شعوب سعيدة...،ولكن!
توقفت عند تقرير طريف حول السعادة و رفاهية الفرد من حيث التمتع بحياة سعيدة وطويلة وذات مغزى. وخلاصة التقرير عن الشعوب السعيدة والشقية -والذي جاء وفق بحث أجري في جامعة"إيراسموس" بمدينة روتردام الهولندية- أن أسعد الناس في هذه الارض هم أهل كوستاريكا ، وأشقاهم هم اهل زيمبابوي ، وما بينهما يتدرج الشقاء والتعاسة بين الشعوب ليشمل عالمنا العربيقاعدة البيانات العالمية حول السعادة جمعت المعلومات من 148 بلداً يمثل سكانها 95% من سكان الكرة الأرضية.وكما ورد فإنها تعتمد 22 معياراً لقياس السعادة، وتقييم مؤشر كل بلد على حدة، وتشمل هذه المعايير: الاستهلاك والمناخ الثقافي، والمناخ الاجتماعي، والتماسك الاجتماعي، والثروة، والحرب والقيم والتعليم والحكومة والصحة والجودة والجريمة والديموغرافيا والجغرافيا والسياسات العامة والمخاطر. وجاء تقويم الدول المتقدمة علميا ضعيفا للغاية، فجاءت بريطانيا مثلا في المرتبة 74، وتلتها ألمانيا، أما اليابان فكادت تكون في ذيل القائمة. والغريب أنني وجدت أن الترتيب ينعكس (رأسا على عقب) في حالات (الانتحار)، حيث إنها تزداد في الدول الغنية والمتقدمة وذات الرفاهية العالية، وتقل في الدول الفقيرة والمتخلفة. توقف قليلا عن قراءة الخبر وسألت نفسي التي طالما تاقت للسعادة: هل أريد أن أكون غنيا ومرفهاً ومتقدماً و(تعيسا)، أم فقيرا ومتخلفا و(سعيدا)؟ قلت في مقال سابق حول السعادة أن الانسان حاول أن يصل اليها بشتى الطرق، البعض وجد أن الحصول على الثروة والمال والسلطة واشباع الرغبة ستتحقق سعادته بينما آخرين اتجهوا نحو الروحانيات والأخلاقيات ليشعروا بها. وقال العلماء أن المفهوم الشائع (عن تحقيق السعادة من خلال السلطة والثروة) دافعه غرائزي بالأساس، فشهوات الإنسان ورغباته وضعفه أمام مظاهر الحياة المختلفة وحاجته تستدعي ذلك بشكل أو بآخر وهو ما قد يؤدي إلى الخلط بين مفهوم السعادة لدى الإنسان وبين ما يحقق إشباع رغباته، وكأنهما شيء واحد. ولكن، لو كان المال والجاه والجمال كاف لتحقيق السعادة، لما وجدنا أولئك المترفين بإشباع الشهوات والذين يمتلكون المال والجاه والجمال مصابين بحالات اكتئاب تجعل منهم زبائن دائمين لدى عيادات أطباء النفس وأوكار المشعوذين. بصراحة ما أثار تساؤلاتي وانا أتأمل فيما يجعل شعب كوستاريكا سعيد أكثر من سكان الدنمارك، وسويسرا، والنمسا، وأيسلندا، وفنلندا، والسويد، وبريطانيا، وأميركا، والصين، واليابان، وبما يختلف "الكوستريكي" عن باقي الشعوب؟! قد يقول قائل من الطبيعي أن "اليمن السعيد" –الذي لم يعد سعيداً - لم يحتل مراتب متقدمة في البحث أعلاه، وليس غريبا أن يقفز العراق إلى ساحة التعاسة العالمية،أما أولئك الذين ولدوا بعد آخر هزيمة عربية والحزن يشكل لهم ماءهم وسماءهم فليسوا مدرجين بالقائمة ، إذ أنني لم اتفاجأ ولم أتفاجأ أبدا لعدم اشارة التقرير الى بعض الشعوب ومنها العربية لا من قريب ولا من بعيد وبعضهم تذيلوا على قفا الورقة...فنحن كالعادة خارج التصنيف الدولي سواء كان موضوع البحث (حرية عامة، حقوق طفل،قوى عسكرية، نمو اقتصادي، مسرح وسينما، رياضة، حقوق مرأة، تقدم تكنولوجي..الخ).واتسائل : من سيحاسب ويحاكم المسؤول عن تعاسة شعوبنا؟ ثمة دراسة أجرتها (بي بي سي) مؤخرا ذكرت أن 81% من المشاركين في استطلاع عن السعادة طلبوا من حكومتهم أن تركز أكثر على ما يجعلهم أكثر سعادة وثراء.أما الفيلسوف البريطاني جيرمي بنثام يقول أن هدف سياسات أي حكومة هو جلب أكبر قدر ممكن من السعادة للناس من خلال توفير أبسط أساليب المعيشة البسيطة! شخصياً، غير مكترث بقول بنثام ، كل ما اريده اليوم هو زيارة أسعد دول العالم وهي "كوستاريكا" علني أجني بعض نقاط السعادة هناك وكل ما يكرس ويكاثر من عناصر وخلايا الحبور والتفاؤل والابتسام في كل أيام حياتي بعيدا عن العبوس والنكد والكآبة والحزن...وكل ما انتظره الآن هو اجابة من "كوستاريكي" يقول لي ولو همساً : شو اللي مخليهم سعداء؟! هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب خالد محمود:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 247 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
مقالات سياسية ومنوعة
الحوار أولا!
تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية









