مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » حلا .م. طه »

الموضوع أكبر من صوص !



الموضوع أكبر من صوص !

أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : حلا .م. طه 2009/10/8 الساعة 11:14 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


كصفعة قوية على وجهي عادت تلك القصة لذاكرتي مؤلمة ، قاهرة ، مظلمة .

رواها لي والدي يوما و تركت أثرا غريبا في نفسي ...

لقد دخل يوما أحد العمال الى مكتب

الادارة في المصنع يطلب 5 دنانير سلفة ، فسأله المدير : لماذا تريدها ؟
أجاب: زوجتي تشتهي الدجاج منذ فترة و أريد أن أشتري لها و لو صوصا.


في نهاية اليوم اشترى الرجل صوصا لزوجته و ذهب اليها و لكنه وجد البيت محترقا و عرف أن زوجته في المستشفى .

لحقها ... كانت محطمة ، متلاشية ، ميتة .

نعم لقد أحرقت نفسها ، و ردد الجميع " لقد أحرقت نفسها من أجل صوص " !!!

ياه كم سخفوا الموضوع ...

الموضوع أكبر من الصوص ، أكبر من الجوع ، أكبر من اليوم و الشهر و السنة ....

الموضوع هو تراكم سنوات من الفقر و الحاجة و التحطيم و الحياة تحت الأرض ...

الموضوع هو انهيار قاومته لسنوات حتى آخر قطرة ...

الموضوع هو ألم و حزن و قهر و احساس بالظلم و اليأس و اللاشيئية ...


تتساءلون ما الذي أعاد هذه الحادثة لذاكرتي بقوة رغم أنني لم أكن جزءا الا ممن سمعوها كقصة ليس الا!!

قبل أيام كنت أسير باتجاه البنك عندما توفقت أمام واجهة أحد المحلات لأتمعن في فستان أعجبني، فستان بسيط و لكنه ملفت.

سألت عن ثمن الفستان و يا ليتني لم أسأل.

650 دينارا ... أي ما يقارب 1000 $ لفستان لا يتجاوز متري قماش !

العديد من القراء سيتلقون الفكرة بطريقة عادية و منهم من يشتري ثيابا بهذه الأسعار ، أنا شخصيا لم أستغرب الفكرة أبدا و لكن ما استغربته بالفعل هو أنني لم أجد شيئا غريبا بالموضوع!!

صور كثيرة بدأت تتردد الى ذهني في الطريق لأناس ينامون جياعا، و آخرين لا يكملون جامعاتهم بسبب عدم توفر الأقساط ، و أطفال لا يذهبون الى المدرسة لعدم وجود أحذية يرتدونها ...

و هذا فستان ترتديه فتاة لليلة واحدة بمبلغ 1000$ !!!


أرأيتم أين الموضوع ، و من أين عادت القصة ؟!

الموضوع أكبر بكثير من الصوص ...

الموضوع هو فجوة هائلة بين الطبقات لدرجة لا يرى فيها الأغنياء كيف يعيش الفقراء هنا ، لدرجة لا يتخيلون وجود أناس أقصى أحلامهم أن يدخلوا المدرسة ، لدرجة لا يصدقون أبدا أن الألف دولار تعيش بها عائلة عامل المصنع في الأردن لسبعة شهور ....


الموضوع كبير .. كبير ... كبير ... أكبر من كل صيصان و دجاجات و ديوك العالم ...

الموضوع هو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لو كان الفقر رجلا لقتلته" .

فأين أنت يا عمر ... الفقر حطم رجالا و أحرق نساء و قتل أطفالا و نحن ما زلنا ننتظرك !

حلا

7alataha@maktoob.com



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  


اقرأ المزيد من مقالات الكاتب حلا .م. طه:




تمّت قراءة هذه المقالة 395 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   (7) تعليقات  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


التعليقات
أبوصايل الناقد| بلّغ عن إساءة |  2009/10/10 الساعة 23:42 بتوقيت مكّة المكرّمة
السلام عليكم...
لهذا كان الاسلام دين الشمولية ، ودين التسامح والتراحم . أمر بالزكاة والعطاء والبر والاحسان إلى كل محتاج وفقير حتى لا نرى سوى الثغور الباسمة على الوجوه المشرقة .
حلا| بلّغ عن إساءة |  2009/10/10 الساعة 12:25 بتوقيت مكّة المكرّمة
شكرا لتعليقاتكم جميعا ولوجودكم الجميل هنا.

لكن أحب أن أعلق على نقطة مهمة وهي ان الجرح يؤلم احيانا من ليس صاحب الجرح، فالانسان الذي يتمتع بالاحساس والضمير والانسانية والدين الحقيقي بمفهومه العميق يتألم لألم الغير خصوصا ان كان هذا الالم ألم مجموعة كبيرة من الناس .. ألم طبقة كبيرة في المجتمع تعيش تحت الارض ولا يسمع صوتها احد!
alswais| بلّغ عن إساءة |  2009/10/9 الساعة 20:20 بتوقيت مكّة المكرّمة
لا يؤلم الجرح الا من كان به الم , ومثل الكثيرين هنا مثل عامل ينظر الى لوحة فنية لن يرى فيها سوا خطوط ودوائر ونقط وسيهز رأسه ثم يمضي في طريقه.
haitham--| بلّغ عن إساءة |  2009/10/9 الساعة 17:44 بتوقيت مكّة المكرّمة
بصراحه الموضوع حلو بس ملامح وجهك احلا تحياتى
khghaith| بلّغ عن إساءة |  2009/10/9 الساعة 13:09 بتوقيت مكّة المكرّمة
حسبي الله ونعم الوكيل الله يسترنا من الايام الجايه


« السابق من التعليقات 1 2 التالي من التعليقات »


أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
صباح الخير يا جاري! صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد


الحوار أولا! الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد


دبر حالك! دبر حالك!
دبر يدبر تدبيرا: نظر في أدبار الأمور وعواقبها لتقع على الوجه المحمود ، ومنه يدبر.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir