و«قل إعملوا»
تحت هذا الشعار الراقي استضاف الأردن الحبيب معد برنامج خواطر الأستاذ الفاضل احمد الشقيري الذي اتحفنا به في شهر رمضان المبارك .. وفحواه انه زار اليابان وهو البلد الملتزم المتحضرجدا، فوجد هناك الإسلام منتشرا بسلوكه وقيمه وأخلاقياته فعلا لا قولا وان مفهوم الشرف عندهم يسع كل الفضائل التي نادينا بها وعملوا بها ... وجد الصدق متجليا في تعاملات الناس ... وجد النظافة تشع في كل مكان، وجد احترام المواعيد كواجب انساني يحرض على عدم هدر الوقت وملئه بالإنتاج وجد الأمانة صلبة لا تتهاوى عند اول غفوة ضمير، وجد التواضع والإحترام سمة الشعب ... وجد الإعتماد على النفس الذي يربيه الآباء في نفوس أبنائهم، والأساتذة في مدارسهم، والمدراء في مؤسساتهم ليتعلموا تحمل المسؤولية، وجد النظام في المدرسة والحديقة والمطعم والمؤسسة، بحيث تمأسس الشعب على فضائل التحضر القيمي، بحث عن الفساد فوجده غائبا عن الساحات اليابانية كل هذا دعا له الأستاذ الشقيري بضميره الحي لان يقوم بمقارنة حية مرئية بين ما هم عليه وما نحن فيه من مظاهر الإسلام وليس من جوهره الذي يعتمد على العلم والعمل ومكارم الأخلاق ... وذلك في مختلف مناحي الحياة، من مأكل ومشرب وسلوكيات وكل ذلك بأسلوب شيق بسيط يصل إلى كل شرائح المجتمع ليحقق التغيير إلى الأفضل..ولما كنت مؤمنة بمقولة شو إن لاي الزعيم الصيني بأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الأشياء الكبيرة وان المجتمع السوي هو الذي يحض على أن تبدأ بنفسك ثم بأخيك، فلقد كان تحضر المجتمع هاجسي، ومناي، وفي كل مرة أعترض فيها على سلبياتنا وتخلفنا كنت أجابه بسؤال ومالك انت وكل هذا ولماذا تتدخلين في ما لا يعنيك! وهل ستصلحين الكون؟؟ ... أصاب بالإحباط واعود إلى صمتي ومقولة سعد زغلول غطيني يا صفية واندبي عليا مافيش فايدة وازداد قناعة على ان الإنسان السوي في مجتمع السوء يعيش ظلما من نوع آخر ... إلى أن استدللت على هذا البرنامج الشيق الذي أيقظ في داخلي الأمل من جديد، وبشكل خاص لما وجدت نساء تأثرن بهذا الإنسان وانطلقن معه ببرنامج عمل وضعن شعاره وقل اعملوا بعد ان مللن التنظير والتشدق بأقوال لا ترقى لمستوى الأفعال بل تظل طي الأدراج، فلقد قسمن برنامج العمل بينهم بخطوة أولى تتضمن ثلاثة محاور المرحلة الأولى تتمحور حول العناية بالمساجد التي نجدها على غير صورتها الحضارية، وذلك بتخصيص اماكن خاصة لرص الأحذبة عليها، وإلصاق بعض اللصقات التي تحض على النظافة اثناء الوضوء، والإلتزام بالنظافة الشخصية تحاشيا لإزعاج الآخرين فالمسجد هو مكان حيوي للقاء الناس ببعضهم والذي عليه ان يكون حضاريا ... والبرنامج الثاني هو رحلة كتاب لنعزز موقع الكتاب ولنتأكد بأننا ننحدر من امة إقرأ فنختار الأماكن التي علينا أن نضع فيها الكتب النافعة لحث الناس على القراءة في اغلب المرافق العامة .. والبرنامج الثالث هو نشر الوعي بين المدارس وتعليم الطلبة كيف ينظفون مدارسهم بجهد شخصي ويرتبون قاعات الدرس بأنفسهم دون الإتكال على أحد لينينمو لديهم حس المسؤولية... ولتكن الخطوة الأولى في عملية الإصلاح خطوة تكبر مع الممارسة ولا تتطلب إلا القليل من الجهد والإدارة، ولنعترف اننا امة بحاجة إلى إعادة النظر في سلوكياتنا وتهذيب تصرفاتنا بنشر وعي الحضارة الذي غاب عن مجتمعات العالم الثالث لفترة طويلة من الزمن، وكما قالت لي إحدى السيدات المهتمات بأن مهمتهن تنحصر في أن يرمين حجرا في البرك الراكدة... وليكن شعار وقل اعملوا عنوان وطن بحاجة إلى أهله ...!! هل أعجبك هذا المقال؟ |
تمّت قراءة هذه المقالة 142 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد
صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد
الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية








