لو كنت مكانك !
تقف أمام الشخص الذي يشرح لك ما فعله أو ما حصل معه أو كيف كانت ردة فعله تجاه موقف ما ... يروي قصته بانفعال و ينظر في عينيك منتظرا اجابةأو ردا أو أي نوع من أنواع التفاعل ليجدك تقول له : لو كنت مكانك كنت ........إن أهم ما تعلمته في حياتي هو أن لا أقول لأي إنسان "لو كنت مكانك لفعلت كذا و كذا" لأنني لن أكون في أي يوم من الأيام مكان هذا الشخص و لأنني لا يمكن أن أعرف 100% كيف سأتصرف إن كنت في موقف مشابه . نعم ربما تتشابه المواقف و ربما أوضع في نفس الموقف و لكنه سيختلف ، لن يكون نفسه تماما فالشكل العام للموقف لا يعني أبدا أن الموقف نفسه . فمن ناحيتي؛ شخصيتي تختلف و طبيعتي و مزاجي في تلك اللحظة و وضعي النفسي و عقليتي و قدراتي و مقاييسي و أخلاقي و كل ما يخصني يختلف عن هذا الإنسان كما يختلف هو عن كل بقية الناس . من ناحية أخرى سيختلف الظرف العام المحيط بالموقف كتوقيته و مكانه و وجود الناس خلاله و نوعيتهم و ردات فعلهم و طبيعة الأطراف الأخرى في الموقف و غيرها من الظروف المحيطة بأي حدث كان ! و هذا يعني أن الموقف حتى لو تشابه فهو ليس نفسه! من السهل علينا دوما أن نسارع بالحكم على تصرفات الآخرين و ردات أفعالهم في مواقف معينة ، و أن نبدأ بتكبير رؤوس أنفسنا و تصوير تصرفاتنا بصور بطولة عقل و قلب و وضعها في إطار كلمة "لو كنت مكانك" رغم أن صورة البطولة الوهمية كاملة ستختلف باختلاف الإطار و انتقاله من الافتراض إلى الواقع ! كنت دائما أتوقع إن وضعت في مواقف معينة في حياتي أن أتصرف واحد اثنان ثلاثة ... و لكن لا شيء يكون في النهاية كما رسمه مخطط عقلك ! فلا يمكن أن تتخيل إن كنت ستبكي أم تضحك ، إن كنت ستعاند أم تتنازل ، ستأخذ أم تعطي ، ستثبت أم تتغير ، ستصرخ أم تصمت ، ستحيا أم تموت ! لن تعرف أبدا إلا إن وضعت في هذا الموقف ، و هذا هو ما يجعلني دوما أجد مبررا لكثير من الناس لارتكابهم تصرفات حمقاء في مواقف معينة ... لقد توقفت منذ زمن عن قول " لو كنت مكانه لفعلت ..... " لأن هذا ليس إلا تنظيرا ليس له أي معنى . أنا لست و لم و لن أكون في موقعه من الإعراب في أي يوم من الأيام و لذلك لا يجب أن أحكم عليه أو أتفلسف عليه بمجموعة نظريات و افتراضات خرقاء لا تعتمد إلا على كلمة "لو كنت مكانك "! توقفوا عن رفع أنفسكم إلى السماء بانتقاد تصرفات الغير في مواقف معينة و تصوير أنفسكم بالأبطال عند افتراض حدوث نفس الموقف معكم، فلأي موقف وجوه كثيرة و لن تعرف أبدا وجهك أي منهم إلا في اللحظة نفسها ! فعند وقوع الفأس بالرأس تتبعثر كل التوقعات و لا يبقى إلا وجه الآن ! هل أعجبك هذا المقال؟ |
تمّت قراءة هذه المقالة 210 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد
صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد
الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية








