ما مدى تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السوري بشكل عام، وعلى المصارف السورية بشكل خاص؟
** «سؤال مهم جداً، أولا "سورية" لا تعيش في عالم آخر أو منعزلة عن العالم والأزمة المالية الحالية أثرت على جميع دول العالم بما فيها سورية، إلا أن التأثير يختلف نسبياً من دولة إلى أخرى، فبالنسبة لتأثير تلك الأزمة على "سورية" فيجب أولا أن نميز بين آثار الأزمة من جميع جوانبها، حيث للأزمة المالية الحالية آثار مالية وآثار اقتصادية، فالبنسبة للأثر المالي فهو مرتبط بوجود سوق للأوراق المالية وأنظمة مالية خاصة، وهذا ليس لدينا حاليا، وكذلك أثر تغيير أسعار الصرف وحجم التحويلات المصرفية هذا وقد نكون معنيين فيه حيث سينخفض حجم تحويلات المغتربين السوريين إلى البلاد نتيجة لتأثرهم بالأوضاع العالمية، أما عن الأثر الاقتصادي فهو يتعلق بعدة أمور منها: الاستثمارات الصناعية وغير الصناعية فمن كان منها قائم على التصنيع من أجل التصدير فقط فإنه بالتأكيد سيتأثر بالأسواق العالمية، وانكماشها أما إذا كانت الاستثمارات قائمة على الاستهلاك في الأسواق المحلية فإن الضرر سيكون قليلاً جدا، وكذلك سيتأثر رجال الأعمال في سورية بالأزمة التي يعيشها شركاؤهم التجاريون في مختلف دول العالم، وخاصة في الدول الأوروبية، وكذلك من جهة أخرى سيؤدي الركود الاقتصادي العالمي إلى تأثر فرص العمل ومستويات الدخول لجميع المقيمين في تلك الدول، ومنهم: المغتربون السوريون، وهذا سيؤدي إلى احتمال تزايد الطلب على فرص العمل في سورية من قبل المغتربين الذين تأثروا بالركود في بلدان المغترب فضلاً عن احتمال انخفاض حجم القطع الأجنبي الوارد، وكذلك فإن حجم التبادل التجاري السوري البالغ/30/ مليار ليرة سورية من أصل/46/ مليار ليرة قيمة الناتج المحلي السوري له تأثير واضح بالإضافة إلى تراجع الصادرات، ونقص السيولة الذي سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات الخارجية في سورية، إلا أن الجهات الحكومية السورية استطاعت ضبط ومراقبة قنوات اتصال مع الاقتصاد العالمي والإصلاح الاقتصادي والمالي القائم على الانفتاح التدريجي والمدروس، وهذا يدل على قدرة الاقتصاد السوري على مواجهة الأزمة لأن من أهم بوابات عبور هذه الأزمة هي المصارف والمؤسسات المالية، فالسوق المالية السورية لم تبدأ بعد كما ذكرت سابقا والمصارف والمؤسسات المالية لا تزال في بداياتها ويعد رأس المال الوطني هو الأكبر فيها وحتى لو وجد رأسمال غير سوري فإن مصدره في الغالب عربي، كما نلاحظ أن "سورية" تعيش في الفترة الحالية حالة من التطور الاقتصادي الملحوظ حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي في سورية في آخر/2007/، بلغ /6,6 %/ مقارنة بعام/2006/. والمفروض أن يصل إلى/7 %/ في عام/2010/ حسب معلوماتي».
*أما عن المصارف السورية.
«فإن تأثير الأزمة المالية في "الولايات المتحدة الأمريكية" سيكون ضعيفاً على المصارف السورية، حيث يمكن الاستدلال من خلال مؤشرين رئيسين وهما الإيداع وسعر صرف الليرة السورية، فالبنسبة للإيداع فإن الجهات الحكومية السورية أكدت أن معدل نمو الإيداعات في ازدياد وحافظ على نفس الوتيرة التي حققها منذ بداية العام بالقطع الأجنبي والليرة السورية وخاصة خلال الأسابيع القليلة الماضية، أما عن الليرة السورية فكما نعلم أنها مرتبطة بسلة العملات وليس بالدولار ونتيجة لقرار المصرف المركزي السوري بعدم ربط الليرة السورية بعملة واحدة فقط وربطها بسلة من العملات فقد جاء الأثر مخففا على الليرة السورية، وحسب معلوماتي فإن المصرف المركزي السوري سيحاول تعديل سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأخرى وبما يتلاءم والمعطيات العالمية من جهة ووفقا لحركة العرض والطلب على القطاع الأجنبي من جهة ثانية، بحيث يبقى الهدف الأساسي هو الحفاظ على استقرار السوق واستقرار سعر صرف الليرة بعيدا عن التقلبات العالمية الحاصلة حاليا، بالإضافة إلى ذلك فإن المصارف السورية جميعها مصارف للتجزئة وليست استثمارية لذلك فإن التأثير سيكون محدودا عليها من حيث المبدأ.
وكذلك فإن ما تقوم به السلطات النقدية السورية في المراقبة والإشراف على القطاع المصرفي وأسواق الصرف يقلل تأثير تلك الأزمة، وكذلك الحال بالنسبة للاستثمارات، فنسبة الاستثمارات غير السورية لا تصل إلى أكثر من/30%/ ومعظم هذه الرساميل غير السورية هي رساميل عربية. ففي ظل الأزمة المالية العالمية الحالية والمتعلقة بشكل خاص بالقروض العقارية نلاحظ أنه منذ يومين أطلق المصرف التجاري السوري خدمة جديدة وهي قرض الإكساء العقاري، ففي حال يعاني العالم من أزمة القروض العقارية يطلق هذا البنك هذه الخدمة مما يدل على قوة ومتانة المصارف السورية.
مما سبق يدعوني للقول إن الاقتصاد السوري ونظامه المالي من أقل الاقتصاديات العالم وأنظمته المالية تأثر بالأزمة المالية العالمية. وأخيرا أود التنويه إلى موضوع هام جدا لم يتطرق إليه أحد من المستشارين والمحللين الماليين في العالم ألا وهو أنه في بداية العالم الحالي ارتفعت جميع الأسعار في كافة أنحاء العالم، وقد عزفنا هذا الارتفاع في الأسعار إلى ارتفاع أسعار النفط وهو من الناحية العلمية والاقتصادية صحيح، إلا أننا نلاحظ حاليا انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 75 دولاراً بعد أن وصلت في ذروته /147/ دولاراً أي بما يعادل انخفاضاً تقريبا/49%/ مع بقاء الأسعار على حالها، فهذا يدل إذا بقيت على هذا الحال بدون تغيير على أن العالم سيعيش كارثة اقتصادية غير مفسرة الذي لم يراه العالم من قبل».
حوار: خلود غنام المحمد
محررة بجريدة الفرات