قرأت مؤخراً فقرات من كتاب شيق هو سندباد مصرى ... لحسين فوزى ويلخص فيه فقرات من تاريخ مصر. أبدأ بالسندباد الذى تعرض لفقرة مهمة فى تاريخ مصر طالما وددت أن أعرف المزيد من تفاصيلها وهى عن فترة انتهاء عهد البطالمة وفقدان مصر لاستقلالها السياسى وانتقالها إلى حكم الدولة الرومانية وما صاحب ذلك من أحداث مهمة كان من أبطالها:
أنطـــونيــو وكلـيـــوباترة
خلد شكسبير وأحمد شوقى هذه القصة المثيرة فى اثنين من أهم أعمالهما. حكى حسين فوزى فى كتابة أحداث هذه الفترة فى عشرين صفحة. سأحاول أن ألخصها لكم فى صفحتين بأسلوبى فأرجو أن يعجبكم.
فى حوالى العام 50 قبل الميلاد كان الحكم فى إيطاليا جمهورياً قريب الشبة جداً بنظام الحكم هنا فى أمريكا حيث كانت أمور البلاد تدار بواسطة سلطتين: الأولى برلمان منتخب من قبل الشعب وكانت السلطة الثانية هى حاكم يلقب بالـ " المواطن الأول ", وهو ما يوازى رئيس الجمهورية هنا. وكان البرلمان يراقب أعمال وقرارات المواطن الأول. كان المواطن الأول فى هذه الفترة يسمى يوليوس قيصر. قررت الجمهورية الرومانية توسيع أراضيها فقامت بسلسلة حروب وفتوحات تولى شأنها فى الغرب يوليوس قيصر ففتح فرنسا واسبانيا وبريطانيا وتولى شأنها فى الشرق " بومبى" الذى فتح بلاد البلقان وتركيا والشام. حاول بومبى الإنفصال عن الجمهورية فنال غضبها وتولى يوليوس قيصر محاربته وانتصر عليه فهرب " بومبى " إلى مصر. فكيف كان حال مصر وقتها ؟؟
كانت مصر تحت حكم البطالسة الذين هم أحفاد الإسكندر الأكبر ولكن فى صورة استقلال سياسى ( أى أن مصر لم تكن تابعة لليونان). مات بطليموس الثالث عشر وأوصى بالعرش لابنه (13 سنه) واسمه أوليتس وبنته (18 سنة) واسمها كليوباترة أن يحكما معاً وجعل من روما وصية على تنفيذ هذا التنسيق. كان ذلك بالإضافة إلى مطاردة بومبى هى الأسباب التى دعت يوليوس قيصر إلى القدوم إلى مصر فى وقت كان أتباع أوليتس مسيطرون على مقاليد البلاد وكليوباترة ممنوعة من دخول الإسكندرية.
قتل أتباع أوليتس القائد بومبى ظناً أنهم سيرضون يوليوس قيصر فحدث العكس إذ أمر بإعدام قتله بومبى. وصل إلى كليوباترة أن يوليوس قيصر يريد مقابلتها فكان لا بد من التخفى لكى تقابله هرباً من أتباع وحراس أخيها. فما كان منها إلا أن تخفت فى سجادة ملفوفة وطلبت من خادمها أن يحملها إلى يوليوس قيصر وقد كان. (فى قراءة سابقة لى عن هذه الواقعة فى كتاب لأنيس منصور ذكر أن كليوباترة فى السجادة كانت عارية تماما ؟!!). المهم .. انبهر يوليوس قيصر بالطريقة المثيرة فى التعارف وأوصى بعودة كليوباترة للعرش بجانب أخيها. لا يعجب هذا الحل أوصياء الملك الصغير أوليتس فيدبرون مؤامرة لقتل يوليوس قيصر والفتك بالجيش الرومانى الصغير الذى معة. دارت حرب بحرية فى ميناء الإسكندرية احترق فيها الأسطول المصرى وامتدت النيران إلى مكتبة الإسكندرية فأحرقتها فكانت خسارة علمية وأدبية لا تعوض ويلام فيها الرومان ويوليوس قيصر حتى الآن. تتبع الحرب البحرية حرب برية يموت فيها الملك الصغير وأتباعة وتوجت كليوباترة ملكة منفردة على مصر.
يحب يوليوس قيصر كليوباترة وينجب منها ولداً أسموه " قيصاريون" أى قويصر أو قيصر الصغير ! يفيق قيصر من رحلة العسل هذه بعد عامين ليجد الأخطار تحيط بالجمهورية الرومانية فيغادر مصر لينقض على الجيوش التى كانت تهدد الجمهورية فيفتك بهم ثم يدعو كليوباترة إلى روما ليخبرها بخططه التى كانت سبب هلاكه. كان يوليوس قيصر يطمع فى تتويجه إمبراطوراً وتوريث العرش لابنه من كليوباترة أى القضاء على النظام الجمهورى. أثار هذا حنق أعضاء البرلمان فقرروا قتله وانضم إليهم بروتس صديق يوليوس قيصر وفيه قيلت العبارة المشهورة على لسان قيصر عندما أغمد بروتس الخنجر فى جنب يوليوس إذ قال: " حتى أنت يا بروتس ؟!! إذاً فليمت قيصر".
المهم يموت يوليوس قيصر وتتلاشى آمال وأحلام كليوباترة وتعود إلى مصر. تنغمس روما فى حرب أهلية بين أوكتافيوس حفيد يوليوس قيصر ومارك أنطونيو قائد جيوشه من جانب, وكان فى الجانب الآخر قتله يوليوس قيصر. ينهزم قتله قيصر ويقتلوا جميعاً ويسافر مارك أنطونيو إلى الشرق لاستكمال حروب بومبى. يدعو أنطونيو كليوباترة لمقابلته فتسافر إليه فى مركب فاخرة لتقابله فيها على أساس أنها أرض مصرية. المهم يحب أنطونيو كليوباترة وينتقل للعيش معها فى مصر وينجب منها 3 أولاد !!
إلى هنا لم تكن هناك أى مشكلة. حدثت المتاعب عندما نقل مارك أنطونيو كل الممتلكات الرومانية فى الشرق إلى السيادة المصرية (أو إلى كليوباترة لو تحرينا الدقة فى التعبير) وتزوج كليوباترة وطلق زوجتة الرومانية التى هى أخت أوكتافيوس !!. طار صواب البرلمان الرومانى وطلب من أوكتافيوس الذى تولى منصب المواطن الأول بعد يوليوس قبصر أن يعيد الممتلكات الرومانية الشرقية إلى عصمة الجمهورية. تقع موقعة أكتيوم البحرية فى اليونان بين الأسطول المصرى بقيادة مارك أنطونيو والأسطول الرومانى بقيادة أوكتافيوس ينهزم فيه أنطونيو فيهرب هو وكليوباترة إلى مصر.
يتخلى فرسان أنطونيو عنه وينضمون إلى أوكتافيوس ويرفض البحارة المصريون محاربة أسطول أوكتافيوس مرة أخرى. ينتهى الحال بأنطونيو إلى الإنتحار. يقبض أوكتافيوس على كليوباترة ولكنه يعاملها كملكة ويأمر حراسه أن لا يدعوها تنتحر وغرضه أن يصحبها معه إلى احتفالات نصره فى روما لغرض إذلالها. تغافل كليوباترة الحراس وتدخل إلى المعبد الفرعونى مع 2 من وصيفاتها وينتحر الجميع ! لا يعتقد الكاتب أن كليوباترة قد ماتت بسم ثعبان الكوبرا ويعتقد أنها إشاعة وخيال يصلح للسينما والمسارح حيث أن الفتيات الثلاثة قد متن فى وقت واحد ويصعب جداً أن يتولى ثعبان واحد قرص 3 ضحايا فى آن واحد. تعليقى أنا : ومن قال إن سلة التين كان فيها ثعبان واحد ؟؟ أليس من الممكن أن يكون فيها 3 ثعابين أو 4 أو 10 ؟؟.
تنتهى كليوباترة ومع نهايتها ينتهى استقلال مصر وتتحول من مملكة مستقلة إلى ولاية تابعة للحكم الرومانى إلى أن يأتى الفتح العربى الإسلامى على يد عمرو بن العاص بعد حوالى 700 سنة !!
أرجو أن تكون هذه الفقرة قد أعجبتكم وأرجو من مثقفى عرب تايمز وقرائها الإبتعاد قليلاً عن الدين والسياسة وقصائد الشتم والردح والإنتقال إلى الثقافة وتبادل المعرفة. وحبذا لو أن أى من القراء الأعزاء لديه ملخص قصير عن مقدمة ابن خلدون يقول لنا فيه فى صفحة واحدة ماذا أراد ابن خلون أن يقوله لنا فى هذه المقدمة !