إعصار استهلاكي ... !
اتهمت كتابات وتعليقات المواطن بانه اصبح كائنا استهلاكيا نهما الا ان هذه التهمة لم تحاكم بعدل ولم تثبت بدليل قطعي ، والتعميم فيها يقلل من صدقيتها وبيناتها متناقضة ولا تنسحبعلى قطاع كبير من مواطنينا ، وهذه التهمة تعزى الى سلوكيات المواطن في رمضان والعلة هنا مبعثها الصيام ومقول القول ان الجوع المترتب على الصيام ينتج حالة نفسية تفتح ابواب الشهية لتمر منها رغبات عديدة بانواع من المأكولات .تفعل هذه الحالة النفسية فعلها كلما تطاولت ساعات الصيام وارتفعت وتيرة الحرمان من الطعام وتمكن الجوع من مخيله الصائم هذه المخيلة التي تزيد من الوان احلام لحظة الافطار ، فتتكاثف هذه العوامل كلها لتصنع الاعصار الذي يجتاح النفس فتدفع قوة رياح هذا الاعصار المواطن باتجاه مراكز المواد التموينية بانواعها، ثم يضيف المواطن المتهم الى قائمة طعامه اختصاصات شهر رمضان من عناصر استهلاكية خاصة بهذا الشهر - قطايف ، عصائر، حلويات - هكذا ترتفع وتيرة الاستهلاك ومع ارتفاع هذه الوتيرة ترتفع التكاليف . اول ردود فعل هذه الاعصار الاستهلاكي يتجلى بانتهازية الاسعار التي تهتبل هذه الفرصة فتنشط في تسلق الارتفاعات في غياب مصدات رياح الاسعار سواء الذاتية عند المواطن او العامة عند الجهات الرسمية المعنية بعقلانية الاسعار، يندفع الاعصار الاستهلاكي هذا فيدمر قيما اجتماعية عديدة ويبنى مكانها اعراض استغلال واحتكار وهنا يتصدى اولئك القابضون على زمام الاسعار فيدفعون بها نحو الارتفاع ويزيد الاسراف والتبذير من فرص الاستغلال كل ذلك لا لسبب الا لان المواطن صام النهار ، جاع فاراد ان يجعل من لحظة الافطار لحظة انتقام من هذا الجوع او هكذا زينت له نفسه هو يفعل هذا احيانا دون ان يدري، هكذا يتهافت كثيرون على عمليات شراء كثيرا ما تستدعى مضاعفة البضائع المعروضة وتكرار تعبئة رفوفها عدة مرات ، انها الحالة الاغرب في حراك السوق ، حين نسمع ونرى متبضعين يشتكون مر الشكوى من ارتفاع الاسعار في الوقت الذي يكونون فيه يختارون بضائعهم ويبتاعون اضعاف ما يحتاجون وهذه حالة ترسم بوضوح مؤشرين متناقضين يعكسان حالة اجتماعية تغلب عليها عوامل نفسية: اول هذين المؤشرين ينبئ عن ان هناك قدرات شرائية عند كثيرين استطاعت ان تواجه جنون الاسعار الذي اصاب المواد الاستهلاكية بانواعها بدلالة التهافت الكبير الذي نشهده على البضائع رغم الشكوى من اسعارها ، وان كانت هناك فئه لا يمكن رؤيتها بقيت غير قادرة على مجاراة الاخرين لاسباب افقدها القدرة الشرائية حتى قبل ان تصاب الاسعار بارتفاعها الجنوني لاسباب رمضان هكذا فان تزامن الشكوى مع حالة الاسراف نقيضان يحتاجان الى تفسير . ثاني هذين المؤشرين نجده في الصرع الشرائي الذي نتهم رمضان به كلما زارنا على راس كل عام هذا الصرع هو الذي يوفر الاجواء لرفع الاسعار حين يصبح الجشع وباء ينتشر مع مطالع الشهر الفضيل يقف بانتظار اول دلالات الاسراف ليواصل مسيرته في الانتهاز والاستبداد المحصنين باحتكار متماسك لا يمكن اختراقه لاسباب ليس هنا مكان سردها . تلك قصة تتكرر مع كل رمضان فمنذ عقود ما صمنا رمضان واحدا دون ان نصاب بداء الاستهلاك فتصاب الاسعار بجنون الاستغلال وداء الجشع المعدي ، فهل لهذه الادواء من شفاء ، كيف يمكن ان يأتينا رمضان مع قادم الايام دون امراض التبذير والاسراف ؟ اذا كان التشخيص الصحيح هو الذي يكشف نوع المرض ويحدد اسبابه ومن ثم يوصلنا الى وصف دوائه ، فان ما يصاب به البعض مع قدوم رمضان من امراض الاستهلاك يستدعي طبابة كفوءة قادرة على اعادة صياغة توجهاتنا الاستهلاكية عبر تعديل مفاهيم وقيم مجتمعية تعيد رمضان الى مساره الصحيح ليكون شهر صوم بمعانيه وليس شهر طعام بمظاهره وحين يسقط الاسراف والتبذير والتهافت على التخزين ويسود الشراء بقدر الحاجة يتراجع الاحتكار والاستغلال و تهبط الاسعار عن عليائها . suha.hafez@yahoo.com suhahafeztoukan.maktoobblog.com هل أعجبك هذا المقال؟ |
تمّت قراءة هذه المقالة 230 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية











السلام عليكم
فعلا يجب التخلص من هذه العادات السيئه التى تشوه المعنى الحقيقى للصوم
المفروض ان يقل الطلب وتنخفض الاسعار لكن ما نجده العكس تماما