مقالات   | تحليلات سياسية | فيديو | صور   | المنتدى | المدونة | المزيد  
اشترك بالنشرة الاخبارية:

اخبار » آراء » حلمي الأسمر »

لا تُصالح



لا تُصالح

أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
بقلم : حلمي الأسمر 2009/11/5 الساعة 8:47 بتوقيت مكّة المكرّمة
  


اربع سنوات دراسة ، ثلاث سنوات انتظار ، ثم تعيين وأربعة أيام دوام ، فتوقيف في مركز "إصلاح ،"لمدة أسبوع ، واستقالة وطلاق بائن بينونة كبرى ، بين صاحبنا والتدريس،هذه

الكلمات تختصر قصة شاب متحمس ، درس بجد واجتهاد في جامعته ، ثم انتظر متشوقا تعيينه في التدريس ، لأنه يحب أن يخدم وطنه وأبناء أمته ، ويعشق هذه المهنة ، ويأتي الفرج بعد انتظار ثلاث سنين ، ويذهب أخونا الشاب وكله نشاط وحب وإقبال لمدرسته في إحدى قرى عمان ، كي يحتضن المهنة التي أحبها ، ويعطي أحسن ما عنده لطلابه الذين عاملهم كإخوانه وأبنائه ، وتمضي أربعة أيام في المدرسة وصاحبنا الشاب ، مقبل غير مدبر على مهنته الجديدة التي أحب وعشق ، وفي اليوم الخامس يحدث ما لم يكن يحلم به أويتوقعه: يلعب الأولاد هنا وهناك ويتدافعون في فترة راحتهم ، ويُصدرون جلبة كعادتهم ، يطلب المدير من المدرس الشاب أن يذهب ويطلب من التلاميذ الهدوء ، فيمتثل الشاب النشيط ، ويهب لتنفيذ أمر المدير ، وحين يصل إلى تجمع الأولاد ، يتدافعون ، ويسقط أحدهم أرضا ، فيحاول المدرس الشاب إيقافه على قدميه ، فيقف ، وينفض عن ملابسه الغبار ، ويمضي لاستئناف اللعب ، ويعود الشاب إلى ما كان فيه ، وينتهي اليوم الدراسي على "خير" كما هيء للشاب،في المساء يطرق باب بيت الشاب المدرس من يطلبه للمثول في المركز الأمني ، ويمتثل مطمئنا إلى أن كل شيء على ما يُرام ، فهولم يرتكب إثما ، ولم يؤذ أحدا ، وهناك يُفاجأ بالفتى الذي وقع أرضا وقد جاء بتقرير طبي يُثبت أن في أحد ساقيه "شعرا" في العظم جراء وقوعه ، وليكتشف أن الشاب متهم بدفع الفتى وإيذائه ، و..ينام المدرس المتحمس ليلته موقوفا بتهمه ضرب الفتى ، وفي الصباح ، تتحرك الجاهات والوجاهات لإخراج الشاب ، وتخليصه من هذه الورطة ، ولكن أبا الفتى يأبى أن "يُصالح" ، فلم يستمع للنداءات والجاهات والرجاءات والطلبات ، فقد أصر على الذهاب إلى القضاء ، وهكذا مكث الشاب موقوفا لمدة أسبوع ، مع القتلة والمجرمين ، وهولم يزل الشاب الغض المتحمس لتربية الجيل وتعليمه،هذه هي القصة باختصار ، الشاب الآن بانتظار المحاكمة على جرم لم يرتكبه ، كما روى لي والده بحرقة وألم وشعور عميق بالأسى ، الشاب -وهي يتجرع سم هذه المحنة - طلق مهنة التعليم بالثلاث ، وأقسم أن لا يعود لهذه المهنة بعد أيام عمل تقل عن الأسبوع ، وهكذا خسرنا عنصرا نشطا ومتحمسا لتربية أولادنا،ويسألونك عن التربية والتعليم ، والمعلمين ، ومدارسهم ، ومدى احترام القانون والنظام لهم،من منا يستطيع أن يسأل -من بعد - لماذا انحدرت المهنة وساء حال المدارس ، ولماذا نرى المدرسين وهم غير "متصالحين" مع ذواتهم ومدارسهم وطلابهم ومهنتهم كلها؟



هل أعجبك هذا المقال؟
للحصول على أهم وآخر الأخبار أدخل بريدك الإلكتروني الآن:  


اقرأ المزيد من مقالات الكاتب حلمي الأسمر:




تمّت قراءة هذه المقالة 175 مرّة

أرسل       طباعة       دوّن    تابع التعليقات بلّغ عن إساءة   ناقش الخبر في المنتدى   أضف تعليقاً  

قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.


أضف تعليقا
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * إجبارية
الاسم : *
البريد الإلكتروني: *
التعليق: *
 أرسل لي تنبيهات على بريدي الإلكتروني حول أي تعليقات جديدة

بالنقر على "أضف" أدناه تكون قد قرأت ووافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المقالات.

مقالات سياسية ومنوعة
القنبلة الذرية الإيرانية القنبلة الذرية الإيرانية سيف للهروب به من السقوط
أفشل النظام الإيراني المفاوضات النووية والواضح من ذلك أنه يريد الوقت اللازم.. المزيد


لماذا تستمر "جماعات" لماذا تستمر "جماعات" الإخوان؟!
أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك.. المزيد


صباح الخير يا جاري! صباح الخير يا جاري!
من ناحيتي، أعترف بتقصيري حيال جيراني من حيث تبادل الواجبات الاجتماعية التي أصبحت.. المزيد




اعــلان


ملف خاص انفلونزا الخنازير

الاخبار الاكثر شعبية
بالتعاون مع: bbc afp ekhbaryat dijla ina
  قناة الأن Panet Middle East Online Panet muhajir