المعركة القادمة .. يهودية وديمقراطية
صحيفة فلسطين - يديعوت/ غادي طؤوب: الشهر الماضي نشر كاتب الرأي جي مايكلسون مقالا مميزا في الصحيفة اليهودية الأمريكية "Forward" وكان عنوانه "كيف أفقد محبتي لـ(إسرائيل)". وأثار المقال عاصفة.ولكن المهم ليس في حجج مايكلسون بل في ما تدل عليه: في مجتمع حضاري، السياسة الصحيحة، بات من شبه المتعذر تأييد (إسرائيل). التشبيهات مع جنوب إفريقيا هي موضوع اعتيادي. الاستعمار والابرتهايد هما وصفان منتشران.هل نحن نفهم كامل معنى الآمر؟ جيل من اليهود الشباب في أمريكا وفي أوروبا، يؤمنون بالديمقراطية دون أي شك، يخرجون من الكليات وهم يرددون شعارات ما بعد الصهيونية. بالنسبة للكثير منهم ادوارد سعيد هو الكتاب المقدس عن النزاع. ويجدر بنا ألا نوهم أنفسنا: إذا ما اتخذت (إسرائيل) في نظرهم صورة النقيض للمذهب الديمقراطي فانه لن يكون بوسعهم أن يسووا الصهيونية مع ضميرهم وقيمهم. ضد جزء من هذا ليس هناك ما يمكن عمله: طالما نواصل الاستيطان ستكون ريح إسناد قوية لكل المنشغلين بنزع الشرعية عن حقنا في تقرير المصير وفي الدفاع عن النفس. ولكن المشكلة لا تنتهي هنا. ما كان ذات مرة هجوما على الاحتلال كأبرتهايد، صار هجوما على فكرة الدولة اليهودية كأبرتهايد. نحن يمكننا أن نتجادل في ما إذا كان ممكنا وقف الانجراف دون الخروج من المناطق (واعتقد أن لا)، ولكن في هذه الأثناء نحن ندير المعركة حتى على الآمر الأساس الذي يتفق معظمنا عليه: "يهودية وديمقراطية". الادعاء بأنه يوجد بين يهودية وديمقراطية تضارب غير قابل للتسوية هو هزيل وسهل على الدحض. العلاقات بين الدين والدولة، قانون العودة، مسألة الأقليات، النشيد القومي – في كل هذه (إسرائيل) تشبه ديمقراطيات عديدة أخرى، شرعية جدا. ولا يزال، فان مبعوثينا، ممثلينا، ومحبي مصلحتنا، يقفون في حالة حرج أمام الادعاء بان الدولة اليهودية لا يمكنها أن تكون ديمقراطية. وماذا تفعل (إسرائيل) كي تساعدهم؟ الجواب الموجز هو: لا شيء. بضعة نماذج: صدف لي أن تحدثت مع خريجي دورة دبلوماسيين من وزارة الخارجية. الموضوع كان "يهودية وديمقراطية". وكانت هذه هي المرة الوحيدة، كما قال لي الخريجون، التي يتحدث فيها احد معهم حول الموضوع في كل سياق الدورة. التقيت قبل بضعة أشهر مع موظف كبير – واحتراما له لن أذكر اسمه – يعنى بالإعلام. اقترحت عليه أن ترفع وزارته إلى الانترنت صفحة وتجمع فيها بضعة مقالات أساسية (بالعبرية وبالأجنبية) عن يهودية وديمقراطية، وبضعة تشبيهات بسيطة مع ديمقراطيات أخرى، بضعة قرارات لمحكمة العدل العليا، وذلك فقط كي يعرف النشطاء والمبعوثون الإجابات الأكثر أساسية. هناك وفرة من المواد، قلت له، ولا حاجة إلا إلى عرضها على الانترنت. فشرح لي بجدية تامة بأنه أمر معقد إقامة صفحة انترنت. كنت أيضا في عدد غير قليل من مناسبات تأهيل المبعوثين، الرسمية والخاصة، من كل الأنواع. وبشكل عام تحدثوا هناك عن كيفية جلب شبان إلى حائط المبكى ودفعهم إلى غرس شجرة. هذا جميل. ولكن هذا لا يعطي أي جواب على أزمتهم المتفاقمة: الدفاع عن (إسرائيل) يبدو لهم، أكثر فأكثر، مثل الدفاع عن جنوب إفريقيا في الثمانينيات. نعطي الانطباع وكأننا لا نفهم كم هي هامة هذه المعركة. ونحن نخسر فيها أيضا في أماكن يمكننا أن ننتصر. نحن نخسر ليس فقط في الجدال على الضفة الغربية، بل وأيضا حيث تكون مقاييس العالم الديمقراطي إلى جانبنا صراحة: حق اليهود في تقرير المصير. ليس ثمة أي حاجة لفقدان مايكلسون وليس ثمة أي حاجة لهجره مع بعض الحنين، بدلا من مساعدته على صد الحجج عديمة الأساس التي في النهاية حطمته. صحيفة فلسطين هل أعجبك هذا المقال؟ |
تمّت قراءة هذه المقالة 89 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
اقرأ أيضا
-
هآرتس: حماس تأمل إنجاز صفقة تبادل الأسرى خلال أقل من أسبوع.. وبيرس يؤكد حصول تقدم حقيقي
موقع عرب 48 - نقلت صحيفة "هآرتس" عن الناطق بلسان... المزيد -
"5 آلاف طالب مصري يدرسون اللغة العبرية سنويا في جامعات القاهرة"..
موقع عرب 48 - تناولت "يديعوت أحرونوت" في موقعها... المزيد -
قواعد اللعب تغيرت
صحيفة فلسطين ترجمه عن يديعوت يديعوت/ شمعون شيفر... المزيد -
بعد 55 عاماً.. كيف فشلت إسرائيل في توتير العلاقة بين مصر والحكومات الغربية؟!
موقع عكا - اعترفت أجهزة المخابرات العسكرية... المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية








