بحرينيون لكن متطرفون
لا أدري لماذا لا تجد فكرة وجود بحرينيين واقعين في شرك التطرف قبولا عندي و لعل هذا يعود إلى أنني قررت منذ زمن بعيد أنه يوجد شبه بين الإنسانالبحريني وبين كل ما هو أفضل وكل ما هومتميز في هذا الكون وأن أخلاق هذا الإنسان الأفضل والمتميز لا تسمح له بارتكاب أفعال وممارسة سلوكيات تدخل في باب التطرف والعنف . من هنا فقد استفزني مقال الكاتب والناشط الحقوقي البحريني حسن موسى الشفيعي المنشور في الزميلتين "الأيام" و"القدس العربي" يوم الخميس الماضي تحت عنوان "ما وراء العنف في البحرين ؟" والذي للأسف تضمن معلومات حقيقية استقاها من بيانات سياسية صادرة عن مجموعات "معارضة في الخارج".ملخص مقال الشفيعي هو أن النظام قبل بالمعارضة واعتبرها شرعية كون وجودها دليل حيوية في المجتمع فغدا ذلك تعبيرا عن أجواء انفتاح سياسي حقيقي كان الجميع يتمناها لكن المعارضة البحرينية التي صارت تعمل تحت مظلة القانون صارت تمارس دورها بعيدا عن العنف حيث تحول الحال من صراع سياسي إلى تنافس سياسي ومعارضة داخل البرلمان . لكن هذه الحال المعبرة عن التحول الديمقراطي البحريني و التي قبل بها الأكثرية لم ترض أقلية سياسية انشقت عن جمعية الوفاق رفضت بعد حين كل العملية السياسية وصارت تطالب بإسقاط نظام الحكم من خلال تحريك الشارع وإثارة الشغب ، متسائلا الشفيعي عن السبب وراء استمرار الشغب رغم تطور الوضع الخدمي ورغم انتهاء (الانسداد السياسي) منذ مدة طويلة؟ مبينا أن أن العنف هنا ليس هدفه الوصول إلى نقطة تلاقي ولا الإصلاح أو البناء وإنما هو وسيلة المحرضين باتجاه الوصول إلى السلطة . ويرى الشفيعي في مقاله الجريء أن المحرضين على العنف والشغب يريدون أن يقولوا إن "الوضع في البحرين متوتر وأن النظام السياسي لا يتمتع بالصدقية وأن الإصلاحات مجرد مزاعم وأن شيئا لم يتغير في جوهر السلطة وطبيعة ممارستها" وأنهم " يعترفون في خطابهم وأدبياتهم لا بالقانون ولا بالنظام العام فتارة يستقون شرعيتهم من السماء وتارة أخرى إن لزم الأمر يزعمون أن عملهم يأتي في إطار مبادء حقوق الإنسان العالمية " ضاربا أمثلة بعبارات استقاها من بيانات ل"حركة خلاص" وحركة "أحرار البحرين" وهي عبارات مليئة بالعنف والتحريض "لا يقبلها مجتمع البحرين وسبق أن رفضتها مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية باعتبار ذلك خطابا مضرا بالدولة والمجتمع ومضرا بمسيرة التحول باتجاه الديمقراطية " داعيا الشفيعي إلى مكافحة هذا الخطاب عبر الوسائل القانونية وتجريمه ومحاكمة من يروج له . غريب أمر هذا البعض ، فبعدما وصلنا إلى المساحة التي تتيح للناس العيش الرغد الهنيء عبر دولة المؤسسات ووصلنا إلى ديمقراطية صار يحسدنا عليها الداني والقاصي وبدأت أحلام الناس تجد طريقها للتحقق انبرى هؤلاء ليهدموا كل ما تم بناؤه وليعيدونا إلى المربع الأول ، لكنهم في هذا لا يلامون طالما أن هدفهم هو كما ذكر الشفيعي في مقاله "اسقاط نظام الحكم واعتباره (محتلا) " !. إن العبارات التي اقتطعها الشفيعي من بيانات الحركتين المذكورتين يصعب قبولها بعد كل هذا الذي وصلنا إليه كنتيجة للمشروع الإصلاحي الذي جاء به صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، فليس نظامنا ب " النظام القبلي الجائر " وهو لا يستحق "الانقضاض عليه والإلقاء به في مزابل التاريخ" كما عبر أولئك المتطرفون . إن دعوة هذا "البعض" الذي يبدو من خلال انتقائه لمثل هذه المفردات الرثة القديمة إلى "قطع كل علاقة مع هذا النظام وتحريم التعاطي معه ومقاومته مقاومة المحتل لأرضنا وديارنا والإطاحة به واستبداله بحكم شرعي عادل " دعوة لا يمكن أن تجد القبول من مختلف شرائح وأطياف المجتمع البحريني فهذا خطاب لم يعد مؤثرا ولم يعد أهل البحرين يقنعون بما يقوله هذا البعض ممن اختار العيش في الخارج وينظر إلى الداخل بعين ضيقة. هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب فريد بن عيسى:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 187 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية










معارضة من هذا النوع معارضة بائسة تعلم هي قبل غيرها أنها لن تحقق أي نتيجة.
أتمنى أن يستمروا في أسلوب معارضتهم هذا ليبتعدوا أكثر وأكثر عن الواقع وليعيشوا في خيالاتهم.