مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » حلا .م. طه »

بقايا جاهلية ...



بقايا جاهلية ...

أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : حلا .م. طه 2009/10/18 الساعة 8:27 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


قبل دقائق فقط لم تكن في نيتي أن أكتب عن هذا الموضوع و لكن ما حصل في اللحظات السابقة قلب كل كياني و لم أجد ما أشعل به ناري

إلا الكلمات ...

كنت أجلس أمام أوراقي و أهم بالكتابة عندما سمعت بكاء أطفال من البيت المجاور لنا ، لم آبه في الموضوع لأن الأطفال دائما يبكون ، إلا أن أصوات دموعهم بدأت ترتفع بحرقة و رعب و ألم ، قمت لأنظر من نافذتي المطلة على بيتهم الأرضي إلا أنني ترددت كونه لا يحق لي التعدي على خصوصيتهم و بالذات أن علاقتي بهم لا تتعدى السلام و السؤال عن الحال ...

حاولت أن أبدأ ما هممت في بدئه قبل قليل إلا أن الأصوات لم تصمت بل تداخل معها صوت بكاء امرأة مما جعلني أهرع نحو النافذة بقلق و دون تردد لأفاجأ بمنظر الرجل الكبير صاحب البيت و هو يضرب زوجة ابنه في ساحة البيت الأمامية بعد أن انتهى (كما بدا لي) من ضرب أطفالها ...

وقفت أنظر مصدومة إلى ذلك المشهد كأنني أمام فيلم سينمائي متقن التمثيل ... لم أحتمل المنظر ... كان صوتها يعلو و تعلو معه نسبة الاستفزاز في داخلي ... شعرت أنني في كابوس أريد أن ينتهي ... كنت أضع يدي على أذني و أدور في الغرفة كمن يريد أن يصاب بالدوار حتى ينتقل إلى عالم آخر ...

كانت دموعها تحرقني لدرجة تعدت رغبتي بالبكاء إلى الصراخ ... فهي ما زالت صغيرة ...

رغم أن لديها 3 أطفال و حامل إلا أنها تصغرني سنا ...متغربة عن أهلها ، مسالمة جدا ، و لديها وجه طفولي بريء ...

كنت أريد الصراخ بأعلى صوتي لمجرد رؤيتي لما يحدث فكيف إن كنت داخل تلك الدائرة ؟؟!!

لم أستطع تحمل الفكرة و ركضت إلى الأسفل و تجاهلت صوت والدتي التي تقول لي : " يا ماما ما تتدخلي ، ممكن تسمعي منه كلام مو منيح ... و ..... "

فتحت باب البيت و ركضت إلى السور الذي يفصل بيتنا عن بيتهم و وضعت قدمي على حافته و وقفت عليها كنت أريد أن أصرخ عليه ... أن أسبه بألفاظ لم تخرج مني من قبل ... أن أمسكه من رقبته و أخنقه حتى يفارق الحياه ...

و لكنه كان قد انتهى من وجبته عند وصولي حيث ابتعد و جلس في آخر الساحة يسب و يلعن بينما كانت هي بجانب السور تبكي و حولها زوجة ابنه الأخرى و بناته يهدئنها بعد أن وصلا معي تقريبا إلى تلك الزاوية ...

كنت أرى المشهد من أعلى السور غباشا بملامح غير واضحة ، و شعرت للحظة أنني في سابع سماء و هم في سابع أرض ...

لم أعرف ماذا أفعل لحظتها عندما وجدت إحدى بناته المتزوجات تنظر إلي بخجل و زوجة أخيها تبكي متألمة : "مو عارفة أسمع في داني" ...

لم اشعر بنفسي إلا و أنا أقول لها بنبرة حادة كي يسمعها والدها : "شو اللي بعمل فيه هاد؟! وين عايشين انتوا ؟! في أي عالم ؟! هاد اسمه حرام ... عيب ... تخلف " ....

كنت أتمنى أن يكون والدي في البيت وقتها كي يوقف هذا المتخلف عديم الأخلاق عما يفعله بفتاة في غربة عن أهلها و لكن للأسف لم يكن هناك غيري و أمي التي ما انفكت تنادي علي كي لا أسمع من هذا المخلوق اللاإنساني أي كلمة إلا أنني كنت ما زلت متسمرة على السور بغضب يكاد يشعلني نارا .... حاولت أن أتوقف بكلامي هنا و لا أقول ما يمكن أن يزيد ألم هذه المسكينة عندما أتت أمي كي أنزل عن السور و ابتعدت و تركتها تتحدث مع إحدى الفتيات قائلة " ديروا بالكم عليها ... حرام .. هاي بنت في غربة بعيدة عن أهلها و ما الها حد " .... ابتعدت و قلبي يؤلمني و عقلي يؤلمني و روحي تؤلمني على كل فتاة تعذب بعيدا عن أهلها ، و على كل امرأة تعامل معاملة الجاهلية ، و على كل انسانة تعيش مع أناس لا ينتمون إلى البشرية ، و على كل متزوجة ليس لها أي سند في عائلتها أو أي بيت يفتح لها ذراعيه كي تعود إليه ، و على كل أم تضحي بكرامتها و حياتها متوهمة أن هذا سيكون أفضل لأبنائها !

فاتقوا الله أيها العالم في نساء أمرنا الله و رسوله بإكرامهن ...

اتقوا الله في زوجاتكم و أخواتكم و أمهاتكم و بناتكم و نساء العالم أجمع ...

أكرموا من يدخلن بيوتكم كي ييسر الله لبناتكم من يكرموهن في بيوتهم ....

فما أكرمهن إلا كريم و ما أهانهن إلا لئيم .



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  


اقرأ المزيد من مقالات الكاتب حلا .م. طه:




تمّت قراءة هذه المقالة 264 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   (4) تعليقات  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


التعليقات
حلا| بلّغ عن إساءة |  2009/10/19 الساعة 12:21 بتوقيت مكّة المكرّمة
هذا سبب واحد من بين مئات الأسباب يا فتحي، فالضرب والعنف سواء للمرأة او الاطفال مرض نفسي يجب ان يتوقف بغض النظر عن اسبابه.

شكرا لمرورك الكريم.
فتحى الحصرى| بلّغ عن إساءة |  2009/10/19 الساعة 11:48 بتوقيت مكّة المكرّمة
الكاتبه المبجله حلا
سلام الله عليكى
كثيرا من قصص العنف ضد المرأه نجده خاصه فى مجتمعاتنا العربيه ومما يشجع على هذا زواج الاغنياء من الفقراء فتكون الزوجه خادمه اكثر منها زوجه وعليه نرجو العائلات الفقيره ان تفكر الف مره قبل ان تقدم على هذا الزواج لانه اقرب للبيع منه الى الذواج وعلى الاخر ان يتقى الله فى اولاد الناس
حلا| بلّغ عن إساءة |  2009/10/18 الساعة 17:30 بتوقيت مكّة المكرّمة
شكرا يا سليمان على هذه القصة الممتعة :)
Solymaan| بلّغ عن إساءة |  2009/10/18 الساعة 17:12 بتوقيت مكّة المكرّمة
يحكى أن فتاة مميزة كانت تعيش في قبيلة متأخرة
يحكم فيها القوي بجسمه ثم الذي أقل قوة منه والأحرار والنساء والأطفال ليس لهم لا حول ولاقوة !
وبعد حادثة حصلت بظلم لوالدتها من ابيها الذي ضربها
خرجت تلك الفتاة بالليل وركبت حصانها وهربت مسرعة دون أن تدرك إلى أين .

بعد أن إبتعدت عن قبيلتها بين الهضاب والسهول توقفت إلى سفح جبل عند نبعة ماء عندما رأت ضوء القمر فيها .
كان البرد شديد فنام الحصان على الأرض ونامت هي بحضنه ودفئه.

في الصباح إستيقظت على أصوات أطفال يضحكون عليها ويقف ورائهم شيخ كبير

ففزعت وخافت لكن الشيخ طمئنها بكلمات غريبة عليها ليست من لغتها

وأعطاها شيئاَ للأكل .

بعد أن إطمئنت الفتاة لهؤلاء الأطفال والشيخ سار بها إلى قبيلته ورأت هناك العجب العجاب من تقدمهم ببيوتهم وزراعتهم وفنونهم وكيف أن الشيخ الكبير الحكيم يدرس الأطفال ويحكم القبيلة مع أمثاله
والجميع يعيش بكل أخوة ومحبة في هذه القبيلة

فقررت الفتاة البقاء هناك ورأت أن الحياة مع هؤلاء الناس الراقيين الرؤفين الرحيمين العادلين الحكماء هي ماكانت تبحث عنه في أحلامها.

وتتابع القصة الطويلة وكيف تزوجت هذه الفتاة من شاب رائع من تلك القبيلة وعادت بعد سنين مع مجموعة كبيرة من هذه القبيلة إلى قبيلتها وحررت تلك القبيلة من حكم الرجال الأقوياء الجاهلين الذين يضربون النساء والأطفال . هذه الفتاة الراقية البديعة الرائعة مثلها كمثل العديد من الفتيات شعرت بنفسها أنها غريبة عن المجتمع الذي تعيش فيه.. كحمامة بيضاء في قفص..
كأميرة بلا قصر.. قررت في ليلة أن تغادر ذلك المجتمع
لتعيش بمجتمع راقي مناسب لها ولطبيعتها الراقية
وكانت واحدة من أسعد الناس في هذا العالم مع إنسان راقي بديع رائع مثلها هي له كل شيء بحب أبدي.. أو كمان كان أو كما سيكون !!

وبالفعل هناك مجتمعات في هذا العالم أصبحت وللأسف الشديد فاسدة من خلال نظامها وحكم القوي الظالم الخائن لمجتمعه وبلده فيها. كما كان في مجتمعات عصر الجاهية.

في هذه الحالة لايوجد إلا طريق أو شيء واحد وهو
أن ينجي كل من إستطاع نفسه...!!!!

هروب الفتاة على الحصان إلى مجتمع آخر كان الطريق الوحيد لنجاتها ونجاة قبيلتها وسعادتها في حياتها.

سلام وتحية عطرة من القلب وبشرى لكل فتاة بديعة رائعة مميزة طاهرة بقلبها وخلقها وراقية بنفسها تعيش في مجتمع متخلف جاهل من بقايا الجاهلية.

شكراَ لكم وتحية
أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد


صباح الخير يا جاري! صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد


الحوار أولا! الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir