من المؤسف أن القائمين على المسلسل أفسدوا رواية عظيمة ( أبدعها صالح مرسي بعنوان : سامية فهمي) وقدموا حلقات مهلهلة أتلفت برعونة موضوع الرواية وشوهت أحداثها وزعزعت مكانتها في نفوس من لم يقرأها بعد.. لقد حاول الممثلون كثيراً أن ينقذوا المسلسل بأدائهم الملفت للنظر، وحتى الكومبارس منهم برعوا كثيراً جداً في تقمص شخصياتهم حتى لتحسبهم عناصر أمن حقيقيين وليسوا ممثلين فكانوا ينقلون أحاسيس صادقة إلى المتفرجين تدفع المشاهد الواعي للتحسر على ضياع تلك المواهب الكبيرة في مسلسل قصة أحداثه شوِّهت بقسوة حتى صارت مسخاً مزرياً عن رواية عظيمة.لقد ظهر الممثلون في هذا المسلسل كعمالقة يمثلون قصة تلفيقية متواضعة لذوي الاحتياجات الخاصة من الناس!.لقد عبث المخرج والسيناريست بمحاور القصة وأحداثها ومغازيها وأهدافها ومراميها، فصارت حلقات المسلسل مجرد حلقات فارغة للترفيه وتسلية للأولاد المتخلفين عقلياً.. فكان المخرج والسيناريست مثل أخرقين يخوضان في مضمار أكبر من قدراتهما بكثير لم يدركا أبعاده وأعماقه، فهما لم يفهما عالم الجاسوسية على حقيقته، وليس لديهم أدنى فكرة صحيحة عن طرق الحركة والتحرك فيه، ولا عن أساليب المكر والدهاء الشديدين الذين يميزا ذلك العالم، وابتعدا كثيراً جداً عن تصوير حقيقة ذلك العالم الخطير المفعم بأمور " فنية " دسمة جداً .. لقد ابتعدا عن ذلك العالم الواقعي الحقيقي واهتما بسخافات تخيلية ( من بنات أفكارهم العاجزة) لا علاقة لها بجوهر أمور الجاسوسية وصراعه الفعلي، فلم يكن لأحداث المسلسل علاقة بالأحداث الحقيقية إلا بشكل سطحي ضعيف (بالإسم فقط).. ولو أنهم التزموا فقط بأحداث الرواية كما سردها الكاتب الكبير صالح مرسي لغدا عملهم راقياً كثيراً لكنهم هبطوا بمسلسلهم (التخيلي) إلى درك مشين بدون مسوغ لا فني ولا فكري.. وهذا ما يثير العجب! يدفع المشاهد للاستفسار عن الغاية التي كان يسعى إليها أصحاب المسلسل.. هل كانت غايتهم فقط تصوير مشاهد جميلة في الطبيعة الأوربية؟؟ والأسوأ من ذلك أنهما قدما عملها وكل مشهد من المسلسل يشهد أنهما يفترضان أن الجمهور كله حفنة من الأغبياء أو المتخلفين ولم يدركوا أن الناس اليوم أذكى بكثير جداً من أن يضحك عليهم أحد بترهات تافهة كانت تطعم المخرجين الفاشلين خبزاً في ثمانينات القرن الماضي وحسب .. لكن الزمن اختلف وهذا العصر صار للأذكياء فقط.. أما القاصرين فمكانهم اليوم في متاحف التاريخ.نقدم نصيحة لوجه الله أن يعتزل هؤلاء الناس العمل الفني ويفسحوا المجال لمن هم أقدر منهم على تقدير الأمور وإدراكها وصياغتها.. لأن العجزة يفسدون الأعمال العظيمة برعونتهم ولا ينفعون الناس بل يضرونهم..ونتمى من جميع الممثلين أن يترفعوا عن قبول العمل في مسلسلات متشوهة بهذا الشكل فالغاية أهم بكثير من الوسيلة.. ومهما كانت العوائد المادية مهمة بالنسبة لهم إلا أن القيمة الفكرية والمعنوية للأعمال الفنية (الحساسة) أهم بكثير جداً لأنها تضعهم في مكانة مرموقة يستحقونها.