نجحت حركة حماس في احراج الحكومة البريطانية، والرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته في الوقت نفسه، بافراجها عن الن جونستون الصحافي البريطاني الذي اختطفته جماعة، تطلق علي نفسها جيش الاسلام لاكثر من مئة يوم.
عملية الافراج جاءت بعد اسبوعين تقريبا من سيطرة الحركة علي الاوضاع في قطاع غزة، والاستيلاء علي مواقع الاجهزة الامنية للسلطة، وفرضها للامن والنظام وانهاء كل مظاهر الانفلات الامني التي وفرت المناخ الملائم لترويع الاجانب وخطف اعداد كبيرة من الصحافيين وموظفي منظمات الاغاثة الدولية، وتحويل قطاع غزة الي منطقة غير آمنة.
مصدر الاحراج للحكومة البريطانية ينبع من كونها، اي الحكومة، رفضت التعامل بشكل مطلق مع حركة حماس ، وشاركت بفاعلية في الحصار المالي والسياسي الذي فرضته الولايات المتحدة عليها بعد فوزها في انتخابات تشريعية، اشاد الجميع بحريتها ونزاهتها.
فها هي حماس بهذا الافراج، تقول انها نجحت فيما عجزت عنه سلطة الرئيس عباس واجهزتها الامنية التي تمطرها بريطانيا والولايات المتحدة حاليا بعشرات الملايين من الدولارات وترفع الحصار عنها، وتعتبرها الجهة الشرعية الفلسطينية الوحيدة التي يجب التعاطي معها. ويعود نجاح حماس هذا الي عدة امور، ابرزها مواقفها الحازمة والذكية لادارة ازمة الصحافي المختطف، وسحب الغطاء الامني الذي كانت تنعم به الجهة الخاطفة من قبل بعض اجهزة السلطة الامنية في زمن الازدواجية والانفلات الامني.
فعندما انهارت اجهزة السلطة الامنية وهرب باروناتها الي الخارج، ادركت الجهة الخاطفة انها باتت مكشوفة، ولم تعد قادرة علي اللعب علي المتناقضات ووجود رأسين للسلطة في قطاع غزة، احدهما ممثل في حركة فتح واجهزتها الامنية، والآخر في حركة حماس والقوة الامنية التنفيذية التابعة لها.
من المؤكد ان حماس حققت انتصارا امنيا وسياسيا واعلاميا بافراجها عن جونستون، وقدمت نفسها الي العالم الغربي كقوة تحترم القانون وتحافظ علي ارواح الابرياء، ومستعدة للتعاون بطريقة ايجابية مع هذا العالم الذي يرفضها ويعتبرها حركة ارهابية خضوعا للاملاءات الاسرائيلية.
ولا بد ان حركة حماس تريد مكافأة لها علي هذا الانجاز، تترجم علي شكل خطوات سياسية، ابرزها الاعتراف بها كطرف فلسطيني يحظي بشرعية انتخابية اولا، وشرعية عملياتية تبلورت من خلال السيطرة علي الامن في منطقة كان الكثيرون يعتقدون ان الفلتان الامني فيها ظاهرة مزمنة لا علاج لها.
ولعل الشعب الفلسطيني هو الاكثر سعادة بالافراج عن الصحافي جونستون، لان احتجازه كان يشكل اهانة له، وخروجا علي تقاليده الراسخة في استضافة الاجانب واكرام وفادتهم، والصحافيين منهم علي وجه الخصوص، لان هؤلاء كانوا دائما، وفي معظم الاحوال، الاكثر امانة في نقل معاناته الي العالم بسبب الجرائم الاسرائيلية التي تستهدفه، والن جونستون كان من ابرز هؤلاء.