أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
|
2009/11/5 الساعة 9:27 بتوقيت مكّة المكرّمة
صحيفة فلسطين - يديعوت احرونوت/ رونين بيرغمان
الشاباك جهاز استخبارات ممتاز من أفضل ما يوجد في العالم، وواحد من قلة نجح في أن يواجه بنجاح كبير تحدي "الإرهاب الإسلامي المتطرف". وبحق ألح رئيس الحكومة نتنياهو على يوفال ديسكين أن يبقى في عمله.
لهذا النجاح المستمر شيء شاذ واحد مؤسف هو مواجهة الإرهاب اليهودي. فاعتقال يعقوب تايتل المتأخر جدا ونشره بعد 14 سنة بالضبط من قتل رابين مثلان على الإخفاق. أن بعض الأسباب لا يتعلق بالشاباك. أفضت ضغوط سياسية على أثر قضية استعمال افيشاي رفيف إلى قيود صعبة على محاربة المتطرفين بيننا، في حين كان يجب أن تفضي دروس هذه القضية إلى النتيجة العكسية تماما. لم يكن إخفاق الشاباك في منع مقتل رابين باستعمال رفيف بل بحقيقة انه لم يكن يوجد كثيرون مثله.
لكن جزءا من عبء المسؤولية يقع على كاهلي المنظمة. وهو كامن في تحديد غريب لترتيب الأفضليات واستثمار الموارد الضئيلة. هاكم مثلا واحدا لا وحيدا: قبل نحو من سنة ونصف نشر في هذه الصحيفة تقرير للموقع أدناه كشف به عن القضية التاريخية المتصلة بالشاباك. اشتمل أيضا على سر محرج لشخص أصبح على الأيام واحدا من الأشخاص الأقوياء في دولة (إسرائيل). لا يوجد في القضية أي شأن سري – فلم تعد الدول ووكالات الاستخبار المشاركة فيها موجودة. ولا توجد أيضا طرائق سرية أو وسائل محكمة. أنها قضية مدفونة عميقا في الأرشيف.
حاولوا في الشاباك، تحت ضغط ثقيل من هذا الشخص، منع نشر التقرير بطريق الرقابة ورفض ذلك، بعد ذلك نزعوا القفازات. استدعوا الموقع أدناه لمحادثة توضيح في مكتب رئيس الجهاز، حيث بينوا له مبلغ حساسية هذه القضية وعمرها ثلاثون سنة. في مقابلة ذلك بدأ أولئك الأشخاص، الذين كان يفترض أن يعتقلوا تايتل عملية لاحتجاز من سربوا السر الفظيع إلى وسائل الإعلام.
رأس العملية رئيس الشعبة نفسه، ي، الذي تلقى في الماضي انتقادا شديدا لإخفاقه إذ كان رئيس فريق التحقيق الذي عين لالحنان تيننباوم، ولأنه وافق على أن يوقع معه على صفقة قضائية غفرت له الدولة بها صفقة المخدرات وسائر قبائحه. لم يوفر ي الذي غضب جدا على وسائل الإعلام، شيئا من الموارد ليعمل في مواجهتها.
بذل في القضية ما لا يحصى من ساعات عمل عشرات الأشخاص في الشاباك وفي العلاقات الدولية، واشتمل ذلك على استعمال وسائل الكترونية استعملت في محاولة لاستيضاح من الذي سرب السر المحرج. دعي كثيرون للتحقيق، وصدر أمرا باعتقال بعضهم. وشارك ضباط شرطة كبار بملابس الشرطة وأفرقة تقنية من الشرطة في العملية لبث الخوف في قلوب المحقق معهم. لو أن جزءا من هذه الوسائل استعمل في مواجهة تايتل بعد اعتقاله في 2002 فلربما بدت الحكاية كلها على نحو مختلف.
قبل أسبوعين، في ناد مغلق للمتقاعدين، ذكر رئيس الشاباك هذه القصة بلغة التهديد، وألمح إلى انه سيأمر بعد ذلك أيضا باتخاذ خطوات شديدة في مواجهة من يشرك الإعلام في أسرار محرجة. وألح على سامعيه أن لا يخرجوا مضمون أقواله إلى الخارج.
ليست هذه الحالة وحيدة، بل أنها جزء من سلسلة تحقيقات تتم فقط في قضايا تنشر عنها معلومات مشكلة، ليست البتة على أثر تقارير إطراء. قبل سنتين راقبت الوحدة التنفيذية في الشاباك نائب رئيس الموساد وصحافيين لتتبين هل سرب إليهم معلومات غير أطرائية عن رب العمل مئير دغان (الذي إقال النائب بعد ذلك). وفي قضية أخرى شارك الشاباك فيها، وهي قضية تاريخية عمرها 35 سنة، حقق في المدة الأخيرة مع اثنين من صحفيي "يديعوت احرونوت"، رامي تال هو الموقع أدناه، بتهمة التجسس، لا اقل من ذلك، بزعم أننا نملك في بيتينا وثائق سرية.
صحيح، يحل لمنظمة سرية أن تحاول منع التسريب. لكن لا يحل لها من جهة أخرى مراقبة صحفيين ومحاولة تخويفهم بالتحقيق مع التحذير.
لا شك في أن الشاباك منظمة ممتازة، لكن الويل لكم إذا حاولتم أن تكتبوا أنها ليست كذلك.
صحيفة فلسطين
هل أعجبك هذا المقال؟
|