" إننا ننزلق نحو الظلام"!
بعد حوالي خمسة عشر عاماً على توقيع معاهدة وادي عربة بين الأردن و(إسرائيل) التي دشنت مرحلة جديدة في الصراع العربي - الاسرائيلي ،وما رافق ذلك من رهانات على العملية السلميةالتي بشرت في البداية بالتنمية الاقتصادية والازدهار الذي سيعقب هذه المعاهدة ، الا أن هذه الرهانات ما لبثت أن تراجعت في ضوء عدم التزام (إسرائيل) بالاتفاقات المبرمة معها ،لتأتي مقابلة جلالته (الملك عبد الله الثاني) مع صحيفة هآرتس الاسرائيلية قبل أيام لتسلط الضوء على العلاقة الاردنية الاسرائيلية وما آلت اليه بعد 15 سنة ومستقبل هذه العلاقة في ضوء السياسة الاسرائيلية المتعنتة وميلها المتنامي نحو المزيد من العدوانية واشعال الحروب.إذ جاء تأكيد الملك عبدالله الثاني في مقابلته مع صحيفة هآرتس على أن المنطقة ستبقى رهينة الصراع والتوتر إذا لم يتم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر مفاوضات جادة وفاعلة تؤدي إلى حل الدولتين في سياق سلام شامل،وقد فتح الملك الباب من جديد لتقييم مسار العملية السلمية مع (إسرائيل)، إذ قال "إن السلام بيننا ليس بالدفء الذي يعتقده البعض، فالعلاقة تزداد برودة..." بهذا المعنى فإن معاهدة السلام وبعد 15 سنة بدأت تفقد قيمتها السياسية بالنسبة للأردن اذا لم يكن هناك سلام شامل وعادل يضمن انسحاب قوات الاحتلال من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس. فقد أكدت تجربة السنوات الخمس عشرة بأن الاتفاقيات المنفردة لا يمكن أن تكون بديلا عن السلام الشامل والعادل. نعم على تل أبيب أن تدرك هي قبل غيرها أنه لإسلام في المنطقة من دون اعطاء الشعب الفلسطيني حقه كاملا وان المعاهدات القائمة مع الاردن ومصر والسلطة الفلسطينية ليست حماية للسياسة الاسرائيلية بل تتأثر بكل اجراء اسرائيلي؛ ففكرة السلام ليست معاهدات بل إعطاء حقوق وهذا ما تمارس نقيضه حكومة نتنياهو المتطرفة يوما بعد يوم. على ما يبدو بات الاردن يستعد لمرحلة مهمة يحمي فيها مصالحه الحيوية، وجملة " إننا ننزلق نحو الظلام" التي نطق بها الملك لهي تقييم جاد وعميق لآثار السياسة الاسرائيلية التي تقوض في كل خطوة لها فكرة السلام. نعم يجب أن يدرك قادة تل أبيب أنه ليس هنالك المزيد من الوقت لمزيد من التطرف الإسرائيلي، حكومة نتنياهو لا تعطل عملية السلام ولا تقوض جهود استئنافها فقط بل تقتل أي قناعة لدى كل من يؤمن أو لا يؤمن بالسلام إن فكرة السلام ممكنة بعد أن أصبحت أبعد مع كل اشراقة شمس جديدة. قلنا ونكرر وسنكرر لاحقاً إن التسوية السلمية بالمفهوم الإسرائيلي ما هي إلا مبدأ تستفيد منه (إسرائيل) لاختيار السلام من ناحية ولاستمرار أيديولوجيتها المبنية على القوة والعنف من ناحية أخرى. فـ(إسرائيل) بسياساتها الإجرامية وممارساتها الإرهابية ليست دولة تريد سلاماً لا مع الفلسطينيين ولا مع جيرانها العرب، ولا تضع أدنى اعتبار لأصدقائها من العرب قبل أعدائها وخصومها أيضاً. ويبقى ما تفعله الحكومات الاسرائيلية التي تقتل فكرة اقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتمارس العدوان والحصار والتطرف تجاه القدس والأقصى وهي تحت الاشراف الاردني وتحديدا المقدسات وتقدم كل ممارسة متطرفة يجب أن تواجه بخطاب "شديد اللهجة" على شاكلة خطاب الملك عبد الله من قبل كل الزعماء والرؤوساء وصناع القرار العرب...فزمن الحسابات ولى الى غير رجعة وزمن الجمل المنتقاة والعبارات المنمقة والخوف من (إسرائيل) أيضا دفن في التراب إلى غير رجعة ..وأتحدى بأن يجرؤ من يرتبطون بمعاهدات سلام مع (إسرائيل) أن يقولوا ما قاله الملك! هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب خالد محمود:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 342 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد
صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد
الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية








