يكتب الشاعر الثمانيني أحمد عبد الكريم مقالا مثيرا عن نهاية الشعر في الجزائر، ويطرح تساؤلات في غاية الأهمية حول راهن الشعر الجزائري اليوم، وغياب الصوت الشعري المميز في سياق ثقافي مضطرب ومتوتر وغير طبيعي· لامعالمه واضحة، ولا من يمثله أيضا واضحون بمعنى الكلمة، ومع ذلك يمر مقال هذا الشاعر مر الكرام، والسبب أن النقاش في الساحة الثقافية الجزائرية منذ سنوات خافت ومهمل والغريب أيضا أنه غامض عندما يثار حول بعض القضايا التافهة لأسباب نجهلها· ونعلمها في نفس الوقت· لقد طفت قضايا سطحية للغاية مثل /الأدب الاستعجالي/ ومثل /صندوق دعم الإبداع/ في لحظة زمنية معينة، حيث رافع البعض من أجل حريته، ولكن بمجرد أن سحب البساط من الشاعرة ربيعة جلطي حتى لم يعد هناك لا الحرية، ولا الصندوق، ولكن هذا الوضع لايقلق البعض، ولايزعجهم، لأن الهدف لم يكن الحرية، ولكن تصفية حسابات شخصية مع طرف محدد· وليذهب أمر الصندوق بعدها للجحيم، والحرية للمكان الذي تسجن فيه·
لهذا لانستغرب في الجزائر أن لايكون هناك نقاش جدي، وثقافة حوار جدية، والأمر ليس له دائما علاقة بوضع الساحة الثقافية المريض، ولكن بجمهور من الكتاب يرغب في الصمت دائما، ويرفض حتى أن يمسك العصا من الوسط، لاهو مع، ولاهو ضد، ليس هناك أي موقف، ولا رأي مستقل، ولكن حسابات وحسابات، وحياد بارد لدرجة الغثيان· فمن يلبى فرصة نقاش حقيقي حول راهن الشعر، والكتابة، ووضع الكتاب في بلادنا اليوم إن لم يكن الكتاب أنفسهم· فلايكفي أن يكتب الكاتب ما يكتبه ويصمت، لا عليه أن يكون أكثر من هذا، وأبعد· أي صاحب رأي وموقف يحسب له على مر الزمان، وتلك هي سمة المبدعين الكبار حقا· أما خفض الرأس حتى تمر العاصفة فتلك من سمات الجبناء لاغير·