امنية…!
اخيرا… اعترف ببعد نظر زوجته، فقد كانت تعارض دوما قراراته بابعاد ابنائهما بعد سن السابعة عن الاسرة. فالوالدان ارسلاهما الى مدرسة داخلية خلف البحار، بحجة اعدادهما اعدادا كاملا لمواجهة حياةستكون - حسب رايه - اكثر تعقيدا ومتطلبات مما هي عليه الان، اما الابنة الوحيدة فقد بقيت في حضن الام تعدها لزواج كان واضحا انه يريده ان يبنى على زاوج مصالح فالثروة يجب الا تتوزع بالزواج، بل يجب ان تزداد وتتراكم…! هكذا هي الحياة عنده، هو يديرها بالقوانين ذاتها التي يدير بها شركته الناجحة بنظامها الثابت حسب رايه وحين كانت الام تعبر عن اعتراضها على ما فرضه عليها وعلى ابنائهما من حرمان عاطفي اسري، كانت الاجابة تأتي قاطعة :التضحية هنا، اقل بكثير مما سوف يجنيه الابناء من عناصر النجاح في الحياة…! وعندما تساءلت ذات حوار : ومن قال انهما بعد ان يعتادا على حياة في بيئة اجنبية خلف البحار… سيقدران على الحياة في بيئة ستكون غريبة عليهما؟ كان الرد : هذا خلل ان حدث مقدور عليه، علاجه لا يستغرق زمنا ولا يكلف جهدا او مالا ارثهما ومستقبلهما هنا وهذا سوف يعيدهما الى بلدهما! وحين نبهته ذات حديث. بعد سنوات، انه ان اوان عودتهما، ليس للاسباب العاطفية التي لا يقر بها ولكن ليعلما تفاصيل ثروتهما و يتعلما كيف يديرانها، ويقفا الى جانبه بعد ان رحلت سنوات العمر، جاء الرد : انا ما ازال قادرا على تحمل اعباء العمل لم يحن موعد الحاجة اليهما، اريد لهما افضل ما في عالمنا اليوم سيعودان يوما ما بكامل الكفاءة واللياقة لادارة ارثهما! لكن…. ها هو يرقد الآن مشلول النصف الايمن، فاقد النطق، بعد ان هاجمته جلطه دماغية مفاجئة وضعته حيث هو الان يحاور نفسه لا بل يجلدها بسياط الندم، بعد ان صار عاجزا ليس عن ابداء الراي في اي امر ولكن عن مجرد الرد على السؤال عن حاله! تسعى بيننا اعداد من هؤلاء منزوعي العاطفة الذين يرون الحياة وظيفة تقوم على مراكمة الثروة وتنميتها الى اللاحدود، انطلاقا من قناعة بان الثروة تعني القوة والنفوذ وبالتالي السيطرة على حركة الحياة، نسو غير المقدور عليه من عاديات الايام. اوقفه عن جلد ذاته، دخول الزوجة والابنة ادرك مما رأى من ملامح وجهيهما حجم المعاناة التي يرزحان تحتها، هما وحيدتان الان في مواجهة موقف ما خطر له يوما على بال، والولدان بعيدان وعودتهما الان ستكون الى غربه لا يعرفان عنها شيئا… عندها تمنى : تمنى لو يقدر على كلام يقوله ليعترف ببعد نظر زوجته، يعتذر من الابنة التي اكتشفت يتمها في وجود الاب ويهاتف ولديه يستحثهما على العودة قبل ان… لكن كل ثروته لن تقدر على تحقيق هذه الامنية. سهى حافظ طوقان suha.hafez@yahoo.com suhahafeztoukan.maktoobblog.com هل أعجبك هذا المقال؟ |
تمّت قراءة هذه المقالة 204 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
التعليقات
أنا عمري الآن 43 عاما ولم أتزوج ... مازلت أرى أن موضوع الإنجاب فطري وأعتقد أن رعاية الأبناء مسألة غريزة تديرها الهرمونات والجهاز العصبي المركزي كباقي الكائنات أكثر منها مسألة رد جميل وتقمصات إعتبارية غير واقعية
عن جد ما فائد الفلوس بدون عائلة واولاد " حسبي الله ونعم الوكيل على هيك ناس
الثروة الحقيقيه هي الحب والتاخي بين الاهل
ما فائدة المال والجاه واولادي ليس بجانبي
الثروة الحقيقية هي الاولاد وليس المال
ما معنى ان يكون لدي المال وفاقد لاطفالي او اولادي
المال لم يرجع اولاده له
احيانا التفكير بزيادة المال يدمرنا كما فعل الاخ اللي بالمقال
وعلى فكرة في كتير مثله في هذه الايام
ما فائدة المال والجاه واولادي ليس بجانبي
الثروة الحقيقية هي الاولاد وليس المال
ما معنى ان يكون لدي المال وفاقد لاطفالي او اولادي
المال لم يرجع اولاده له
احيانا التفكير بزيادة المال يدمرنا كما فعل الاخ اللي بالمقال
وعلى فكرة في كتير مثله في هذه الايام
مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد
صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد
الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية









ما بعدت عنك يابغداد بطرا لكن ظروف البلاد لاتحتمل
تحياتي لك ياسيدتي ومزيدا من الابداع