مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » حلمي الأسمر »

نسائم الخريف وغصة المطر المهدور



نسائم الخريف وغصة المطر المهدور

أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : حلمي الأسمر 2009/10/22 الساعة 12:27 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


استيقظت بالأمس على نسمة خريفية منعشة ، تحمل في أحشائها رائحة مطر مكتوم ، تبعث على الأمل بموسم خير ، يسقي الزرع ويدر الضرع ، وعلى الفور قفزت إلى ذهني

فكرة راودتني منذ سنوات ، كتبت عنها مرة ومرتين ، وساظل أكتب عنها ، لأنها تسهم بشكل عملي وجذري في حل مشكلة شح المياه في الأردن ، الأفقر في هذه السلعة على الإطلاق ، من بين عشر دول،.الفكرة باختصار تقوم على جمع مياه الأمطار ، التي تتبدد بالتبخر والإنسراب إلى داخل الأرض عبر المجاري ، وهي مياه نقية ومعقمة وصالحة للشرب ، هذه الفكرة أثرتها قبل سنوات ، واقترحت أن يتم حفر آبار لجمع مياه الأمطار في كل عمارة تبنى حديثا ، لمواجهة نقص المياه الحاد الذي تعاني منه المملكة ، وفوجئت آنذاك أن قانون الترخيص في أمانة عمان يحتم على كل من يريد أن يبني بيتا أن يخصص بئرا لجمع مياه الأمطار ، وأن أمانة عمان لا تعطيه رخصة للبناء بدون هذا البئر ، هذا من الناحية النظرية ، أما ما يجري على أرض الواقع ، فهو أن صاحب الرخصة يدفع غرامة تبلغ كما أظن أربعمائة دينار ، لقاء التغاضي عن حفر البئر ، وبحسبة بسيطة ، فإن قيمة الغرامة أقل بكثير من كلفة حفر البئر ، ولهذا يفضل طالبو رخص البناء دفعها على بناء البئر ، خاصة إن كانوا من أصحاب المشاريع السكنية ، الذين لا يهمهم غير تحقيق الربح ، ويغلبونه على حل مشكلة المياه المهدورة شتاء ، والشحيحة صيفا ، حين كتبت عن هذا الموضوع ، تحرك وزير المياه آنذاك طالبا تفعيل القانون ، واستصدر تعميما من رئيس الوزراء -آنذاك أيضا - يطلب من الأمانة عدم استبدال حفر البئر بالغرامة ، لكن مشاهداتي ومعلوماتي تقول أن الغالبية الساحقة من الأبنية الجديدة التي أقيمت بعد هذا التعميم ، لم تلتزم بمضمونه ، وهذا يعني أن مياه الأمطار لم تزل تذهب هدرا ، مع العلم أن بإمكان بئر الجمع أن يكفي أي عمارة حاجتها الكاملة أو معظم هذه الحاجة من المياه ، طيلة فصل الصيف ، أو جزءا منه على الأقل ، وسيساهم هذا الأمر في التخفيف من الأعباء التي تتحملها وزارة المياه كل عام صيفا ، لتوزيع المياه الشحيحة بعدالة،.نسائم الخريف الرطبة أيقظت في نفسي غصة في البال تكاد تخنق المرء وهو يشاهد أنهارا من مياه الشتاء تنساب بغزارة في المجاري ، فيما ينتظر المواطنون بفارغ الصبر دورهم في ضخ المياه صيفا وشتاء ، وكان يمكن أن يستمتعوا بنوعية وكمية ممتازة من المياه ، لو تم الالتزام بالقانون ، وببلاغ رئاسة الوزراء ، وشخصيا أشعر بغيرة وقهر شديدين ، حين أرى بعض السفارات الأجنبية في الأردن ، وهي تستعمل المياه التي تجمعها شتاء ، في أبار خاصة ، فيما نحن أبناء البلد ، نتهاون في هذا المسألة على نحو مستغرب ، وأنا شبه متأكد أن الأبنية الرسمية ذاتها ، لا يوجد بها آبار لجمع مياه الشتاء ، فكيف بالأبنية الخاصة؟.هذه دعوة حارة جدا جدا ، لرئيس الوزراء ووزير المياه وامين عمان ، وللبرلمان ايضا ، وكل من له علاقة بأزمة المياه وشحها في الاردن ، للاستمتاع بنسائم الخريف بدون غصة،.



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  


اقرأ المزيد من مقالات الكاتب حلمي الأسمر:




تمّت قراءة هذه المقالة 179 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   أضف تعليقاً  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد


صباح الخير يا جاري! صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد


الحوار أولا! الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir