مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » حلمي الأسمر »

رائعة رائحة الشتوة الأولى



رائعة رائحة الشتوة الأولى

أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : حلمي الأسمر 2009/10/27 الساعة 8:19 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


رائحة الأرض حين تشرب من ماء السماء، لا مثيل لها، فهي مزيج ساحر من الخصب الأنثوي وعبير القهوة المختلط بضباب كعك العيد، في صباح باكر مشبع بالنعاس، وشهقات أول نظرة،

واضطرابات أول دقة قلب، ورائحة قرفة لم تزل على النار، ستُراق احتفاء بصرخة المولود الأولى، إنها إيذان بمولد دهشة، وارتعاشة بتلات وبراعم لم تزل في أكنتها تتمطى وتتهيأ للميلاد!
الشتوة الأولى هذا العام، لها طعم آخر00 شتوة مبكرة، بعد سنوات عجاف نافت على الأربعة، شتوة تبشر ببداية خير، تسقي العطاش، وتدر الضرع وتنبت الزرع!
أخيرا "تحسن الطقس".. وافتر ثغر السماء عن بسمة كستنائية واستثنائية، بسمة اختزلت عطشا معتقا في خوابي القلوب المتحرقة لهبا لدفء الماء وبلل الشوارع، بسمة تجمعت فيها قطرات حلمنا بها وتلألأت في الخاطر: أرغفة خبز ساخنة وشموسا وفلوسا أيضا، وها هي تنهمر في جيوبنا وقلوبنا نبضا يدق بإيقاعات القطرات العاشقة، كما تنبض قلوب العذارى، والمنتظرين على الشبابيك طلة الأحبة!
أخيرا.. تحسن الطقس كما نفهم هذا التحسن، نحن أبناء الفلاحين، لا كما يفهمه كتبة النشرات الجوية، وقراؤها المستدفئون بسخونة الغرف المعقمة واستديوهات التلفزة المكيفة، تحسن الطقس، وتلبدت سماؤنا بالغيوم، وجرت المياه في أقنية القلوب المتيبسة، فتهللت أسارير أطفالنا وشيوخنا، وقالوا: إذن زال غضب السماء، ولو جزئيا، واغرورقت عيونها بالقطر، ونزلت دموع فرحها، أو هكذا نأمل على الأقل، وحتى لو بكت حزنا فهذا أفضل من احتباس الدمع مع وفرة الأحزان!
تحسن الطقس مبكرا هذا العام، وجال عشاق المطر في الشوارع، يستقبلون البلل بشوق ووله، يملأون قلوبهم بأنفاس مشبعة برذاذ الحب، ورائحة لقاء الماء بالتراب، رائحة الشتوة الأولى، التي تنافس في شهوانيتها وغوايتها أذكى وأزكى ما أبدعته أيدي صانعي العطور الباريسية!
بسمة السماء أو دمعتها، لا فرق، ألا ثم دمعا غير دمع الحزن؟ ألا ندعو دموعنا - تفاؤلا وتيمنا- أحيانا بدموع الفرح.. وما هي كذلك؟ لتبك السماء إذن بغزارة، سواء بكت علينا أم من أجلنا، فرحا أو ترحا سيان، فالبكاء خير ونماء، ففيه فرج وتفريغ للشحنات، شحنات قهر مخمر في قلوب المقهورين والمغلوبين على أمرهم، وجلاء لقلوب المحزونين على ما يجدون من هم وغم مقيم، أنى نظروا وحيثما اتجهوا، في الأخبار وفي الواقع، وفي صفحات الماضي التليد!
تحسن الطقس، فليكُف كتبة النشرات الجوية عن قهرنا واستفزازنا، وليتوقفوا عن تحذيرنا كلما هبت رياح المطر وتدثرت سماؤنا بالغيوم الحبلى بالخير، من "سوء الأحوال الجوية!" فهذا السوء هو ما ننتظر، والسوء السوء عندما تنحبس دموع السماء، ويجف ضرع الأرض!
أخيرا تحسنت الأحوال الجوية، وتحول جفاف الرياح الناشفة إلى لثمات حانية مبللة بالحب والشوق المخبأ للنماء والبراعم الغضة، التي تنتظر إطلالة الربيع على أحر من التراب!

hilmias@gmail.com



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  


اقرأ المزيد من مقالات الكاتب حلمي الأسمر:




تمّت قراءة هذه المقالة 43 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   أضف تعليقاً  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد


صباح الخير يا جاري! صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد


الحوار أولا! الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir