بعض الحكايات لا تكاد تصدق أنها تحصل في الأردن، صحيح أنها حوادث نادرة ومعزولة لكنها حقيقية وجارحة خد الفجيعة!
إنها عائلة تعيش في بيت درج، نعم مساحته لا تزيد عن خمسة زمتار مربعة، كانت في وقت ما تمتلك مجمعا تجاريا وسوبر ماركت ومحلات خضار وباصا وتؤجر عدة محلات، ولكن الزمان دار ولم تجد هذه العائلة اليوم ما يأويها سوى بيت درج، غمر هذه القصة عشر سنوات والبيت مجرد ممر هو في الأصل مدخل لمخازن تجارية، وفي هذا الحال فان المدخل من حق الجميع بغض النظر عن ساكنيه، فلا حرمة لهم، حتى أنهم غدوا جاهلين بمعنى الخصوصية في حياتهم، فإن كانوا نياما او قعوادا او اراد احدهم الصعود الى السطح فانه يستبيح المكان ووينتهك راحتهم .
افراد اربعة يعيشون وينامون ويأكلون ويستحمون في مساحة لا تتجاوز مساحتها الامتار الخمسة، مطبخهم هو حمامهم وهو ذاته مكان نومهم وهو بيت الدرج الممر العام لاصحاب المحلات عندما يريدون الصعود الى السطح، عائلة تتكون من الاب والام وبناته انقلبت حالتهم سنوات عشر عندما كان الحظ معهم فصار عليهم فخسرت تجارتهم وتراكمت الديون حتى اشتعلت جبال هموم فباعوا كل ما يمتلكون من عقار، وسيارات ومحلات تجارية وسددوا بعض مما يترتب عليهم ولغاية الان جبال ديونهم لم تنتقص بل تزداد، يعتاشون من "بسطة" خضار "تدر" عليهم خمسة دنانير مكرسة لفاتورة الكهرباء وسداد الماء وتسديد ثمن الخضروات وشراء خضروات اليوم التالي اما الدنانير السبعون التي يتقاضونها من التنمية الاجتماعية فتذهب منها ( 60 ) دينارا اجرة بيت الدرج التي يدفعونها شهريا بالاضافة الام التي لا تتمكن من الحركة بسبب الآلام المبرحة التي تعانيها في ظهرها وفي عيونها وكذلك الاب فهو يعاني من عدة امراض ويحتاجون لشراء أدوية تصل كلفتها الى ما يزيد عن ( 65 ) دينارا شهريا!
الحياة في بيت الدرج لها "استحقاقات" مريعة: فهم يقضون حاجتهم في أكياس ليلا والناس نيام وحينما يطلع النهار يلقونها في الحاويات، وعندما يريدون الاستحمامم يقف احدهم على باب المنزل ( بيت الدرج ) ليحرس المكان والطامة الكبرى هي ان المجمع التجاري الذي كان يملكونه هو بمحاذاة بيتهم بيت الدرج الامر الذي يزيد الامهم الما وحسرتهم حسرة !
عندما تأتي ابنتهم المتزوجة في زيارة أو حين يأتيتهم ضيوف يبعثون بالضيوف عند الجيران وفي بعض الاحيان ينامون بالتناوب على الكراسي، أو في الشارع العام حتى يحين دور الواحد منهم، طبعا هم لا يعرفون نوم القيلولة بل إنهم يصحون قبل الفجر أي قبل فتح المحلات التجارية ابوابها خوفا من صعود احد علي السطح عن طريق بيت الدرج
في وقت سابق زارهم وفد من صندوق الزكاة وقدم لهم خمسين دينارا وبعض المواد التموينية ووعدهم بالعمل على بناء منزل لهم ، وكذلك جاءهم وفد من التنمية الاجتماعية وعد ببناء منزل وما زالوا ينتظرون الفرج ... ولكن الى متى .... !!؟؟