العريضة و حوار الاجتماعيين حول التجنيس
منذ فترة يتداول في المجالس عريضة يعتزم مواطنون أو جهات سياسية معينة رفعها إلى صاحب الجلالة يعبرون من خلالها عن مخاوفهم من "سياسة التجنيس الواسعة التي تتبعها الحكومة والتي تؤكدهاالأرقام الصادرة عن الجهازالمركزي للمعلومات حيث تشير إلى زيادة هائلة في تعداد السكان البحرينيين منذ بداية هذا العقد " كما جاء في نص العريضة التي ركزت أيضا على القول إن " سياسة التجنيس الحالية تدعو للخوف على مصير البلاد ومستقبلها وتسبب الإحباط والتذمر لدى المواطنين وتحرضهم على الدولة والحكومة دون الحاجة لمحرضين " وأنه " انطلاقا من حبنا وإخلاصنا لبلدنا واستشعارا للمسئولية الوطنية ….. فإننا نناشدكم إصدار أوامركم بالوقف الفوري لمنح الجنسية البحرينية إلى حين الاتفاق على رؤية وطنية يتم التوافق عليها " وتختتم العريضة بدعوة الملك إلى الإعلان عن مبادرة شجاعة "بإيقاف عمليات التجنيس بتوافق يبني الوطن ويعزز الثقة بين السلطة والمجتمع" حسب النص .لا أعرف أين وصلت هذه الخطوة التي شكك البعض في أن يكون لها مردودا إيجابيا سريعا ورأى بعض آخر أنها تدخل في السياسة العليا للدولة بينما رأى بعض ثالث أنها تنفع الآباء مستقبلا حيث سيعرف أبناؤهم على الأقل أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي وسعوا إلى عمل شيئا ما في هذا الخصوص، ولكنها كلها و في كل الأحوال تعبر عن هاجس الخوف الذي تكون لدى المواطنين منذ لوحظ التوسع في حركة التجنيس ولوحظ كيفية الاستفادة من هذه الورقة في بعض المشارب كالانتخابات على سبيل المثال . هذا الخوف والقلق أو الهاجس وجد صدى لدى جمعية الاجتماعيين البحرينية التي بادرت منذ عدة أشهر بالإعلان عن عزمها تنظيم حلقة حوارية بعنوان ( التجنيس .. مقاربة موضوعية للمواقف والآثار ) تعقد منتصف نوفمبر – تشرين ثاني المقبل "بهدف إتاحة الفرصة لتبادل وجهات النظر والمواقف تجاه هذه القضية الخلافية في إطار من التحاور الحضاري المستند للوقائع والتحليل العلمي والمنطقي فيما بين مجموعة من ممثلي الجهات ذات العلاقة ، حكومية وأهلية ، الذين سوف تقتصر المشاركة عليهم ) كما جاء في رسالة الدعوة التي تم توجيهها إلى المعنيين ، فالجمعية تسعى إلى "تأسيس صيغة من صيغ الحوار المنشود بين أبناء الوطن الواحد الذين قد يختلفون في رؤاهم واجتهاداتهم ولكنهم يتوحدون في حرصهم وتطلعاتهم لضمان مستقبل مشرق يتسع لهم جميعا في ظل الاحترام المتبادل" حسب الرسالة نفسها . هذه الدعوة أيضا لا أعلم تفاصيل الاستجابة لها ولكن يبدو من اتصال جرى بين الجمعية وبيني أخيرا أن المشروع قائم وأن المعنيين يتفاعلون مع الموضوع وأن الحلقة الحوارية ستعقد في الوقت المحدد لها . كنت قد كتبت من قبل عن مبادرة جمعية الاجتماعيين البحرينية هذه وأثنيت على هذا التحرك الذي اختلف القراء من خلال تعليقاتهم على ما كتبت حول أهميته وجدواه ، كما دعوت المعنيين إلى الاستجابة إلى هذه الدعوة المهمة فهي أفضل مليون مرة من توجيه الاتهامات إلى الحكومة جزافا والتخوين وأفضل ملايين المرات من التحليل العشوائي وتوجيه الشتائم والسباب كما حدث ولا يزال يحدث في المجالس الألكترونية وغير الألكترونية . من دون أن أقلل من أهمية العريضة التي يعتزم بعض المواطنين المدعومين من بعض الجمعيات السياسية واللجان المعنية بمتابعة ملف التجنيس رفعها إلى صاحب الجلالة مرفقا بكم كبير من التوقيعات (كما هو مأمول) فإنني أرى أن لا يتردد أحد عن المشاركة في إنجاح ما تعتزم جمعية الاجتماعيين البحرينية القيام به بعد نحو شهر ونصف الشهر من الآن فأهمية هذه الخطوة لا تقتصر على الموضوع الذي سيتم البحث فيه ولكنها تمتد أيضا إلى الأسلوب العلمي الراقي الذي تحاول الجمعية ترسيخه لحل قضايانا الوطنية ذلك أن الحوار الوطني يعني أن الموضوعية والعقل سيجدان الفرصة للفصل في الموضوعات التي تهم الجميع و هذه المنهجية تعني "التزام الحياد عبر تمكين كل طرف من طرح وجهات نظره ومرئياته بما يخدم بالنتيجة المصلحة الوطنية حاضرا ومستقبلا" كما ورد في ورقة المعلومات الأساسية التي أرفقت بالدعوة المرسلة إلى من يؤمل مشاركتهم في الحلقة الحوارية. أعرف أن قضية التجنيس لن تحل مع عقد هذه الحلقة وانتهائها ولكنني أركز على ما تتسم به هذه الخطوة الحضارية من أهمية . هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب فريد بن عيسى:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 226 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية










