مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » خالد محمود »

الأمن عندما يصبح مفهوماً انسانياً!



الأمن عندما يصبح مفهوماً انسانياً!

أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : خالد محمود 2009/9/20 الساعة 9:42 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


تتعدد المفاهيم والمصطلحات حول مفهوم الأمن، وتتفاوت الآراء ووجهات النظر، حول ماهيته وأنواعه وأبعاده وآثاره، وثمة العديد من الدراسات قد استطاعت استيعاب العديد من هذه المصطلحات، وعلى الرغم من الأهمية

القصوى لمفهوم الأمن وشيوع استخدامه، فإنه بإجماع الباحثين يعد مفهوماً حديثاً في العلوم السياسية، وقد أدى ذلك إلى اتسامه بالغموض؛ مما أثار عدة مشاكل، فلا يُعَدُّ اصطلاح الأمن هو أفضل المصطلحات للتعبير عن الأمن الوطني للدولة المعاصرة من ناحية، كما لم يتبلور المفهوم لكي يصبح حقلاً علمياً داخل علم السياسة –منفصلاً عن علوم الإستراتيجية- تطبق عليه قواعد تأسيس النظرية، بدءاً من وضع الفروض وتحديد مناهج البحث الملائمة، واختيار أدوات التحقق العلمي، وقواعد الإثبات والنفي وإمكانية الوصول إلى نظرية عامة، وبالتالي الوصول إلى قانون يحكم ظاهرة "الأمن الوطني".
على الرغم من حداثة الدراسات في موضوع الأمن؛ فإن المفاهيم المرتبطة به أصبحت محددة وواضحة في فكر وعقل القيادات السياسية والفكرية في الكثير من الدول. وقد برزت كتابات متعددة في هذا المجال، وشاعت مفاهيم بعينها في إطاره.ومما يجدر ذكره، هو أن كلمة الأمن وما يشتق منها وردت في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وذلك بمعنى السلامة والاطمئنان النفسي وانتفاء الخوف على حياة الإنسان، أو على ما تقوم به حياته من مصالح وأهداف وأسباب ووسائل، وما يشمل أمن الإنسان الفرد وأمن المجتمع، يقول تعالى {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً } {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً}.
من هنا، نؤكد أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلي منه والخارجي.
وقد تميزت الدراسات الأمنية حتى وقت قريب، بسيطرة التصور الواقعي (المدرسة الواقعية)، والتي اختزلها في المجال العسكري، وتنظر تلك المدرسة للأمن من زاوية القوة القومية، حيث اعتبر الواقعيون أن الهدف الأول الذي تسعى إليه الدول هو البقاء، ويعتمد هؤلاء على مرجعيات الفكر الواقعي مثل (جون هوبز) الذي يعتبر في حال الطبيعة، أن كل وحدة سياسية تتطلع إلى البقاء.وعليه، فالمنظور الواقعي للأمن يركز على الدولة القومية (أمن حدودها، سيادتها، استقرارها…)، باعتبارها الفاعل المركزي – إن لم يكن الوحيد- في السياسة الدولية ضد أي تهديد عسكري خارجي.أما القوة العسكرية فهي الأداة الرئيسية لتحقيق الأمن.
التصور الواقعي للأمن حصر في بقاء الدولة أساساً، والاعتداء المسلح المحتمل ضدها، واختزاله في قضية حماية ودفاع، وجعل الأمن موضوعاً للدراسات الدفاعية والإستراتيجية، وبالتالي تم التعامل معه كموضوع متعلق بالخبرة الواقعية أكثر منها مفهوماً نظرياً.ويبنى التصور الواقعي للأمن على أساس مسلمة مركزية (في الفكر الواقعي) وهي الحالة الفوضوية للنظام الدولي والمرادفة لحال الحرب.فمثلاً (كينيث والتز) أحد أقطاب الواقعية الجديدة، يعتبر بنية النظام الدولي فوضوية،ويرى أن "الفوضوية مرتبطة بحدوث أو ظهور العنف، وأن تهديد العنف والاستخدام المتواتر للقوة بميزان الشؤون الدولية عن الشؤون الداخلية، ويعتبر أن الأمن هو الغاية الأسمى في نظام فوضوي.
لا بد في هذا السياق أن نفرق بين الأمن كحالة تسعى الدولة إلى تحقيقها، وبين الإجراءات والوسائل التي تتبعها لتحقيق هذا الهدف أو المحافظة عليه، فالأمن كحالة أو كهدف هو مفهوم ثابت نسبياً، بينما الإجراءات نسبية ومختلفة، من دولة إلى أخرى، بل قد تختلف الدولة الواحدة، من زمن لآخر حسب ظروفها الداخلية والخارجية.
وكما هو مشاهد الآن فإن مفهوم الأمن يمر بمنعطفات جديدة ، هذه المنعطفات إنما تأتي كتعبير واضح عن دخول لاعبين جدد في المشهد الدولي، إذ أن احتكار الدولة القومية بدور المؤثر في تشكيل معالم الوضع الدولي لم يعد قائمًا، وهذا ما أدى إلى دخول عناصر جديدة مهددة لأمن الدول غير ذلك الخطر المتمثل بالدول المماثلة.وبفعل العولمة أيضاً،فإن مفهوم الأمن يعيش توسيعاً، ويعد هذا من بين تحولات المشهد الأمني العالمي، أما التحول الآخر في المجال الأمني، فهو تحولات القوة، ذلك أن القوة لم تعد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعامل العسكري، بل تعدته إلى التكنولوجيا، والتعليم، والنمو الاقتصادي...إلا أنه يبقى العامل العسكري الوسيلة النهائية لحماية الدول نفسها.
التطورات التي وسّعت من مفهوم الأمن ليضم جوانب أخرى، جعلت منه مفهومًا إنسانيًا، وعالميًا، أدى إلى إتباع الدول طرق جديدة للحفاظ على أمنها القومي، فلم يعد الحفاظ على الحدود هو تحقيق الأمن، ولم يعد الخطر العسكري هو التهديد الوحيد لأمن الدول، هذا ما دفع الكثير من الدول لتغيير من استعداداتها الأمنية، وأساليبها التقليدية في الحفاظ على مصالحها، وتحقيق أمنها بشكل عام.



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  






تمّت قراءة هذه المقالة 443 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   أضف تعليقاً  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
دبر حالك! دبر حالك!
دبر يدبر تدبيرا: نظر في أدبار الأمور وعواقبها لتقع على الوجه المحمود ، ومنه يدبر.. المزيد


الموساد بريء الموساد بريء
لم يبق غير إعلان أيمن الظواهري في تسجيل على الإنترنت عن "استهداف المصالح.. المزيد


تثقيف الأم أولا! تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir