إقبال التميمي
لندن
9 يوليو 2007
نزل اليوم للأسواق كتاب مذكرات اليستير كامبل أعز أصدقاء بلير، ووزير الاتصالات السابق، حاملاً معه الكثير من الحكايات حول الشكوك والتردد اللذين سبقا الهجوم على العراق. ووثق كامبل كيف أن حتى أكثر المخلصين لبلير حليفه جون ريد النائب السابق لرئيس الوزراء بدا "مريضاً جداً " عندما التقى به مجلس الوزراء في اليوم الذي سبق تصويت مجلس العموم على المصادقة على قرار الغزو.
يقول كامبل أن كتابه هذا سيكون أول كتاب من سلسلة ينوي نشرها. قال في مذكراته بعد كثير من التنقيح والتحرير أن جون ريد الذي كان رئيس الحزب حينما نوقش أمر غزو العراق قال: " افهموا بأننا سنتعرض للمساءلة من قبل العراق الجديد الذي سيأتي بعد صدام، وسنتعرض للمساءلة من قبل الشرق الأوسط كذلك". وفي اليوم التالي 18 مارس 2003، دعا بلير أعضاء حكومته ليشكرهم بعدما فازت الحكومة بالتصويت لصالح غزو العراق بعد نقاش حاد وطويل في مجلس العموم، رغم اهتياج 139 من نواب حزب العمل ضد قرار الغزو. وصف كامبل في مذكراته حال توني بلير حينها قائلاً " كان أداؤه اليوم ممتازاً. أظن أننا جميعاً واجهتنا مشاعر تردد قوية لكنه لم يواجه ذلك، أو أنه استطاع إخفاء مشاعره عنا. والآن لا نستطيع التراجع عن القرار".
من المعروف أن كامبل كان حريصاً على عدم نشر الكتاب أثناء وجود صديقه بلير في الحكومة، وأنه انتظر إلى حين مغادرته منصبه وتولي غوردون براون رئاسة الحكومة. ودافع كامبل عن قراره بحذف بعض المعلومات المهمة التي ستؤثر على رئيس الوزراء الجديد غوردون براون قائلاً " لن أنشر كتاباً يجعل ديفيد كاميرون يظن أنه وقع على منجم يستطيع استخدامه ضد رئيس الوزراء الجديد" وفي هذا التعليق إشارة إلى أن مذكراته قبل التحرير كان فيها ما قد يسبب الضرر لرئيس الوزراء الجديد غوردون براون الذي عبر عن ضيقه من الكتاب المنشور في مقابلة تلفزيونية يوم أمس.
من المعلوم أن أليستير كامبل كان محرر سياسي سابقاً، عمل في صحيفة الديلي ميرور قبل أن ينضم إلى حكومة بلير كوزير للصحافة عام 1994، وكانت نيته أن لا يقوم بنشر الكتاب طالما كان بلير وبراون ما يزالان يعملان في الحكومة. وعند سؤاله عن ذلك في لقاء أجرته معه محطة ال بي بي سي1 صباح يوم أمس قال " صحيح أنني كنت في البداية أظن أن علي الانتظار ..لا أدري، 10 سنوات، أو 15، أو 20". لكنه في النهاية أخذ القرار بالنشر، قال أثناء المقابلة " رأيت أنه خسارة أن أنتظر إلى أن ..توني .. وأنا ..يعني.. أن أنتظر إلى أن يتوقف الناس عن الظن بأننا ذوا أهمية".
كشفت مذكراته أيضاً أن جورج بوش ونائبه ديك تشيني اختلفا في الرأي حول إن كان يتوجب اللجوء إلى الأمم المتحدة لطلب قرار مجلس أمن جديد أثناء الحشد لغزو العراق.
وفي مقابلة مع ال بي بي سي قال كامبل أنه ما زال يظن أن قرار شن الحرب على العراق كان صائباً، وعلق على ذلك قائلاً " لا أظن أن نتائج الحرب تم التخطيط لها كما يجب، وأنا أعترف بهذا. لكنني كنت إلى جانب توني وهو يأخذ أصعب قرار في حياته، وأظن أن قراره كان نتيجة للدوافع الصحيحة". وأضاف كامبل " على الأقل امنحو بلير التقدير على أنه فعل ذلك لأنه كان يعتقد بأنه يقوم بالعمل الصائب على المدى الطويل الأمد".
كما جاء في مذكراته أنه في يوليو 2002 فكر بلير بالاستقالة قبل الانتخابات التالية التي ستكون دورته الثالثة في الحكومة، لأن استطلاعات الرأي أظهرت انحدار شعبيته. يقول كامبل في المذكرات " قال لي بلير أنه لا ينوي خوض الانتخابات للمرة الثالثة، ولا يريد أن يخدم لأكثر من دورتين. كان من الواضح لي أنه أخذ قراره، وأنه سيعلن عنه في وقت ما، بمعنى أنه قد يستمر لدورة كاملة ، لكنه لن ينزل للانتخابات في الدورة الثالثة للرئاسة".
كشفت مذكراته أيضاً أن جيري أدامز كان على خلاف مع صديقه مارتن ماك غينيس حول إمكانية توقيع شين فين على مسودة السلام في ايرلندا الشمالية دون وجود التزام محدد تجاه إيرلندا موحدة. وكان أدامز على استعداد لعمل ذلك. كما ذكر في كتابه أنه وقبل أسبوع من فوزه الساحق في انتخابات 1997 كان بلير ينوي منح اللورد بادي آشداون قائد حزب الديمقراطيين الأحرار منصب وزير في إيرلندا الشمالية، لكن تغير الأمر بعد أن سمع أن هناك احتمال لدمج بين حزب العمل والديمقراطيين الأحرار.
ملاحظات الكتاب تدل على ما كان يسعى كامبل إلى توضيحه، وهو كيف أن بلير رأى نفسه بشكل يختلف سياسياً عن بقية أفراد حزبه من العمل، ومن أقرب حلفاءه إليه. يقول كامبل في مذكراته " قال توني بلير أنه من الأهمية بمكان لي أن أفهم لماذا بعض منهج التاتشرية كان صائباً.. وقال ما جعلني مختلفاً عنكم أنني لا أحمل فكر حزب العمل بنفس المقدار الذي تعتنقونه بقيتكم". يضيف كامبل " أشرت له أن ملاحظته هذه غير مريحة. أجاب .. نعم، صحيح .. لكنه دائماً كان يشعر بأنه التزم بنفس موقفه هذا، لكننا نحن الذين تغيرنا أثناء سعينا للتأقلم".
http://iqbaltamimi.maktoobblog.com/?post=405675