أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
|
بقلم : حلا .م. طه
2009/10/12 الساعة 10:37 بتوقيت مكّة المكرّمة
يصل الوالد من عمله حاملا بيده ألواح الشوكولاته لابنته التي تستقبلها كأنها ملايين ...
تمر السنون ، تكبر الفتاة ، و يستمر الوالد بنفس العادة ليشعر بنفس السعادة التي تجلبها له تلك اللحظة عندما يعطي الحلوى لابنته مهما كان عمرها !
لكن ...
ماذا عن كيفية استقبال الفتاة لما يحضره والدها يوميا ؟
هل ما زال لوح الشوكولاته يعني لها بنفس القدر الذي كان يعنيه منذ سنوات ؟
نعم مازالت تفرح بأن والدها مازال يحبها و يدللها و لكن ... شيئا ما قد تغير!
ترى ما الذي تغير ؟ لوح الشوكولاته ؟ طريقة تقديمه ؟ حب والدها لها ؟ أم ماذا؟؟!!
بالتأكيد ليس كل هذا و انما نظرتها لوالدها و نظرته لها هو ما تغير !
ترى الفتاة و هي صغيرة والدها رجلا مثاليا ، أفضل الرجال و أكرمهم ، لأن نظرتها له تكون محصورة بعلاقته بها كطفلة .
تكبر و تكبر معها نظرتها للحياة و تتوسع مقاييسها فتبدأ برؤية والدها في عيون الناس ... عيون والدتها و أخوتها ... عيون العائلة و الأقرباء و الأصدقاء و الجيران ...
و ربما تنظر له أيضا بعيون الدين و المبدأ و الاخلاق و الأصول و غيرها من المقاييس المحتملة ، لتصبح نظرتها له أكثر عمقا و شمولا و دقة .
و هنا إما تزداد علاقتها به و تتوطد ، أو كما يحدث عادة في حياتنا لا يعود بنظرها الرجل المثالي و لا تراه بعدها كنجمة نادرة في السماء!
بدوره هو الآخر يرى ابنته تكبر أمامه فتسيطر عين الأب الرجل على عين الأب الحنون و تبدأ قائمة القوانين لحمايتها و المحافظة عليها ؛ قوانين اللباس و الخروج و الاختلاط و التعامل و غيرها من القوانين التي من الممكن أن تأخذ صيغة الفرض و الأمر بدلا من السياسة و الإقناع ، مما يؤدي مع مرور الوقت إلى تباعد المسافات بين الأب و ابنته حتى يمسي لوح الشوكولاته هو الخيط الوحيد الذي يربط الأب بابنته !
من الرائع أن تكون علاقة الرجل بابنته مميزة و هي طفلة ، و لكن من الأروع أن تستمر كذلك عندما تكبر .، فتجد والدها صديقا يسهل معه الحوار ، فلا يتحول إلى مجرد بنك أو مصدر أوامر أو ذكرى من ذكريات الطفولة الضائعة .
من النادر في مجتمعنا أن نجد علاقة صداقة و حوار بين فتاة و والدها . و في معظم عائلاتنا نجد دور الأب لا يتعدى مصدر الدخل أو في بعض الأحيان واضع القوانين العامة التي تشرف الأم وحدها على تطبيقها !
كنت دائما أؤمن و ما زلت أن العلاقة القوية بين الأب و ابنته تمنح الفتاة ثقة بنفسها و قوة في شخصيتها و حصانة عن الأخطاء ، فتشعر دائما بالعزة و السند ، و هذا كله يجعلها دوما مميزة .
أريد فقط أن أذكر كل أب أن الخيط المفقود بينه و بين ابنته يكسر الكثير في داخل الفتاة و يفقدها جزءا من تميزها ، فلا تخسر هذه العلاقة المميزة مع ابنتك !
و نحن بدورنا كأبناء يجب أن نذكر أن آباءنا ليسوا كاملين و أنهم معرضون للأخطاء و التقصير ككل البشر فيجب أن نتقبل أخطاءهم و سلبياتهم لأننا سنكون يوما مكانهم !
في كل الأحوال يبقى هناك ذلك الرابط المميز بين الأب و ابنته و الذي يحافظ على لوح الشوكولاته بينهما إلى الأبد . فمهما حصل تبقى الفتاة دوما ترى تميزا خاصا بوالدها ... و لم يخرج من فراغ ذلك المثل القائل : كل فتاة بأبيها معجبة !
هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب حلا .م. طه:
|