العنف .. آفة يجب الإعتراف بوجودها ..
العدوان غريزة من غرائز النفس البشرية تظهر وتختفي بنسبة وتناسب وفق تهذيب وتقليص هذه الغريزة عبر تربية أسرية وتنشئة الإجتماعية تكبحان هذه الغريزة من خلال تدريبها في طفولتها على إحترامالآخر أو العكس ، فبين تهذيب إيجابي وتضخيم سلبي تتباين هذه الغريزة من حيث قوتها وضعفها ..فاحترام الآخر لا يعني بأن نحب الآخر كي نحترمه كأن يكون قريبا لنا أو صديقا ، ولا يعني أن تتطابق آراؤنا مع آرائه تماما ، ولكننا نحترمه لكونه إنسانا له حقوق إنسانية ومدنية تتضمنها القوانين والتشريعات المحلية والعالمية ،وبالتالي ينبثق إحترام الآخر من إحترام القانون الذي يعاقب كل من يتعدى على الآخر ، فخشية الأفراد والجماعات من القانون تجعل الواحد يحترم الآخر سواء أحبه أم بغضه، فالقانون لا يميز بين الجميع وهو الفاصل والحكم .. فإحترام الأفراد والجماعات لبعضهم بعضا لا ينبع من المحبة فحسب بل من صميم إحترامهم للقوانين وخشيتهم من التعرض للعقوبات في حالة إيقاع الأذى بغيرهم.. وتنشط الآفات الإجتماعية نتيجة غياب القانون أو عدم تطبيقه، وأيضا نتيجة إتباع أسلوب التمييز وعدم المساواة ، لأن المساواة عادة تترعرع مغدقة نعمتها على الجميع تحت مظلة القانون ، وكلنا ندرك الفرق بين شريعة الغاب ودولة القانون ، فشريعة الغاب تعني بأن يأخذ كل حيوان في الغابة حقه بيده وشتان ما بين الإنسان الناطق العاقل وبين حيوان الغابة ! ولكن للأسف حينما تجد العنجهية مناخا خاليا من المحاسبة والمساءلة القانونية تفلت عيارات غرورها وكيف لا ؟ والشعار المرفوع الدنيا بخير .. ولا يوجد أية مشكلة ، فنفي وجود مشكلة ساعد على تفاقم المشاكل من جهة وتراجع هيبة القانون من جهة أخرى، فتقلصت التنمية الثقافية والقانونية وتضاءل حجمها، لتصبح بحجم فنجان القهوة القادر على حل نزاعات يعجز عنها القانون المدني ! ولكن مع مرورالزمن وتكاثر التجاوزات يستفحل العنف غير المبرر ، وكم حاول البعض قرع الجرس والتنبيه إلى العنف المبطن لسلوكيات وأفعال وأقوال البعض عاكسا خطرا زاحفا يخترق لحمتنا وتراحمنا، وللأسف تم تجاهل هذه التحذيرات عبر نفي قاطع لوجود أية مشكلة حينذاك، واضعين اللوم على الفئة المستنيرة لكونها تثير حالة من هلع لا مبرر له في مجتمع متكافل مترابط متراحم ، وصرنا كالنعام الذي يدفن رأسه بالرمال ! فكم من مشاجرات وقعت في الجامعات تبعتها مصادمات بين عائلات ،وحوادث السير التي تنبع من عدم إحترام قانون السير والاستخفاف بأرواح البني آدمين وعدم إحترام آدميتهم ،ناهيك عن القتل من أجل شرف العائلة الذي تم إختصار جذوره وفروعه ونتائجه لتقع مسؤوليته على أكتاف أنثى تكون في أغلب الآحيان مظلومة ! فالأنا المتضخمة بعنجهيتها تم تلقيننا إياها في مهد طفولتنا تلخصت بأن التأسف للآخر وشكره ، سينال من هيبتنا ويظهرنا ضعفاء أمام الآخرين ، مما ضخم و دعم سلسلة العنف هذه التي أحاطت برقابنا .. ويطول الحديث ويتشعب وهذا ليس هدفنا .. بل الهدف يتمثل في وضع النقاط على الحروف والإعتراف بوجود مشكلة ، فما أن نعترف بذلك حتى نكون قد قطعنا منتصف الطريق ، وأما النصف الآخر فيتمثل بوضع الحلول الناجعة التي تنعش هيبة القانون وتنشر المساواة وإحترام الآخر من خلال القيام بإصلاح تشريعي وقانوني عبر برنامج عمل وطني يعمل على مأسسة الديمقراطية في كافة الإتجاهات وعلى كل المستويات .. هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب ناديا هاشم العالول:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 153 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
القنبلة الذرية الإيرانية سيف للهروب به من السقوط
أفشل النظام الإيراني المفاوضات النووية والواضح من ذلك أنه يريد الوقت اللازم.. المزيد
لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد
صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية








