أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
|
بقلم : sun_9
المصدر : 0 (Sabah Ali)
2009/10/14 الساعة 23:14 بتوقيت مكّة المكرّمة
تشكيل (قيادة عربية اسلامية سياسية مشتركة) لمواجهة الكيان الصهيوني هل هو ضرورة تاريخية ..؟؟!!!
تطرقنا في موضوعنا السابق (بين ضعف العرب وتذبذب الموقف الامريكي هل ستلتهم اسرائيل بقية الاراضي الفلسطينية ..؟؟!!) الى تكوين قيادة عربية اسلامية سياسية مشتركة لادارة الصراع مع الكيان الصهيوني وبكلا وجهيه السياسي والمقاوماتي...
وفي هذا السياق لابد وان يتساءل البعض هل ان تشكيل هذه القيادة هوضرورة تاريخية ام مضيعة للجهد والمال والوقت كسابقاتها من القيادات والمنظمات العربية والاسلامية...!!؟؟
وللجواب على ذلك لابد وان نرجع قليلا الى الاسباب التي ادت اولا الى ضياع (فلسطين)...
ان اسباب ضياع فلسطين كما ارى تعود الى جملة من الاسباب أذكر منها:
(اولا ) انتشارافكارجديدة افرزتهاالنهضة الاوربية، والتي أدت الى انبهارالقادة والمثقفين في العالمين العربي و الاسلامي بهذه الافكاروالانجرار خلفها والدعوة لها...ومن هذه الافكار ، القومية والديمقراطية واللبرالية...
(ثانيا) ضعف وسوء ادارة ولاة الخلافة العثمانية الاسلامية للبلدان والامصار العربية، في نهاية حكمهم الطويل: وهذامما أدى الى تذمر العرب والقوميات الاخرى الواقعة تحت سلطة أولئك الولاة منهم، اضافة الى اعتناق الكثير من المتنورين العرب والذين تشربوا بالثقافة الاوربية ، للافكار الجديدة والتي من ضمنها فكرة (القومية) التي ساهمت الى حد كبير في تفكك الخلافة العثمانية الاسلامية من جهة، وتثبيت فكرة القومية العربية(او غيرها من القوميات لدى الشعوب الاخرى) في اذهان الشعوب العربية كخلاص وحيد(حسب رأيهم) مما لحق بها من تخلف وضعف من جهة اخرى...وهذا شكل الاساس الذي اعتمدته و بنت عليه القوى الاستعمارية انذاك لاقناع العرب و تخليصهم من هيمنة الخلفاء العثمانيين ..!!!
(ثالثا) وبعد ان تحقق سقوط اخر خلافة اسلامية في الحرب العالمية الاولى عام 1914م ودخول الجيوش الاستعمارية البلاد العربية ظهرت حقيقة زيف الشعارات التي اقنع بها الكثير من العرب:من انهم جاؤوا محررين ومخلصين وليسوا فاتحين او مستعمرين ، ولم يفوت المستعمرون الفرصة وبدأوا بتقسيم البلاد العربية حسب اتفاقيتي سايكس بيكو1916وسان ريمو1920 الى دول عديدة ووضعوا الحدود بينها وفرضوا الوصاية والانتداب عليها من قبل بريطانيا وفرنسا وغيرهما من الدول الاستعمارية، وبينما كان المستعمرون منشغلون بترتيب تقسيم العالم صدر (وعد بلفور) المشؤوم عام 1917م كمقدمة اعلامية وتمهيدية للسيطرة على ارض فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني ايضا ، وفي خضم هذه المتغيرات العالمية ومرورا بالحرب العالمية الثانية عام 1945 وقبلها في عام 1942افتعلوا وضخموا الهولوكوست او(محرقة اليهود) في المانيا لتكون المبرر لهجرة اليهود الى ارض الميعاد، وهاجرمئات الالاف منهم الى فلسطين وشكلوا ميلشيات مقاتلة احتلت الاراضي الفلسطينية بقوة السلاح تارة وبشراء الاراضي بطريقة واخرى من السكان الاصليين تارة اخرى، وما ان حل عام 1948 حتى أعلن اليهود الصهاينة دولتهم المشؤومة بالقوة والعنف الارهابي... وصدر قرار تقسيم فلسطين الذي رفضه العرب في وقتها ، وهجر الملايين من الفلسطينيين من اراضيهم الى خارج فلسطين...
(رابعا)وهكذا وبعد سقوط الخلافة العثمانية الاسلامية و تقسيم البلدان العربية الى دول وامارات ووضع العديد منها تحت الانتدابات والوصاية وجعل القومية العربية الاساس لتحطيم الرابطة الاسلامية، ومن ثم وبعد ان تم للمستعمرين ما ارادوا، تركوا مسالة تحقيق الوحدة العربية بيد المثقفين والمتنورين العرب المختلفي المشارب والثقافات، والذين اسسوا احزابا قومية لاتدعو الى الاسلام وانما تناضل ظاهرا من اجل تحقيق هدف الوحدة العربية ، وبمرور الوقت ولتحقيق هذا الهدف دعوا الى تبني الفكرة الثانية من الافكارالغربية وهي فكرة الديموقراطية ، لكي تكون جزءا من الممارسات اليومية للمنتمين لهذه الاحزاب اضافة الى المطالبة بجعلها الاساس في الحكم . وبما ان الديمقراطية تتطلب جوا من الحرية يتيح لجميع الاحزاب التنفس في جو من الحرية ، تبنوا الفكرة الثالثة وهي (اللبرالية) التحررية لاتاحة اوسع الحريات للناس اجمعين ، وعلى ضوء ذلك رفعت اكثرية هذه الاحزاب شعارات الاستقلال و الوحدة والحرية والاشتراكية والديمقراطية وتحرير المراة ، وتثقيف الشباب بالثقافة الغربية(بكلا جناحيها اللبرالي والاشتراكي)... ولذلك وعلى ضوء ذلك ايضا حدثت عشرات الانقلابات والانقلابات المضادة في السلطة وكثرت الاتهامات واخذت الاحزاب تطعن بعضها البعض الاخر وتتهمها تارة بالعمالة وتارة اخرى بالرجعية وتارة ثالثة بالخيانة وتارة رابعة بالالحاد... الخ...
وبهذه الدوامة انشغلت تلك الاحزاب والتنظيمات والجماعات بالشعارات البراقة ولم تهتم الا بمصالحها الذاتية وكيفية الاستيلاء على السلطة وتسخيرها لمصلحة هذا الحزب او ذاك ، ونسيت الهدف الاسمى وهو تحقيق الوحدة العربية..!!!
وما ان ودعنا القرن العشرين الا وقد وجدنا انفسنا لانحصد الا ما يلي :
1- انتهاء القيادة الاسلامية الموحدة المتمثلة بالخلافة العثمانية الاسلامية وتكوين زعامات لاثنين وعشرين دولة عربية ، كل يدعي الوصل بليلى ...
2 - ضياع دولة عربية بكاملها واصبحت تحت هيمنة اليهود الصهاينة بمساعدة استعمارية ومن الدول التقدمية اللبرالية بالذات.
3- تمزق المجتمعات العربية وانتشارالفقرو الجهل والمرض اضافة الى اختلاف الاهداف التي تسعى الى تحقيقها، فكل مجتمع او شعب ظهرت له اهدافا جديدة يرغب بتحقيقها ، وهذه الاهداف تتناقض مع اهداف تحقيق الوحدة العربية..!!!
4- اختلاف سياسات القادة العرب فيما بينهم وعدم اتفاقهم على مبدأ او هدف واحد ...
5- ضعف الاقتصادات العربية( حتى التابعة للدول النفطية ) وتبعية اكثرها للغرب اللبرالي او للشرق الاشتراكي...
6- ولهذه المظاهر السلبية للعرب تمكنت اسرائيل من التحكم بمجريات الاحداث في المنطقة وفرض شروطها وارائها في مجمل الصراع العربي الاسرائيلي...
ولكي ينهض العرب من جديد ويقفوا بصلابة امام الهجمة الصهيونية والاستعمارية الشرسة على الشعب الفسطيني والامة العربية والاسلامية ، فان البدء بما فقدوه اولا بتشكيل (قيادة عربية اسلامية سياسية مشتركة)، يكون ضرورة تاريخية ملحة ، وهي الخطوة الاولى لنهضة العرب والمسلمين وهي الضمان للوقوف بوجه الغطرسة الصهيونية لانها ستحقق مايلي :
اولا - توحيد السياسات العربية والاسلامية او العمل على تقاربها الى اكبر حد ممكن خاصة بين الدول الاسلامية والدول العربية وتحت امرة قيادة جماعية، وهو مقدمة لاعادة الاعتبار للعرب والمسلمين بين دول العالم الاخرى...وخير مثال على ذلك المبادرة الاخيرة للتقارب بين سوريا و تركيا وبين سوريا وايران سابقا...وعلى ضوءذلك يمكن التوصل الى اتفاقيات تؤسس لمثل هذا التقارب وتصونه وتوسعه اكثر مستقبلا ليشمل كافة الدول العربية والاسلامية...
ثانيا – وضع الخطط الاستراتيجية البعيدة المدى لنهضة العرب والمسلمين.
ثالثا – وضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكية للوقوف بوجه الكيان الاسرائيلي وادارة الصراع ضده...
رابعا – وضع جميع قيادات الجيوش العربية والاسلامية و منظمات المقاومة العربية والاسلامية تحت مظلة هذه القيادة المشتركة بما يخدم القضية الفلسطينية والقضايا الاخرى للامتين العربية والاسلامية...
خامسا – وضع جميع الطاقات والاموال العربية والاسلامية لخدمة المشاريع الاقتصادية التنموية للامتين العربية والاسلامية ولخدمة قضية فلسطين...ويمكن الاستفادة من بعض التجارب الاخرى كتجربة الاتحاد الاوربي وغيرها...
سادسا – العمل على نشرالثقافة الاسلامية و تطبيق (المبادىء العامة والانسانية)للشريعة الاسلامية في المجتمعات العربية والاسلامية ،المتفق عليها في كافة الاموردون الدخول بالتفاصيل التي تفرق المسلمين،ويمكن الاستفادة في هذا المجال من (رسالة عمان)التي صدرت عام 2004...
لذلك ولتحقيق هذه الاهداف وغيرها ولكي لايبقى العرب والمسلمون في الصف الاخير من الامم الاخرى ، يستوجب الامر وبشكل ملح تكوين (قيادة عربية اسلامية سياسية مشتركة) ،تأخذ على عاتقها تحقيق تلك الاهداف وادارة الصراع العربي الاسلامي ضد الكيان الصهيوني المغتصب...وبدون ذلك فان العرب والمسلمين سيبقون في اخر الركب ولن يستطيعوا تحقيق اي نصر على العدو المغتصب ولا تطوير بلدانهم بالمستوى الذي يجعلهم في مصاف الدول المتقدمة...!!!
قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون) ال عمران / 103
وقال رسول الله (صلى الله عليه واله وصحبه): (لايصلح اخر هذه الامة الا بما صلح به أولها...).
Sun92009@windowslive.com
http//:news.maktoob.com/story_list/7441
هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب sun_9:
|