مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » سهى حافظ طوقان »

امرأة خمسينية



امرأة خمسينية

أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : سهى حافظ طوقان 2009/9/3 الساعة 8:02 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


نظرت الى وجهها في المرآة ، بعد ان اضافت اليه اليوم قليلا من مكياج كانت هجرته منذ زمن ، كأن سحابة خجل علت وجهها الذي صبغه الانفعال بحمرة طفيفه ،ادارت

ظهرها بسرعة ثم انطلقت الى مشوارها اليومي المعتاد في طريقها، ابتاعت صحيفتها عند الاشارة الضوئية ذاتها ، حتى اذا ما وصلت الى حيث تجلس في شرفة صالة الفندق ، وجدت طاولتها بانتظارها لم يعتد احد عليها ، كما كان يحدث احيانا جلست واشارت الى المشرف على الصالة ، فهم من اشارتها ما تريد فنجان القهوة ، وبدأت تتصفح الصحيفة ، لم تمض ثوان ، حتى رفعت رأسها واختلست نظرة نحو الجهة المقابلة ، تمتمت لم يأت بعد :

مضى الوقت وتجاوز حد تأخره العادي ادركت انه لن يحضر فغمرها بداية احباط ثم رافقه قلق حين احست بهما اصابتها حيرة طرحت على نفسها سؤالا لماذا القلق والاحباط ؟ انكرت انها احبطت لاسباب سقوط اثر المكياج الخفيف الذي كانت تريد ان يراها فيه جميلة ، وانها قلقت لان هذا الستيني الغائب صار بعضا من اهتماماتها.

هي نتائج تجربة زواج فاشل انقطع حبله قبل عشرين عاما ، تزوجت لسنوات خمس كانت صحراويه لذا لم ينجح خلالها زرع في انتاج شيء ، اغلب الظن ان سبب ذلك ما عانته من احباط بعد ان اكتشفت بعد المسافة ، بين واقع زواجها و الاحلام التي بنتها على زواج تبين انه لم يكن متكافئا حصنت نفسها ضد المعارك التي غالبا ما تخوضها امراة احاط بها لقب مطلقة لبست ثوب الجدية التي جعلت الكثيرين ينفرون منها ، بعد سنوات قليلة اسقطت من حسابها معاودة تجربة الزواج وصنعت لذاتها حياة برسوم غلبت عليها الخطوط الحمراء هكذا واحاطت حياتها بخطوط حمراء الى ان اراحها التقاعد من تداعيات انها امراة مطلقة ها هي الان توشك ان تدلف بوابة الخمسين من عمرها وهي وحيدة لكنها لبست ثوب القناعة الذي بدت فيه لا هي بالساخطة ولا هي بالراضية ذلك كان قرارها الى ان حدث ما جعلها اليوم قلقه ومحبطه فمنذ ايام حين رفعت عينيها عن صحيفتها لترشف قهوتها ، ضبطت الغائب وهو يمعن النظر اليها ما ادهشها انه رغم انها ضبطته متلبسا بامعان النظر لم يحول نظراته عنها فاضطرت هي لفعل ذلك فعادت لصحيفتها التي لم تعد تع اين وصلت في قراءتها فقد شغلها فضولها عما اذا كان لا يزال ينظر اليها . حين غادرت ذاك اليوم لاحظت انه ودعها بعينيه ، بعد ان التقت العيون الاربعة لاكثر من مرة.

على امتداد ايام عدة تبعت ذلك اليوم كان هناك حديث عيون صامت بينهما غابت عنه حروف الكلام ، والآن ها قد مرت ايام اربعة وهو لم يأت ، في البداية اصابها مرض لهفة انتطار موعد المشوار اليومي وحين توالى الغياب جعلها احباطها تغيب هي الاخرى عن المشوار في اليوم الخامس .

صباح هذا اليوم حاورت نفسها طويلا حول الاحداث الجديدة فتوصلت الى انها حتما تخيلت ما كان تحت ضغط حلم قديم ضائع ربما ايقظه احساس بحرمان عاطفي ، لذا عليها ان تستأنف حياتها كما رسمتها بخطوطها الحمراء سواء حضر ام لم يحضر غدا ستذهب الى محرابها .

حين دلفت الى الشرفه تحمل صحيفتها ، غلبتها ابتسامة ارتسمت على وجهها ربما كانت ردة فعل لابتسامة رأتها على وجهه ، طاطأت رأسها وتوجهت الى ركنها ، جلست وسط رزمة تساؤلات عن ماذا تفعل فقد كان جالسا هناك ينظر اليها وكانه ينتظر شيئا ، الغريب انها كانت هي ايضا تنظر اليه حين استقرت في جلستها وطلبت قهوتها لم تلق بالا لصحيفتها بل توجهت بالحديث اليه تسأله :

- كأنك كنت مسافرا غبت أياما أربعة ؟ - ثلاثة لو سمحت - اجاب - بالامس حضرت لكنك لم تحضرين عسى خيرا واضاف : - أيجب ان نتجاذب الحديث عن بعد اما ان استضيفك او تستضفيني وحتى لا اكلفك عناء الانتقال سأفرض نفسي ضيفا عليك . وانتقل الى حيث تجلس وشهدت الصحيفتان حديثا طويلا دار على حساب مطالعتهما .

- مضت ايام عدة صار المشوار الصباحي ذا طعم خاص وكأن خطوطا حمراء غابت عن مسرح حياتها لم تعد تغشى وجهها حمرة خجل بعد ان تتفحص قليل المكياج الذي تختلسه اضافة الى ذيل الفرس الذي غاب عن شعرها ، ولامست احاديث طويله حاضر الحياة ومستقبلها عرفت عنه مسيرة حياته وعرف عنها كل شيء ولامست الاحاديث اطياف عواطف كأنها كانت مختزنة في نفسيهما الى ان فاجاها بسؤاله ذات صباح .

- ألم تفكري على امتداد السنوات التي مضت بزواج للمرة الثانية ؟ بعد صمت فرضته المفاجأة اجابت - للحقيقة لا لم افكر بذلك ... في الماضي ! - اذن ماذا عن المستقبل ؟ سأل ادركت مقاصده ، بان على وجهها ارتباك وحيرة نظرت اليه فوجدته ينتظر جوابا فقالت - دعني افكر - ارجو ألا يطول التفكير عن يوم غد على امتداد الساعات منذ افترقا حتى صباح اليوم التالي ، بقيت تبحث عن إجابة لسؤالها هل تغامر وتعيد التجربة ؟ هل تذهب في مشوارها اليوم ...ام لا ؟



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  


اقرأ المزيد من مقالات الكاتب سهى حافظ طوقان :




تمّت قراءة هذه المقالة 260 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   (3) تعليقات  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


التعليقات
احمد| بلّغ عن إساءة |  2009/9/4 الساعة 17:58 بتوقيت مكّة المكرّمة
الموضوع جميل ويجذب القارئ اتمنى لك التوفيق
فارس عمر| بلّغ عن إساءة |  2009/9/4 الساعة 7:11 بتوقيت مكّة المكرّمة
كموضوع . جميل جداً , ونادراً ما نقرأ عنه . تمنيت أن تكون أقصر , لسميتها قصة قصيرة نموذجية .
hasheem| بلّغ عن إساءة |  2009/9/3 الساعة 15:48 بتوقيت مكّة المكرّمة
انا من المتابعين الجدد لمقالاتك.اتمنى لك دوام التوفيق واعتبريني صديق ومتابع جديد
أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد


صباح الخير يا جاري! صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد


الحوار أولا! الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir