هل نكره موتانا ... ؟!
هل نكره موتانا ... ؟! سؤال يجب الا يبعث فينا الدهشة او الاستنكار او يفضي الى التعجب، فهو لم يأت من فراغ احلام ولم ينتجه تزوير حقيقه، ولم يتأت علىتجاوز واقع، انه سؤال يبعث في النفس اسى يخالطه قهر ليضاعف من احزان زيارة المقابر، هذه الزيارة التي تذكرنا بزوالية الدنيا، ولهونا فيها بالتكاثر الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ، والا كيف نفسر الحال السائدة عند الغالبية من مراقد موتانا، من عبث لا يقبله عقل او يقره منطق ؟! ان زيارة المقابر، هي التي انتجت هذا السؤال: هل نكره موتانا ؟ وهو سؤال يعكس مدى انهزام القيم الاخلاقية وحتى العقائدية عند البعض، ويرسم صورة تتجسد من افعال تمارس هناك في هذه المقابر، من العيب ذكرها او حتى الاشارة اليها، لكن كل هذا واكثر منه يمكن قراءته في مخلفات تحكي عن الاحوال التي تسود في هذه المقابر ليلا، والتي يمكن ان نكتشف عبرها الملامح الواضحه عن ما يجري في ليالي هذه المقابر، حين يكون موتانا وحيدين في عتمه غابت عنها شمس النهار التي تفضح السيئ من الاعمال .هل نفصل في الادلة التي يتركها خلفهم من يستبيحون حمى هذه المقابر ليقولوا لنا بتحد ماذا كانوا هناك يفعلون ؟ انرسم صورة انتشار القمامة ، بشكل عام، ام ندقق في تفاصيل تلك المخلفات، كي نتعرف على اصولها ودواعي استعمالاتها، لنكتشف انها ممنوعات ومحذورات حتى لو كانت بعيدة عن مثوى الموتى، الذي يجب ان نحيطه بوقار واحترام، لحرمة الموت فما بالك حين تاتي ممارسة هذه الممنوعات فوق اجساد و رؤوس احبابنا الراقدين في مراقدهم الاخيرة حتى يوم البعث . لماذا تقع كل هذه الاعتداءات على حرمة المقابر، في ظاهرة لا نجدها الا عندنا؟ لماذا كانت مقابرنا على حال حين نقارنها بما نشاهده عند مقابر مجتمعات اخرى، تعصف بنا الحسرة ويغمرنا الاسى ويستبد بنا حزن ليس كله على الموتى الذين نظنهم لا يشعرون بينما قد يكونون اكثر منا احساسا وشعورا، ولكن ايضا على هؤلاء الذين قست قلوبهم فصارت اشد قسوة من شاهد قبر لعله يبكي حزنا مما يشاهده من اعمال يقوم بها معتدون في عتمة ليل في مواقع كان يجب ان يسود فيها جلال الموت وتوقير الموتى؟ ترى من نلوم على هذا الحال الذي يدفع من يشاهده الى السؤال : الى هذا الحد تكرهون موتاكم؟ ولمن نلجأ حتى نضع حدا لهذا العبث والاستهتار والعدوان المبيت على قدسية الموتى ؟ انلوم اولئك الذين استباحوا حمى الموتى فعاثوا خلال مراقدهم فسادا وافسادا وهم لو وجدوا من يردعهم لارتدعوا وما اوغلوا في غيهم ؟ ام نناشد هؤلاء المستهترين بقيم مجتمعنا واصالة عاداتنا لنوقظ فيهم الضمير والعقل والخلق بان يكفوا عن اعتداءاتهم ويحدوا من عدوانيتهم؟ الا ندرك ان هؤلاء لو ملكوا الضمير او عرفوا الاحترام او حازوا القيم او سكنهم الخلق لما فعلوا ما فعلوا؟ كيف نناشد فيهم ما لا يمكلون ؟ ام ان الاحرى بنا لوم انفسنا قبلا، فنحن الذين تركنا حمى موتانا سائبا مباحا دون حماية او دفاع يردع هؤلاء عن سفههم وعربدتهم وقلة حيائهم وعدوانيتهم واستهتارهم بحرمة موتانا . اين يكمن الحل الذي يحفظ على مقابرنا حرمتها ويحمي قبور موتانا من سفه السافهين الذين يختفون كالوطاويط في عتمة الليل فلا يجدون الا مقابر موتانا يختفون عندها ويخفون خلفها مساويء اعمالهم، حيث لا رقيب ولا حسيب، من منا زار قبر قريب عزيز ثم عاد اليه بعد فترة فوجده كما تركه محصنا بالاحترام والتوقير والعناية والرعاية، من منا عاد الى زيارة مقبره فوجدها اكثر نظافة مما تركها عليه ؟ هي المناسبات نتذكر فيها موتانا، ثم نفاجأ عند زيارتهم بما أل حالهم اليه بعد ان اوكلنا امرهم في مراقدهم الاخيرة لامانة عمان في عاصمتنا والى بلديات في مدننا، فانظروا ماذا كانت النتيجة لقد اوكلت هذه الجهات امر حماية موتانا الى ما اوصل حالهم الى ما هم عليه الان . ماذا لو حصنت المقابر باسوار لها ابواب محروسة بمن يقدرون على صد المعتدين عنها ؟ ماذا لو كلفنا خاطرنا واولينا مراقد احبابنا عناية توازي تلك التي نوليها لحدائق منازلنا ؟ ماذا لو ادركنا انه لن يحمي الحمى الا اهله ؟ ام ان السؤال اين هم اهله؟ suha.hafez@yahoo.com suhahafeztoukan.maktoobblog.com هل أعجبك هذا المقال؟ |
تمّت قراءة هذه المقالة 305 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
التعليقات
سيدتي الفاضلة , لا الومك على عواطفك الجياشة المثارة بتلك الاوضاع المزرية والمخزية التي آلت اليها احوال مقابرنا نحن المسلمين والعرب . غير انني أود ان أذكرك , انه لا يعقل ان نروم او نرجوا ممن لا يحترم الاحياء ان يوقر الاموات او يكترث بمراقدهم البرزخية !. نظرة بسيطة الى شوارعنا والى المحيط الذي نأوي اليه , كفيلة باجابة كافية شافية عن تردي حياتنا الخاصة والعامة . لا اشك ان تنصل مجتمعاتنا وانسلاخها وتخليها عن قيمها , يحدث بفعل فاعل وفق خطة ممنهجة , حيكت فصولها بليل . لقد اتحولت امتنا العربية والاسلامية الى مرتعا خصبا لكل شذوذ وانحراق اخلاقي , فلا المقابر تصان وتعس , ولا الاسواق تراقب وتحرس ولا المساجد تنزه ولا تدنس . الحياة كلها عندنا يا سيدتي , لا ابالغ اذا قلت انها تقريبا تسير خلاف السنن الالاهية , او ما يتعارف عليه بالسنن الكونية الطبيعية . فلا تستغربين اذا انتهكت حرومات المقابر او اخرجت منها الاطراف لتباع بالجملة او التفصيل , او تعد منها وصفات سحرية للتحبيب او التبغيض , فالكل عندنا هين ميسور يتم حينا بليل واحيانا بنهار , لانه لا يوجد حسيب عندنا ولا رقيب !! فالمسؤولون عن شؤون حياتنا ضيعوا الاحياء ومصحالهم في متاهات الادارات الموبوءة والمؤسسات العقيمة , فلم يعد فينا من يقضي حاجته الا بالوسائط ذات النياشيم او وفق سلم حددت سلفا مبالغ رشاويه . او مقابل التنازل عن العرض والشرف , لمن بقي له شيء من عرض او عرض او شرف !! . أنا لمجتمع نكست قيمه وميعت اخلاقه أن يحترم الاموات او قبورهم ؟ . ان اوضاعنا يا سيدتي الكريمة , تبعث على الحزن والاسى , بل اقول , تبعت على النياحة , ولطم الخدود وشق الجيوب ولبس البالي من السواد . نعم نكره الاموات ومراقد الاموات , ونكره الاحياء ومساكن الاحياء , نكره العمل كما نكره الجهل , ونكره التقدم كما نكره التخلف , ونكره انفسنا , كما نكره كل شيء نشعر به انه منا ونحن منه . لاننا نكره الحياة وما تحويه الحياة , ومن يرى غير ذلك فهو ليس منا ونحن لسنا منه . لاننا فعلا قطعنا كل صلة بيننا وبين من مات او يموت منا .
هذا كلام صحيح لو كلا منا فكرة بهذه الطريقه لما كانت مقابرنا على ما هي عليه الان . تحياتي للكاتبه
نعم دائما اتسال عندما نقوم بزيارة المقابر اول ايام العيد لماذا مقابرنا على هذه الشاكلة والمقابر في الدول الغربية تكون اشبه بالحدائق ... السؤال فعلا هل نكره موتانا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مقالات سياسية ومنوعة
تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية










