّنت للعزيز أن أفضل عقاب له هو السجن. بعد هذا الاتهام الباطل والحكم السريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع عن نفسه: قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي
تجاوز السياق القرآني رد الزوج، لكنه بين كيفية تبرئة يوسف -عليه السلام- من هذه التهمة الباطلة: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28)}... (يوسف).
انتهى الحادث الأول.. لكن الفتنة لم تنته.. فلم يفصل سيد البيت بين المرأة وفتاها.. كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع. غير أن هذا الموضوع بالذات. وهذا الأمر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم والخادمات والمستشارين والوصيفات.
بدأ الموضوع ينتشر.. خرج من القصر وانتشر في المدينة كلها.. ووجدت فيه نساء المدينة مادة شهية للحديث... وزاد حديث المدينة {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} وانتقل الخبر من فم إلى فم.. ومن بيت إلى بيت.. حتى وصل لامرأة العزيز.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)}... (يوسف).
عندما سمعت امرأة العزيز بما تتناقله نساء الطبقة العليا عنها، قررت أن تعد مأدبة كبيرة في القصر. وأعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات. واختارت ألوان الطعام والشراب وأمرت أن توضع السكاكين الحادة إلى جوار الطعام المقدم. ووجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها. وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة، فاجأتهن بيوسف: وَقَالَتِ: {اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا. رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة. {وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ} وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله.. {مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}
ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها،فقالت قولة المرأة المنتصرة، التي لا تستحي أمام النساء من بنات جنسها وطبقتها، والتي تفتخر عليهن بأن هذا متناول يدها؛ وإن كان قد استعصم في المرة الأولى فهي ستحاول المرة تلو الأخرى إلى أن يلين . قالت " فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ماامره به ليسجنن وليكونا من الصاغرين "يوسف32
إنها لم ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية أما نساء طبقتها. فقالتها بكل إصرار وتبجح، قالتها مبيّنة أن الإغراء الجديد تحت التهديد.
واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه.. كل منهن أرادته لنفسها.. ويدلنا على ذلك أمران. الدليل الأول هو قول يوسف عليه السلام {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} فلم يقل {ما تدعوني إليه}.. والأمر الآخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ}.
أمام هذه الدعوات -سواء كانت بالقول أم بالحركات واللفتات- استنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن، خيفة أن يضعف في لحظة أمام الإغراء الدائم، فيقع فيما يخشاه على نفسه.
دعى يوسف الله دعاء الإنسان العارف ببشريته، الذي لا يغتر بعصمته؛ فيريد مزيدا من عناية الله ، ويعاونه على ما يعترضه من فتنة وكيد وإغراء. {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} واستجاب له الله.. وصرف عنه كيد النسوة.
وتمر الأيام ويموت العزيز ويوسف لازال سجينا . ويفسر رؤيا الملك الذي يطلبه ليستخلصه لنفسه ولكنه يرفض الخروج من السجن قبل أن تبرأه نسوة المدينة وامرأة العزيز الراحل من التهمه الباطلة التي رمينه بها . وكانت امرأة العزيز صادقه مع ربها ونفسها فبرأته وقالت "
أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} شهادة كاملة بإثمها هي، وبراءته ونظافته وصدقه هو. شهادة لا يدفع إليها خوف أو خشية أو أي اعتبار آخر.. يشي السياق القرآني بحافز أعمق من هذا كله.
حرصها على أن يحترمها الرجل الذي أهان كبرياءها الأنثوية، ولم يعبأ بفتنتها الجسدية. ومحاولة يائسة لتصحيح صورتها في ذهنه. لا تريده أن يستمر على تعاليه واحتقاره لها كخاطئة. تريد أن تصحح فكرته عنها: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ}.
ثم تمضي في هذه المحاولة والعودة إلى الفضيلة التي يحبها يوسف ويقدرها {وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}. وتمضي خطوة أخرى في هذه المشاعر الطيبة {وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
إن تأمل الآيات يوحي بأن امرأة العزيز قد تحولت إلى دين يوسف. تحولت إلى التوحيد. إن سجن يوسف كان نقلة هائلة في حياتها. آمنت بربه واعتنقت ديانته.
يهمل السياق القرآني بعد ذلك قصة امرأة العزيز تماما،فلا نعرف ماذا كان من أمرها بعد شهادتها الجريئة التي أعلنت فيها ضمنا إيمانها بدين يوسف.
وقد لعبت الأساطير دورها في قصة المرأة.. قيل: إن زوجها مات وتزوجت من يوسف، فاكتشف أنها عذراء، واعترفت له أن زوجها كان شيخا لا يقرب النساء.. وقيل: إن بصرها ضاع بسبب استمرارها في البكاء على يوسف، خرجت من قصرها وتاهت في طرقات المدينة، فلما صار يوسف كبيرا للوزراء، ومضى موكبه يوما هتفت به امرأة ضريرة تتكفف الناس: سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية، وجعل العبيد ملوكا بالطاعة.
سأل يوسف: صوت من هذا؟ قيل له: امرأة العزيز. انحدر حالها بعد عز. واستدعاها يوسف وسألها: هل تجدين في نفسك من حبك لي شيئا؟
قالت: نظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا يا يوسف.. ناولني نهاية سوطك. فناولها. فوضعته على صدرها، فوجد السوط يهتز في يده اضطرابا وارتعاشا من خفقان قلبها.
ويكفى امرأة العزيز شرفا أن الله كرمها بورود قصتها مع يوسف في القران الكريم فصارت من النساء اللاتي ورد فيهن قرانا ، فخلدت ابد الدهر بخلود القران الكريم.











6- أم موسى وأخته وزوجته
كان لابد من وضع الثلاثة في باب واحد لعدة أسباب. أولها أنهن مرتبطات بشخص نبي واحد هو موسى عليه السلام ، وثانيا لان القران ذكر دور كل ولحدة منهن في قصة موسى ولم يزد ، وثالثا لان أدوارهن مرتبطة يبعضها ولايمكن الحديث عن واحده دون الأخرى.
أ‌- أم موسى
كان بنو إسرائيل يتداولون فيما بينهم رسالة مفادها انه سيظهر من بينهم غلام يكون صاحب رسالة وأن نهاية فرعون سوف تكون على يديه. ثم إن فرعون رأى مناما مفزعا فسره له كهنته على أن غلاما من بني إسرائيل سيظهر وستكون نهايته على يديه فأمر فرعون بذبح كل ذكر يولد لبني إسرائيل. وجند العسس والقوابل للطواف والمرور على بيوت بني إسرائيل ومراقبة كل امرأة حبلى حتى تلد. فإذا ولدت ذكرا ذبحوه وإذا وضعت أنثى تركوها فتناقص عدد بني إسرائيل فاشتكى كهنة فرعون من أنه إذا استمر هذا التناقص فقد يأتي يوم يضطر فيه المصريون إلى القيام بأعمال الخدمة وغيرها من الأعمال الحقيرة التي يقوم بها بنو إسرائيل فقرر أن يتم الذبح عاما ويتوقف عاما.
وحملت يوكابد أم موسى بهارون ووضعته في عام المسامحة من الذبح ثم حملت في موسى في عام الذبح. ولما وضعته جلست في بيتها حزينة لاتدرى ماذا تفعل فقد يقتحم جنود الفرعون البيت في لحظه وينتزعون منها وليدها ويقتلوه . فجاءها الملك من عند الله واخبرها أن الله يأمرها إذا خافت على وليدها فلترضعه ثم تضعه في تابوت وتلقى هذا التابوت في اليم ولا تخف فان الله راده إليها. وكانت يوكابد امراه مؤمنه فنفذت ماامرها الله به ولكن قلق الام جعلها ترسل أخته لتتبعه عن قرب وتراقب ماذا يحدث.
وسار التيار بالتابوت الذي يحمل موسى حتى قصر الفرعون لتلتقطه امرأة فرعون والتي أحبت الطفل من أول لحظه فتمسكت به ورفضت أن يمسوه بسوء واستأذنت الفرعون أن تتبناه .
وحرم الله على الطفل ان يرضع من كل المرضعات اللائي جئن بهن . وكانت أخته لازالت على مقربه من القصر تتسمع الأخبار فاقترحت عليهم أنها تعرف آل بيت يكفلونه لهم . وهكذا رد الله موسى إلى أمه وكان وعد الله حقا.
وقد سجل الله تعالى ذلك في قوله تعالى: “قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى. وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى، إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي. إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ” (طه: 36-40).
وقال تعالى فى سورة القصص :" وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولاتخافى ولاتحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين" القصص 7 . وقال تعالى :" فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولانحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لايعلمون" القصص 13
وأم موسى هي المراه الوحيدة بين نساء العالمين التي حمل رحمها نبيين من أنبياء الله هما موسى وهارون عليهما السلام . وهى امراه ألقت حملها وهمها على الله ففرج كربها وحفظ لها وليدها وجعله من المرسلين.
ب – أخت موسى
هناك من يقول أن اسمها مريم ، ومن يقول أن اسمها كلثم ، ولكن القران لم يذكر لها اسما وأشار إليها فقط بلفظ " أخته" . وهى المقصودة في قوله تعالى :" إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ" طه 40.. وهى المقصودة أيضا بقوله تعالى : " وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لايشعرون ، وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون " القصص 11- 12 .
ومن الآيات ألقرانيه نرى أن دورها انحصر في مراقبة التابوت الذي كان يحمل موسى عليه السلام ، وإنها هي التي دلت آل بيت فرعون على من يكفل الرضيع فكانت سببا في عودة الطفل إلى حضن أمه كي تقر عينها ولا تحزن.


ج – زوجة موسى
هي امرأة قوية الشخصية ذات ذكاء حاد وتجيد فهم الأشخاص . لقد قالت على موسى انه " القوى الأمين " ونصحت أباها أن يستأجره . وفهم الرجل بخبرته أن ابنته مالت إلى الفتى القادم من مصر فزوجها له . وجاء في الكتب أن اسمها صافوراء
كانت مدين هي مكان اللقاء .. هرب موسى من مصر بعد واقعة قتل المصري تلقاء مدين . جلس يرتاح عند بئر عظيمة يسقي الناس منها دوابهم. وكان خائفا طوال الوقت أن يرسل فرعون من وراءه من يقبض عليه.لم يكد موسى يصل إلى مدين حتى ألقى بنفسه تحت شجرة واستراح.
لاحظ موسى جماعة من الرعاة يسقون غنمهم، ووجد امرأتين تكفان غنمهما أن يختلطا بغنم القوم، أحس موسى أن الفتاتين في حاجة إلى المساعدة. تقدم منهما وسأل هل يستطيع أن يساعدهما في شيء.
قالت إحداهما: نحن ننتظر أن ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي.
سأل موسى: ولماذا لا تسقيان؟
قالت الأخرى: لا نستطيع أن نزاحم الرجال.
اندهش موسى لأنهما ترعيان الغنم. المفروض أن يرعى الرجال الأغنام. هذه مهمة شاقة ومتعبة وتحتاج إلى اليقظة.
سأل موسى: لماذا ترعيان الغنم؟
فقالت واحدة منهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته على الخروج كل يوم للرعي.
فقال موسى: سأسقي لكما.
سار موسى نحو الماء. وسقى لهم الغنم مع بقية الرعاة. وفي رواية أن الرعاة قد وضعوا على فم البئر بعد أن انتهوا منها صخرة ضخمة لا يستطيع أن يحركها غير عدد من الرجال. فرفع موسى الصخرة وحده. وسقى لهما الغنم وأعاد الصخرة إلى مكانها، وتركهما وعاد يجلس تحت ظل الشجرة. وتذكر لحظتها الله وناداه في ق



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  






تمّت قراءة هذه المقالة 51 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   أضف تعليقاً  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

أراء ومشاركات القراء
 
"الفقهاء الإسلاميون" يشكلون – كما شكل رجال الدين المسيحي- عقبة كأداء وخطيرة جدا أمام تحرر مجتمعاتنا الإسلامية
2009/11/24 الساعة 18:59 بتوقيت مكّة المكرّمة نحو بناء حضارة إسلامية بديلة! بقلم : محمد سالم بن عمر- عضو اتحاد الكتاب التونسيين.. المزيد



كاتب تونسي يكشف حقائق مثيرة حول أفراد أسرته ..!?
2009/11/24 الساعة 18:50 بتوقيت مكّة المكرّمة كاتب تونسي يكشف حقائق مثيرة حول أفراد أسرته ..!? كشف كاتب تونسي حقائق مثيرة و.. المزيد



العيد عيدنا
2009/11/24 الساعة 18:00 بتوقيت مكّة المكرّمة العيد عيدنا بقلم : عاهد ناصرالدين آلاف الأسرى والمعتقلين في.. المزيد






اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir