إييييه عطوه "الهمجة"
"الهمجة" ( بوضع ثلاث نقط تحت حرف الجيم كما هو متعارف عليه لنطق هذا الحرف غير الموجود في اللغة العربية الفصحى ) تعني باللهجة المحلية مبلغا من المال كبير (أوغيرقليل ) يحصل عليه الفرد مقابل خدمة ما قدمها لجهة أو فرد ما سواء بقصد وترتيب وسبق إصرار أو من دون كل هذا كمكافأة وتعبير عن رضى المستفيد من الخدمة ، فيقولون مثلا إن فلانا ( إيييييه .. حصل "همجة ") يصاحب ذلك إيماءة باليدين ( وربما بالعينين والحاجبين ) للتعبير عن أنه حصل على مبلغ من المال كبير ، وهذا التعبير يعني في كل الأحوال أن المعني تم شراؤه وأنه موال لتلك الجهة أو الشخص وأنه تم توجيهه للقيام بذلك الفعل .. وأنه يمكن أن يطلق عليه العديد من الأوصاف أهونها أنه منافق و وصولي .. ويعرف من أين تؤكل الكتف .والمؤسف أن البعض في البحرين يعتقد أن أحدا لا يقوم بعمل ما يستفيد منه الآخرون إلا ويحصل في المقابل عليه مبلغا من المال ، فالذي يتحدث للتلفزيون أو للإذاعة أو للصحافة معبرا عن رأيه في قضية ما ويتبين أن الرأي في صالح الحكومة مثلا أو أنه يدعم توجها لديها يتوفر على الفور من يتهمه بأنه حصل أو سيحصل على "همجة" ، والذي يؤلف كتابا يضمنه بعض الحقائق التي تكون في صالح طرف دون آخر يتهم بالاتهام نفسه .. وكذا بالنسبة لكتاب المقالات حيث يتهم الكاتب بهذا الاتهام كلما كتب رأيا لم يرض عنه المتلقي أو أنه كان متوافقا مع رأي الحكومة مهما كان رأي الحكومة صائبا ويستحق الثناء . الاتهام بحصول أي كاتب يكتب ما لا يتوافق مع توجهات البعض من القراء على "الهمجات" اتهام يكاد يتكرر بتكرر المقالات وهو اتهام سمعته يوجه إلى عدد من الكتاب الصحفيين من الزملاء في مختلف الصحف الزميلة و يوجهه البعض لي شخصيا كلما كتبت ما يعتبره هذا البعض في صالح الحكومة أو على الأقل ليس في صالحه هو أو في صالح الجهة التي ينتمي إليها أو أن الرأي لم يجد هوى في نفسه ، فبمراجعة التعليقات على مقالاتي (بعضها لا ينشره المكلف بمراقبة ونشر التعليقات بسبب تجاوزه الأدب) والتي تتهمني بحصولي على "الهمجات" يمكن للمطلع عليها تصنيفي في قائمة الأغنياء نتيجة ما يعتقد البعض أنني حصلت عليه كمقابل لكتاباتي ، فعندما كتبت عن تخريب مولدات الكهرباء وحرق الإطارات في الشوارع وبينت أن هذا يضر بالناس ويعطل حياتهم قال البعض إنني حصلت على "همجة" من الداخلية ، وعندما كتبت عن التربية والتوظيف وبينت أنه ليس من المنطقي أن تترك الفصول الدراسية من دون معلمين حتى يتوفر المعلم البحريني لأن الأبناء سيتضررون وأن عقود من يتم التعاقد معهم من الخارج محددة بسنة ويتم تجديدها حسب الحاجة وأنه يتم الاستغناء عنهم حالما توفر البديل البحريني قالوا إنني حصلت على "همجة" من وزير التربية والتعليم ، وعندما كتبت أخيرا عدة مقالات عن مبادرة سمو ولي العهد فيما يخص القضية الفلسطينية قالوا إن "همجة" وصلتني مقابل ما كتبت واعتبرني البعض مروجا للتطبيع الذي هو بالأساس خارج الموضوع وخارج دعوة سمو ولي العهد . فإذا افترضنا أن "الهمجة الواحدة" تتراوح بين ألفين مخمسة آلاف دينار مثلا ( وهذه هميجة وليست همجة كما قد يعتقد البعض ) فإن رصيدي المفترض في البنك اليوم يفترض أنه يتجاوز الرقم الحقيقي ( وهو رقم صغير إلى الحد الذي يصعب تخيله) بعدة أصفار تصطف شامخة على يمينه ، وهذا يعني أنه سيتاح لي الانتقال من بيتي الحالي (بيت إسكان ) إلى فيلا في أحد الأحياء الراقية .. ويعني أنني سأتمكن من شراء سيارة فخمة "تليق بمقامي" .. ولكنت قد قضيت الصيف في أحد المنتجعات العالمية الراقية وليس في مبنى الجريدة . أتألم كثيرا عندما أسمع أو أقرأ مثل هذا الكلام وأجد أمامي تفكيرا مثل هذا التفكير الذي يعتمد تخوين الكاتب أو المتحدث طالما أنه لا ينطق بما يراد منه النطق به ولا يكتب ما يراد منه كتابته فمثل هذا التفكير يعبر عن عقلية لا تتناسب مع ما نحن فيه من حياة جديدة عنوانها الديمقراطية . بالتأكيد فإن من حق أي فرد أن يعتقد ما يريد أن يعتقده وأن يكون فكرة عن الآخرين ولكن الحكم بأن فلانا أوعلانا يتسلم مبالغ مقابل ما يكتب ينبغي ألا يصدر عن أناس متعلمين في مجتمع متعلم كمجتمع البحرين ، كما أنه بحسبة بسيطة فإن ميزانية الدولة ستتأثر لو أن الحكومة (المتهمة الأولى في هذا الخصوص ) أغدقت على الذين يعبرون عن آرائهم بعد أن وجدت أن آراءها متوافقة مع آرائها "همجات" كالتي في بال أولئك . أبدا ليست الأمور كالتي يظن أولئك فلا "همجات" ولا يحزنون ، ولو كان في الأمر "همجات" لطالبنا ب"تقنينها" ..على الأقل لنضمن أن فلانا أو علانا لا يحصل على "همجات" أكثر منا . ربما كان أنفع لأولئك الذين ينقادون إلى مثل هذا التفكير الضحل لو أنهم خصصوا جزءا من وقتهم في البحث عن أصل كلمة "همجة" ..فلعلها تكون من نصيبهم ذات يوم ! هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب فريد بن عيسى:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 159 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية










