بين ضعف العرب وتذبذب الموقف الامريكي هل ستلتهم اسرائيل بقية الاراضي الفلسطينية ..؟؟!!!
يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر تزداد اسرائيل تمكنا من ضم الكثير
من الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية عن طريق التوسع في بناء المستوطنات،الى اراضي ( يهودية الدولة ) وتتهيأ لترحيل البقية الباقية من الفلسطينيين منها ومن القدس و تل أبيب ... وهي ماضية في مخططها الرهيب دون مبالاة للاعتراض المعلن على استحياء من قبل الرئيس الامريكي اودول الاتحادالاوربي اواي من دول العالم الاخرى ..!!
و قبل ايام وبعد الاجتماع الاخير( وان كان اجتماعا ليس مصيريا)، بين الرئيس الامريكي أوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل النتن ياهو، نلاحظ بعد انتهاء الاجتماعات ان الموقف قد تغيرقليلا لصالح الجانب الاسرائيلي بعد ان كان في صالح الموقف الفلسطيني ظاهرا ..!!
فما هي اسباب هذا التغيروما هي النتائج التي ستترتب على ذلك..؟؟!!!
ان هذا التغير يعود الى جملة من الاسباب نذكرمنها :
اولا : ذهاب الوفد الفلسطيني دون ظهيرعربي او اسلامي ساندا له، اضافة الى تقديم صورة باهته عن مشروع حل الدولتين...وهذا ما شجع الجانب الاسرائيلي بالتمسك بالثوابت المطروحة من قبله والتي من ضمنها التوسع بالمستوطنات.
ثانيا : ذهاب الوفد الفلسطيني دون ان يحمل مشروعا بديلا لاشهاره بوجه الاطراف الاخرى المجتمعة في حالة فشل الاجتماع او لتبليغ الجانب الاخر ان المشروع البديل سيكون هوما سيتبناه الجانب الفلسطيني والعربي والاسلامي ، وبسبب غياب المشروع البديل جعل هذا الوضع الرئيس أوباما في حل من التزاماته السابقة اتجاه مشروع حل الدولتين اوزيادة الضغط على الجانب الاسرائيلي باستثناء بعض الكلمات التي ندد فيها على استحياء بالاستيطان ، ومكن هذا الوضع رئيس وزراء اسرائيل من التاكيد على استمرار بناء المستوطنات اليهودية والتي تتعلق بالنمو السكاني خاصة...
ثالثا: الاجتماع الثلاثي تم في جوعالمي تتجه الانظار فيه الى قضية اخرى تشغل بال العالم الغربي وحتى العربي ، وهي قضية السلاح النووي الايراني والمنشاة النووية الجديدة التي اعلنت عن بنائها طهران وابلغت بذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية ...
وهذا الجو(المصطنع) لم يتكون بشكل طبيعي وانما تكون بسبب الجهود المكثفة للوبي الصهيوني وبراعته وقدرته على تغيير اهتمام الراي العام الامريكي والاوربي والعالمي وحتى العربي نحو قضية اخرى ، لذلك لم يكن الاهتمام منصبا على مشروع حل الدولتين في هذا الاجتماع بقدر ما كان منصبا على قضية المستوطنات التي كانت المبادرة الرئيسية في طرحها بيد الجانب الاسرائيلي
مع تراجع الجانب الفلسطيني في طرح مشروعه والمشروع البديل(رغم انه غير موجود اساسا).
ان هذه الاسباب وغيرها أدت الى حدوث هذا التغير لصالح الجانب الاسرائيلي مما سينتج عنه افرازات ونتائج مهمة نوجزها بما يلي :
اولا – التغييب المتوقع للقضية الفلسطينية على مدى السنوات القادمة رغم التوصيات التي انبثقت عن الاجتماع بتشكيل وفود من الاطراف المجتمعة لدراسة مشروع حل الدولتين ...
وكماتدل المؤشرات فان مسالة التوصل الى سلام بين العرب و اسرائيل وفق هذا المنظور سوف لن تتم في حقبة الاربعة سنوات من حكم الرئيس الامريكي اوباما، وقد ترحل الى فترة الحكم الثانية للرئيس اوباما اذا ما حقق بعض النجاح في هذه المسالة اضافة الى المسائل الاخرى المتعلقة بالازمة المالية العالمية وقضية افغانستان والعراق...فاذا استطاع ان يحقق الرئيس اوباما نجاحا ما في هذه القضايا فانه يمكن ان يرشح للرئاسة الثانية ويمكن ان يستمرفي الضغط الحذرعلى اسرائيل لاجبارها على اقرار مشروع حل الدولتين(المعدل بالتاكيد) اذا ما تم التوصل الى نتائج متقدمة في المباحثات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي مستقبلا...
ثانيا – ان عدم التوصل الى نتائج مهمة في هذا الاجتماع لصالح القضية الفلسطينية سيضع منظمة فتح ودول الاعتدال في المنطقة والتي عقد البعض منها اتفاقيات سلام مع اسرائيل، في موقف حرج امام الراي العام العربي والاسلامي والفلسطيني مما سيؤدي ذلك الى تفجرالموقف الشعبي لصالح منظمات المقاومة ...
ثالثا – ومن خلال هذا الوضع الجديد فان الكيان الارهابي استغل وسيستغل هذا الوضع لقضم الكثير من الاراضي الفلسطينية وضمها الى كيان الدولة اليهودية ، مما سيجعل من الصعب على الجانب العربي والفلسطيني(وهم خالوا الوفاض من أي مشروع بديل)، من الوقوف بوجه هذاالوحش الكاسر..!!!
وعليه ولكي يقلم العرب والفلسطينيون اضافرهذا الوحش ومن يقف خلفه ويسنده (اذا كانوا جادين فعلا)وينتزعوا الحقوق الفلسطينية، عليهم اتباع ما يلي :
(اولا) تكوين قيادة عربية اسلامية مشتركة وعلى أعلى المستويات من كافة الدول العربية والاسلامية تكون مهمتها تبني وادارة الصراع مع الكيان الصهيوني، و بكلا وجهيه السياسي والمقاوماتي.
(ثانيا)ولكي تتمكن هذه القيادة المشتركة من احتواء كل الاطراف التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية او التي دخلت في صراع مع الكيان الارهابي عليها ان تمد جسورالاتصال مع المنظمات الفلسطينية المؤمنة بالحل السلمي والرافضة له، اضافة الى اطراف اخرى كحزب الله اللبناني ومن الدول، جمهورية ايران الاسلامية ، والاتفاق على برنامج موحد يحتوي على الخطط الاستراتيجية والتكتيكية لادارة الصراع مع الكيان المغتصب...
(ثالثا) بما ان لبعض الدول العربية معاهدات سلام مع اسرائيل اضافة الى وجود ممثليات تجارية لدول عربية اخرى لدى اسرائيل او بالعكس ، فانه يمكن استخدام هذه العلاقات كوسيلة ضغط على الكيان الاسرائيلي وذلك بالتهديد بالغاء هذه الاتفاقيات او بسحب تلك الممثليات اذا لم تستجب اسرائيل وتوقف التوسع بالمستوطنات والقبول بمشروع حل الدولتين...
(رابعا)التمسك بمشروع حل الدولتين دون التنازل عن أي من محتوياته مع طرح المشروع البديل في حالة عدم التزام الكيان الارهابي بهذا المشروع، ويمكن ان يحتوي المشروع البديل الفقرات التالية :
1- اسناد الشعب الفلسطيني في الداخل وتهيئته للقيام بالانتفاضة ضد الكيان الاسرائيلي وفي كافة الاراضي المحتلة ...
2 - الاسناد اللامتناهي لمنظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية والمصرية وغيرها ، لكي تقوم بواجباتها الجهادية وضمن توجهات وتوصيات القيادة العربية والاسلامية المشتركة...اضافة الى مد جسور الحوار مع جمهورية ايران الاسلامية للتوصل معها الى اتفاق يخدم قضايا الامة العربية والاسلامية والقضية الفلسطينية...
3- استخدام الاموال العربية التي تمتلكها الدول النفطية في الخارج كوسيلة ضغط على الدول العظمى لارغامها على الوقوف لصالح القضية الفلسطينية, والتهديد بسحب بعضها من المصارف الغربية (كما نوهنا الى شىء من هذا في موضوعنا السابق /الفرصة التاريخية المضيعة...)، ويمكن استغلال الفرصة التاريخية بوجود الازمة المالية العالمية وتقديم العروض النقدية لها لكسب الدول الاخرى لصالح القضية الفلسطينية ...
http://news.maktoob.com/article/2454944/ الفرصة-التاريخيةالمضيعة
4- التحرك نحو دول العالم الاخرى المساندة للقضية الفلسطينية ولقضايا الامة العربية والاسلامية لكي تقف معها...
اضافة الى عدم فسح المجال للمنظمات الاسلامية المتطرفة بالتصرف كيفما اتفق لتشويه توجه منظمات المقاومة الحقيقية...
وهكذاوبمثل هذه الخطوات وغيرها , يمكن للعرب والمسلمين ان يقفوا بوجه الوحش الصهيوني ويرغموه على التوقف عن التهام الاراضي الفلسطينية و التراجع والموافقة على مشروع حل الدولتين الذي يضمن الاعتراف بالحقوق الفلسطينية الكاملة...
اما في هذا الوضع الذي لايمكن ان نصفه باقل من المتخاذل فان القضية الفلسطينية لن تجد لها حلا مشرفا وسيظل الكائن المتوحش يلتهم يوما بعد يوم العشرات بل المئات من الكيلومترات من الاراضي الفلسطينية والعربية لكي يحقق حلمه الكبير ( من الفرات الى النيل) ...
لذا فعلى العرب ان يحزموا امرهم قبل فوات الاوان, ويتركوا كل العقد التاريخية والحسابات الخاطئة وراء ظهورهم ويمدوا ايديهم الى الدول الاسلامية والتي من ضمنها حمهورية ايران الاسلامية التي ليس لها مصلحة تذكر عندما خاطرت سابقا وتخاطرالان بالوقوف مع منظمات المقاومة الاسلامية في غزة وغيرها ضد الكيان المتوحش، وكان يمكن ان تصدر بيانات فقط كبعض الدول العربية او الاسلامية تندد فيها بالاعمال الاجرامية التي يقوم بها الكيان الارهابي بدلا من مد يد العون والمساندة الفعلية، المادية والتسليحية لهذه المنظمات...
وليكن في العلم ان التاريخ لن يرحم المتخاذلين , وان الاحلام الوردية التي تدغدغ احلام البعض بموافقة الكيان الارهابي على مايريده العرب دون استخدام القوة ،ما هي الا اضغاث احلام ،لان الحق لا يعطى ولكن كما قال الشاعر :
وما نيل المطالب بالتمني ... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا...
Sun92009@windowslive.com
http://news.maktoob.com/list_story/7441
story_list/7441