صخر حبش.. عندما بكى الجبل
قد لا يكون الراحل يحيى (صخر) حبش، معروفا بذات القدر الذي تعرف الناس فيه قادة آخرين. ولكن حبش نموذج مهم للنضال وللإنسانية. ونموذج يدعو للأسى إذا ما قارنا مناقبه ومؤهلاتهبالجيل الجديد من قادة "فتح".في المؤتمر العام الأخير لحركة "فتح"، استنكف حبش عن ترشيح نفسه لعضوية اللجنة المركزية التي شغل عضويتها منذ العام 1989. وهو المسؤول الفعلي عن الأدبيّات والنشرات في الحركة، بصفته مسؤول التعبئة الفكرية. والأهم يرتبط اسمه بأنّه مؤسس معسكرات ومدارس الأشبال والزهرات لإعداد الفتية والبنات في العمر المبكر. وكثير من القيادات الحالية تلاميذه، في هذه المعسكرات، مثل أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري الحالي لفتح. أول ما يستحق التوقف عنده في سيرة حبش، أنّ انضمامه للثورة، لم يكن بحثا عن عمل أو عن مكانة اجتماعية، كما أصبح الأمر في سنوات لاحقة، بل كان حاصلا على الماجستير في الهندسة في الولايات المتحدة منذ العام 1962. وكان يشغل وظيفة مرموقة، وكان عضوا في حزب البعث، وهو روائي وشاعر له أعماله المنشورة. وهو يعكس واقع عدد من مؤسسي "فتح" من أصحاب الشهادات والدرجات العلمية والوظيفية العليا، التي تركوها من أجل الثورة. وكثيرا ما يغريني مشروع أن أجري دراسة أقارن بها مؤهلات قادة مؤسسي فصائل المنظمة وقادتها الحاليين، من حيث المؤهل العلمي، ومعرفة اللغات، والثقافة والاطّلاع، والقدرة على التفكير والكتابة والتأليف والتخطيط. وربما يجوز الاستطراد هنا، ونتحدث عن كثير ممن انضموا للثورة الفلسطينية على حساب مستقبلهم. وفي الأردن بين الصحافيين والكتاب والمسؤولين والمثقفين الأردنيين أمثلة عديدة على من تركوا جامعات الغرب والعرب لأجل معركة في جنوب لبنان، أو لعمل ما يرتبط بالقضية الفلسطينية. محطة ثانية مهمة في حياة حبش، عندما خسر عام 2005 الانتخابات الداخلية لحركة "فتح" لترشيحه لانتخابات المجلس التشريعي. هنا تبدّت فروسيته، فبينما خالف شباب من عمر أبنائه نتائج الانتخابات ودخلوا متنافسين مع حركتهم، وسببوا خسارتها، كان هو يقوم بدوره كعضو لجنة مركزية في إدارة الانتخابات من دون أن يتوقف عند خسارته الشخصية. المحطة الثالث؛ هي يوم انتخابات "مركزيّة" فتح الأخيرة. يومها كان حبش على المنصة، ولم يرشّح نفسه. ناداه محمود عبّاس تكريما لتاريخه، ووقف تلاميذه من أشبال وزهرات يحيونه، فبكى تأثّرا. بدا أنّ جبلا يبكي تصدّعا من الموقف. بدا أنّ رمزا تصالح مع نفسه ورضي عن ما قدّمه شخصيّا، حتى لو لم تكن السفينة قد رست على بر الأمان بعد. ولكنه في أعماق نفسه بدا هو ذاته ذلك المهندس الشاب الذي دفعه نبله وفروسيته للتفرغ للثورة، وبدا إيمانه مطلقا بأنّ حالة الفشل الراهنة حالة عابرة، وأنّ ما كان عرفات يقوله سيتحقق: سيرفع شبل أو زهرة العلم فوق الأقصى. هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب د. أحمد جميل عزم:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 194 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد
صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد
الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية









ان ارشيف (نشرة) فتح الداخلية وما كانت تبثه بين حناياها من طرح مبكر ورؤية مستقبلية ستبقى علما على بصمات من ساهم فيها ومن تابع ميبرتها وخاصة القائد ابو نزار (صخر جبش) ، سابقا كنا نختم رسائلنا ( وثورة حتى النصر) اما الان فماذا نقول .....