منتهى اليأس ... !
احست ان في فم ابيها كلاما، كان واجما طيلة فترة الغداء على غير عادته، صبرت حتى اذا ما انتهى من طعامه سألته ما به فقال : - زارنا اليوم ابنعمتك الذي عاد مؤخرا من غربة استنفدت منه جل سنوات عمره يريد ان يراك وسيعود غدا .- يريد ان يراني انا . - هو كما تعلمين اعزب ويبحث عن زوجة من بلده ولا يرغب في الاجنبيات . - وهو يراني هذه الزوجة ؟ - هذا ما فهمته يريد زوجة تعود معه الى بلاد الغربة ! - وبماذا اجبته يا ابي ؟ - انا لست المعني باجابته بل انت فالامر عائد اليك . - اي امر هذا الذي هو عائد الي الا تعلم يا ابي انني اغلقت باب الزواج وأضعت المفتاح . *** تلك الليلة نامت فوق وسادة القهر الذي سكن ذاتها من الوريد الى الوريد، رأت كابوسا تكرر على امتداد ساعات الليل يأتيها على الشكل ذاته، كانت ترى نفسها في نهايته تموت غرقا بعد ان تكون قفزت الى بركة تبحث فيها عن مفتاح لا تدري سره حتى اذا امسكته بيدها، انقطعت انفاسها فتصحو مذعورة، لكنه كان يعاودها كل ما عادت للنوم وبالتفاصيل ذاتها. حين استيقظت بحثت عن تفسير لحلمها لم تسعفها الذاكرة ولم يقدم لها الوعي تفسيرا لما يرمز اليه المفتاح ولا ما تدلل عليه البركة ولا ماذا يعني ان تموت غرقا تذكرت حديث الغداء لكنها ابتسمت حين خطر ببالها ما يقال من ان الموت في الاحلام يعني عمرا جديدا . - عمر جديد قالت لنفسها لماذا وما الذي سيغيره طول العمر؟. الاغلب ليس هذا ولا ذاك هي كوابيس لا اظنها تزور الا المقهورين!. فتح هذا السؤال بوابة التاريخ فارتسم الماضي كله شريطا تتوالى احداثه امامها : اسرة شكلتها الظروف من اب وام وابنتين هي الثالثة الكبرى وابن وحيد ما يزال في مدارج الطفولة كونها الاكبر بين ابناء الاسرة حملها مسؤولية وضعها عند الحال التي صارت اليها فكان النوم اخيرا على وسادة قهر واحلام لم تكن غير سعيدة فحسب بل حملت انذارا بالموت. حين يكون المعيل ابا عاملا يأتيه رزقه من السماء بمقدار يومي يصبح الفقر الصديق الوفي المقيم وحين تكون البكر انثى يسهل عندها استلاب حاضر الحياة ومصادرة مستقبلها، تذكرت كيف ان الانتظار طال الى ان انهت المدرسة الثانوية وعندها اكتشفت ضياع حلم استكمال الدراسة الجامعية فكان البديل مهنة تدر دخلا صار هو المصدر الرئيسي لتغطية تكاليف الحياة التي تزداد عنتا وفقرا وقهرا مع توالي الايام، فالبنتان تجري محاولات لضمان نجاحهما في ان يتم تجنيبهما مصير الشقيقة الكبرى .... ولكن :. فجأة اصاب الوهن الام، غلبها الفقر والقهر اللذان تكاثفا مع المرض آثرت الرحيل الى رحاب الله فصارت الكبرى الان اما ومعيلة وعندها ضاقت فسحة الامل في حياة تحلم بها كل فتاة وحين تضيق فسحة الامل تتسع طاقة اليأس. الاب ... كأنه اصابه ما اصاب الام قبل رحيلها فرحل عن عالم الاحياء بعدها لة كنه بقي حيا لا حياة فيه يقضم المرض مع اشراقة كل يوم شيئا من عافيته. بقى الامل معقودا على طفل حين يصبح رجلا يعلم الله ما هي القيم التي ستحدد مصير حياته هل سيقبل بالقهر والفقر وقلة الحيلة ام سيهجر هذا كله الى حيث يجد حياته كما يفعل الكثيرون غيره. دار هذا الحوار وهي تنفذ واجبات الصباح تجاه الاخ والاخوات الذاهبين الى مدارسهم والاب المسكون باليأس والاحباط وهو يرى نهاية قريبة عند بداية نفق حياة مسكونة بالقنوط . حين سكنت نفسها تذكرت حديث الامس مع ابيها فاكتشفت سر الكابوس المتكرر انه تعبير عن منتهى اليأس لكن ابن العمة القادم اليوم ... فما الجواب الذي اعده له؟! هل أعجبك هذا المقال؟ |
تمّت قراءة هذه المقالة 254 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
التعليقات
انتي جميلة وكلام صادر من جمالك
وانا اقرأاسطر كلماتك اخذتني احرفك وكأني ارى فلما سينمائيا تعاطفت معك وكلماتك رغم يأسها شوقتني لاكمال قرائتها...
ابارك لك هذا النجاح ومزيدا من التألق
ابارك لك هذا النجاح ومزيدا من التألق
مقال رائع نشكر الكاتبة على هذا المقال
المقال جميل جدا نشكر الاخت علي هذالمقال
مقالات سياسية ومنوعة
القنبلة الذرية الإيرانية سيف للهروب به من السقوط
أفشل النظام الإيراني المفاوضات النووية والواضح من ذلك أنه يريد الوقت اللازم.. المزيد
لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد
صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية









يا سيدتي نرتقي بافكارنا نحلم نكافح من اجل تحقيق مانريد وبلنهاية نجبر على الخضوع لفكر اهلنا ورغباتهم ..العريس فرصة لن تتعوض يملك سيارة وكاننا عانسات ننتظر رحمة المجتمع الظالم المتخلف كم واحدة تمردت كم من نهج وثقافة ةفكر امنا به وتفسخ وتكسر تحت بند الخوف من رفض العادات البالية المتخلفة والفكر الغبي المعبئ الذي يرفض من الفتاه ان تعبر عن رايها عن لبسها عن طريقة حياتها كما تريد كما تحب
كم مرة يا سيدتي سنحيا لنعيش الحاضر كما نرغب ضمن اطارنا الفكري بعيدا عن التخلف
متى سيفهموا اننا لم نعد كما كنا ولا نعيش في زمن السي السيد
احزنتني مقالاتك لانها جاءت على الجرح الذي نعاني منه رغم كل المكانات التي حققتها المراة نبقى عاجزات عن اتخاذ قرار بصرامة بصلابة دون ان ننحني وننزل عند رغباتهم