سيناريوهات عباس البديلة
كثيرة هي المرات التي اعلن فيها السيد محمود عباس الانسحاب من مهامه السياسية، اعتراضا او حردا، كان آخرها قبل استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات بعام، ولكن قراره الذي اتخذه يومامس الاول بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة يبدو مختلفا، وربما يكون الاصعب.الرئيس عباس اتخذ هذا القرار لسببين رئيسيين، كشف احدهما في خطابه الذي اعلن فيه انسحابه من انتخابات الرئاسة، وهو محاباة الولايات المتحدة الامريكية للحكومة الاسرائيلية، وتراجعها عن موقفها المعلن بضرورة تجميد الاستيطان في الاراضي المحتلة كافة، بما في ذلك القدس المحتلة، كشرط للعودة الى مفاوضات التسوية السلمية. اما السبب الثاني، وكان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، فتمثل في الموقف الرسمي المصري الذي عبر عنه السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية، بعد زيارة نظيرته هيلاري كلينتون الخاطفة الى القاهرة، وقال فيه ما معناه ان مصر تؤيد العودة الى المفاوضات دون شرط تجميد الاستيطان طالما ان هناك مرجعية محددة لها. من الواضح ان الرئيس عباس شعر ان الادارة الامريكية تخلت عنه، وتعاملت معه بازدراء شديد، وذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما اقنعت الحكومة المصرية بتبني موقفها المحابي لاسرائيل، الأمر الذي وجده طعنة في الظهر، او 'خيانة' من دولة عربية كبرى، على حد وصف الدكتور محمد اشتيه احد اقرب مساعديه، ولكن دون ان يسمي هذه الدولة بالاسم. ولعل الطعنة الاكبر التي تلقاها السيد عباس هي تلك الموجهة من السيدة كلينتون في تعليقها على قرار 'استقالته' من انتخابات سباق الرئاسة، عندما قالت انها ستتعامل مع الرئيس عباس في اي 'موقع كان'، مما يعني انها ليست اسفة كثيرا على خطوته هذه، وهو موقف مفاجئ، فسره الكثيرون على انه رسالة تقول للسيد عباس بانه اذا كان يريد الضغط عليها من اجل تغيير سياستها في محاباة اسرائيل، فإنه مخطئ لان هذه الضغوط لن تعطي ثمارها. ' ' ' في جميع المرات السابقة التي اعتكف، او انسحب فيها السيد عباس، لم يكن الرجل الاول في حينها، وكان يعيش تحت خيمة كبيرة اسمها ياسر عرفات، يلجأ الى مصالحته في نهاية المطاف، ولكن السيد عباس يحتل منصب الرجل الاول في قمة اربع مؤسسات فلسطينية هي السلطة الفلسطينية، رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئاسة اللجنة المركزية لحركة 'فتح'، ورئاسة دولة فلسطين، وفوق هذا وذاك لا توجد خيمة الرئيس عرفات ولا كوفيته، الامر الذي سيجعل مسألة تراجعه عن موقفه هذا اكثر تعقيدا، وان كان ممكنا. خطاب الرئيس عباس الذي اعلن فيه انسحابه كان مدروسا بعناية، وحافلا بالرسائل الى اكثر من جهة، ويؤشر الى المستقبل، ولكن الفقرة التي تهجّم فيها على حركة 'حماس' لم تكن موفقة، وجاءت خارج السياق، وتنتقص من جدية قراره هذا، وتجعل البعض يميل الى 'نظرية المناورة' التي حاول ان يبددها وينفيها في الخطاب نفسه للتأكيد على جدية موقفه. كان الأحرى بالرئيس عباس، وبعد ان اتخذ هذا الموقف الاحتجاجي القوي من الخذلان الامريكي له، ان يبقي خياراته الاخرى مفتوحة، بما في ذلك خيار المصالحة مع حركة 'حماس' وفصائل المقاومة الاخرى، ولو على الاقل من قبيل 'التكتيك السياسي' وتعزيز اوراق الضغط، والتلويح بالبدائل الاخرى، ولكنه لم يفعل، ولعل مردود ذلك تدخلات بعض مستشاري السوء الذين اوصلوه الى هذا الطريق المسدود بنصائحهم الملغومة بضرورة الاستمرار في الرهان على عملية سلمية مغشوشة وعبثية، ووضع بيض السلطة كله في السلة الامريكية. ' ' ' هناك عدة نقاط يجب التوقف عندها لتفسير خيارات الرئيس عباس في المستقبل القريب، وعدة سيناريوهات اخرى للخروج من مأزقه ومأزق حركة 'فتح' الذي اوجده بخطوته تلك: اولا: بات تأجيل انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي التي دعا اليها الرئيس عباس في كانون الثاني (يناير) المقبل امرا مؤكدا، لعدم التأكد من جدية انسحاب عباس، ونهائية قراره هذا، وعدم وجود اي من شخصيات 'فتح' النافذة التي يمكن ان تتقدم لملء الفراغ، وخوض انتخابات الرئاسة وتولي مسؤولية السلطة. ثانيا: من الواضح ان اسرائيل والولايات المتحدة، وبعض الدول العربية لم تعد تؤيد الرئيس عباس وسلطته، بل لم تعد ترى في القضية الفلسطينية وتسويتها اولوية في الوقت الراهن، حيث بات الملف النووي الايراني وكيفية التعاطي معه هما الاهم. ثالثاً: تصاعد احتمالات الحرب في المنطقة، وتزايد التحرشات الاسرائيلية بسورية وايران وحزب الله، من خلال اعتراض سفن تحمل اسلحة في عرض البحر، او الحديث عن صواريخ في حوزة 'حماس' يصل مداها الى تل ابيب، او تخزين 'حزب الله' اسلحة وصواريخ متقدمة مضادة للطائرات في جنوب لبنان. ' ' ' اما عن السيناريوهات او الخيارات التي يمكن ان يلجأ اليها الرئيس عباس في الايام او الاشهر المقبلة فيمكن حصرها في النقاط التالية: أولاً: الاستمرار في رئاسة السلطة والمواقع الاخرى بعد تأجيل الانتخابات وقياس ردود الفعل على انسحابه، الامريكية منها على وجه الخصوص، على صعيد وقف المحاباة لاسرائيل، وتقديم بعض التنازلات للسلطة على صعيد الاستيطان، وهذا امر غير ممكن، لان السيدة كلينتون عندما تراجعت عن شرط تجميد الاستيطان كانت تنفذ قرار مؤسسة الرئاسة الامريكية، اي ان قرارها هذا لم يكن مزاجياً او شخصياً مثل قرارات معظم القادة العرب. ثانياً: ان تلجأ الولايات المتحدة الى استخدام سلاح المال ضد السيد عباس، بحيث يعجز عن الايفاء بالتزاماته المالية ودفع الرواتب، وهناك عجز مقداره 400 مليون دولار في ميزانية السلطة، الامر الذي يضعف موقف عباس ومكانته امام مؤيديه واعضاء حزبه الحاكم، اي حركة 'فتح'، مما يدفعه للتراجع والخضوع للاملاءات الامريكية بالعودة الى مائدة المفاوضات، مسقطاً شرط تجميد الاستيطان، والبحث عن مخارج 'مشرفة' للتراجع مثل تنظيم مظاهرات ومسيرات شعبية تطالبه بذلك، وتؤكد مساندتها له. ثالثاً: ان تكون واشنطن استفزته بموقفها الاخير لدفعه الى خطوة الانسحاب هذه، لانها تأكدت من انتهاء دوره لبدء دور قيادة اخرى اكثر تناغماً معها، وهي قيادة السيد سلام فياض، رئيس الوزراء، الذي بات يملك اهم سلاحين في يده وهما المال (المساعدات الامريكية) والأمن (قوات الجنرال الامريكي دايتون). رابعاً: الرئيس عباس شخص 'عنيد' ومعروف بحرصه على كرامته الشخصية، وهناك احتمال بأن يؤدي استمرار الخذلان الامريكي له الى دفعه للمضي قدماً في قراره بعدم الترشح، وربما الذهاب الى حل السلطة، ولكن هذا الاحتمال يظل ضعيفاً بالنظر الى تراجعاته السابقة، وضغوط المحيطين به بالاستمرار في سياسته الحالية، والعودة الى الحظيرة الامريكية مجدداً وخلق المخارج اللازمة لهذا التراجع. خامساً: يظل احتمال الاستماع الى الجناح الوطني في حركة 'فتح' الذي اصر على تبني خيار المقاومة المسلحة، في البيان الختامي للمؤتمر وارداً، وفي هذه الحالة قد يتم البدء في تصعيد المقاومة السلمية مثل العصيان المدني والمظاهرات، وربما العودة الى الحجارة. سادساً: في حالة انسداد كل احتمالات التجاوب الامريكي مع 'حرد' السيد عباس، فان فرص المصالحة مع فصائل المقاومة الاخرى، وحركة 'حماس' على وجه التحديد، تظل امراً وارداً، ولكن هذا يتطلب تغييراً جذرياً في بنية السلطة ونهجها، وابعاد العديد من الرموز المحيطة برئيسها، وحدوث تغيير ايضا في خطاب حركة حماس ومواقفها تجاه الرئيس عباس في هذه الحالة. ' ' ' نتمنى ان يستمر الرئيس عباس على موقفه هذا، وان كنا نتحفظ في الذهاب بعيداً في هذه التمنيات، لان الرجل اقدم على خطوة صعبة، وقد تكون مكلفة جداً بالنسبة له شخصياً، لان الغرب والولايات المتحدة بالذات، استثمرت المليارات في قيادته وسلطته، وليس من السهل عليها بلع انسحابه هذا دون رد فعل قوي من جانبها اللهم الا اذا كانت قد اعدت البدائل، وتأكدت من قدرتها على فرضها ومن ثم استمرارها في قيادة السلطة في مرحلة ما بعد عباس. الاصرار على قرار الانسحاب قد يكون الانجاز الاهم في تاريخ السيد عباس السياسي، بعد ان انتهت اجتهاداته الاخرى الى فشل مخجل، ومضيه قدماً فيه قد يغير الكثير من المعادلات، ليس في الساحة الفلسطينية فقط، بل في المنطقة العربية برمتها. من حق الرجل ان يريح ويرتاح، ولكن السؤال الاهم هو عما اذا كان مسموحاً له بذلك؟ من المفارقة ان انسحاب الرئيس عباس سيؤشر لنهاية مرحلته السياسية بشكل مشرّف، يمحو له بعض اخطائه وخطاياه او معظمها، اما تراجعه فسينهيها ايضا، ولكن عكس ذلك تماماً. هل أعجبك هذا المقال؟
اقرأ المزيد من مقالات الكاتب عبدالباري عطوان:
|
تمّت قراءة هذه المقالة 342 مرّة
قيـّم المقال:
Get the Flash Player to see this player.
التعليقات
المؤسف ان من يتكلم عن المقاومة وحماس والحاجة الان ملحة للتوازن الدولي والعلاقات الخارجية والحفاظ على امزجتها. اين المقومة التي بدأتها فتح وهي الرائدة بذلك وهي من علمت الدنيا المقاومة اقول المقاومة واشدد عليها فالحق الفلسطيني مهدور ومازال بل يتناقص كل يوم عودوا ايها الفتحاويين الى مواقعكم بالمقاومة وفلسفة المقاومة فالطريق طويل وشاق وجربنا السياسة والمناورات اسياسية عشرين عاما والنتيجة اقل من الصفر الا اذا وضعنا بالحسبان ان بعض الطفيليين اللذين يتحامقون ويتهمون المقاومة مهما كانت ومن اين جاءت من يطلب النصر يضع يده مع الشيطان لتحقيق طموحاته لا ان نضع ايدينا مع الشيطان لقضم المزيد من الارض ومزيد من التنكيل والاضطهاد لهذا الشعب العظيم الذي ابتلي بماذا
اكمل انت يااخ علاء
اكمل انت يااخ علاء
ولكن عجبا لمن يهجم على حماس فحينما تهاجم حماس بالصواريخ تتهم بأنها تتسبب فى الأذى لشعبها أما حينما يغلبوا المناورات السياسية يقولون أين الصواريخ
أنا أسالك أنت مذا تريد بالضبط أتضرب حماس أم أن تتتوقف
بالمناسبة حماس فى حرب غزة كانت عظيمة شامخة وإلا كيف لم تتمكن هذه الجيوش العظيمة الصهيو غربية من دخول غزة إذا كان المقاومين إختبؤا كما تقول أنت
أتمنى منك رجاءا حينما تتكلم فى موضوع أولا تكون مهذبا فى طرح رأيك ثانيا تكون على دراية بما تتكلم لإن من الواضح أنك لا تعى شيئا
أنا أسالك أنت مذا تريد بالضبط أتضرب حماس أم أن تتتوقف
بالمناسبة حماس فى حرب غزة كانت عظيمة شامخة وإلا كيف لم تتمكن هذه الجيوش العظيمة الصهيو غربية من دخول غزة إذا كان المقاومين إختبؤا كما تقول أنت
أتمنى منك رجاءا حينما تتكلم فى موضوع أولا تكون مهذبا فى طرح رأيك ثانيا تكون على دراية بما تتكلم لإن من الواضح أنك لا تعى شيئا
السلام عليكم أستاذ علاء بداية لك الحق اخى أن تختلف معنا فى الرأى لكن الأكيد أنه ليس لك الحق أن تسفه من الرأى الأخر ومن العيب الكبير فى حقك قبل أن يكون فى حق أى أحد أن تشبه أحد بأشباه الرجال فهذا يسئ إليك أما عن أين حماس فهى موجودة بكل تأكيد ، هل تمزح ألا توجد عمليات إذا فمن أين أتى شاليط الذى فى مقابل شريط فقط منه أفرج الكيان الصهيونى عن 18 أسيرة فلسطينية
المسيره السلميه كانت و من بدايتها تخطو بزخم جيد لكن راجع التاريخ و تعلم ان حماس هي من عطلت الحل ارضاءا لسوريا تل الزعتر و ايران.
ما الحل البديل غير السلطه و السلام؟؟ خيارات وهميه عبثيه حمسيه حالمه!!!
تريد ان يطلق اللرئيس عباس المقاومين!!!!اين مقاومتهم!!!!!رمي ابناء الشعب الفلسطيني من الاسطح!!ضرب الناس!!!!اين العمليات!!!!!اين!!!!!حتى عندما هاجمت اسرائيل القطاع البطل!!!!اختباوا!!!!!اين الصواريخ القساميه الان!!!!!!!انها بهدنة مع اسرائيل!!!!اليس كذلك!!!!
اليس العدو الان هو فتح و الشعبيه و الديمقراطيه!!!
بئسا حماس,,,,بئسا حماس...
لا يا سيدي لا...هدم السلطه سينهي القضية للابد
وابقوا حالمين بمقاطعة صغيره هشه...عل الجيش الايراني يزحف فيحررها...بئس الثقافه القاصره التي لا تعي اي من ابجديات ميزان القوى و الموقف العربي و الدولي...
بئسا حماس بئسا حماس...
بالمناسبه..هنيئا حماس و الانتصا بضرب المغني خالد فرج بوحشيه..تزلزلت تل ابيب بهذا العمل!!!!!!
ما الحل البديل غير السلطه و السلام؟؟ خيارات وهميه عبثيه حمسيه حالمه!!!
تريد ان يطلق اللرئيس عباس المقاومين!!!!اين مقاومتهم!!!!!رمي ابناء الشعب الفلسطيني من الاسطح!!ضرب الناس!!!!اين العمليات!!!!!اين!!!!!حتى عندما هاجمت اسرائيل القطاع البطل!!!!اختباوا!!!!!اين الصواريخ القساميه الان!!!!!!!انها بهدنة مع اسرائيل!!!!اليس كذلك!!!!
اليس العدو الان هو فتح و الشعبيه و الديمقراطيه!!!
بئسا حماس,,,,بئسا حماس...
لا يا سيدي لا...هدم السلطه سينهي القضية للابد
وابقوا حالمين بمقاطعة صغيره هشه...عل الجيش الايراني يزحف فيحررها...بئس الثقافه القاصره التي لا تعي اي من ابجديات ميزان القوى و الموقف العربي و الدولي...
بئسا حماس بئسا حماس...
بالمناسبه..هنيئا حماس و الانتصا بضرب المغني خالد فرج بوحشيه..تزلزلت تل ابيب بهذا العمل!!!!!!
مقالات سياسية ومنوعة
تثقيف الأم أولا!
قد يعترض البعض على العنوان من حيث تثقيف الأم أولا لأن الحاجة تستدعي تثقيف الأبوين.. المزيد
اعــلان
ملف خاص انفلونزا الخنازير
الاخبار الاكثر شعبية











مع الاحترام لكننا نتحدث بمنهجين مختلفين تماما
1. لست انا من يقرر لحماس المقاومه ام المناوره السياسيه! بل مبادئها التي قامت عليها و تخلت عنها
2.شاليط! كم من الشهداء خسرنا مقابله!
3.الجيش الاسرائيلي لم يدخل غزه؟!!!جديده هاي
4.اتمنى لكم النصر على شعبكم! والايام ستريتا الى اي منقلب تنقلبون!!!!!