من المقرر أن يعقد البرلمان التركي، اليوم، جلسة التصويت الأولى من الانتخابات الرئاسية، تتبعها بعد أربعة أيام جولة ثانية ثم ثالثة بعد ثمانية أيام لتضع بذلك تركيا حدا لحالة الترقب الناتجة عن الأزمة السياسية الحادة التي نشبت بين الحكومة والعلمانيين، وبينهم العسكريون في أفريل الفارط بسبب ترشيح عبد الله غول ذو الجذور الإسلامية لمنصب الرئاسة·
كل الأنظار متجهة إلى تركيا، سواء من قبل الرأي العام التركي والأوروبي لمعرفة ما ستسفر عنه نتائج هذه الانتخابات المميزة في تاريخ تركيا بالنظر إلى الظروف التي ستجري فيها هذه الأخيرة، لأنها للمرة الأولى التي يكون فيها المترشح لهذا المنصب من غير الأتاتوركيين، ولأنها أيضا في حالة فوز غول بالمنصب سيكون أول رئيس تركي ترتدي زوجته الحجاب يصل إلى الرئاسة، كما أنها تعد أول انتخابات يتحدى فيها مترشح لهذا المنصب العلمانيين، بما في ذلك الجيش بعد رفض ترشحه في المرة الأولى·
والأكثر من كل ذلك، فإنها تجري في ظل تحذيرات الجيش للحكومة من المس بالعلمانية بعد أن قررت الأحزاب المدافعة عن هذه الأخيرة مقاطعة التصويت عليه في أفريل وماي الماضيين، تعبيرا منهم على رفضهم وصول سياسي تضع زوجته الحجاب إلى الرئاسة· كل هذه الظروف ستعطي هذه الانتخابات ميزة وأهمية خاصتين لأنها ستحدد مستقبل تركيا الداخلي، من خلال رسمها لعلاقة جديدة بين التيار العلماني ومعهم النخبة العسكرية و''الإسلاميين'' الجدد في حال تمكّنهم من السيطرة على الرئاسة بعد أن سبق لهم السيطرة على البرلمان في انتخابات الشهر الفارط، وهو ما سيكون لها انعكاسات جلية على الصعيد الإقليمي أيضا لأنها ستحدّد دون شك مصير العلاقات بينها وبين جيرانها الأوروبيين الذين لا يزالون يتحفّظون على انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بسبب مرجعيتها الدينية·
وتحتاج عملية انتخاب الرئيس اكتمال نصاب البرلمان، أي ثلثي الأصوات في جولته الأولى والثانية، لكنه لا يحتاج هذا النصاب في الجولة الثالثة· فعلى الرغم من الفوز الساحق لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة بحصوله على 341 مقعد من أصل 550 مقعد، إلا أنه لا يملك وحده ثلثي الأصوات الضرورية لانتخاب الرئيس خلال دورتي التصويت الأوليين، غير أنه سيتمكّن بسهولة من تأمين ال276 الكافية في الدورة الثالثة لانتخاب مرشحه عبد الله غول، بعد تعهّد حزب العمل القومي بتوفير نصاب الثلثين اللازم لسلامة عملية الانتخاب تجنّبا لأي أزمة سياسية·
وكان غول مرشح حزب العدالة والتنمية لمنصب الرئاسة قد أجرى بعد تزكيته من قبل الهيئة القيادية للحزب برئاسة أردوغان مشاورات مع عدد من زعماء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ما عدا حزب الشعب الجمهوري الذي رفض اللقاء معه·
وكان المرشح الرئاسي وزير الخارجية التركي عبد الله غول قد طمأن بعد ترشيحه مباشرة الأسبوع الفارط التيار العلماني والجيش المعارضين لترشحه وتعهّد باحترام الدستور العلماني للبلاد، مؤكدا أنه سيكون رئيسا لكل الأتراك حرصا منه على استمالة العلمانيين وبينهم النخبة العسكرية·
يذكر أن منصب الرئيس يعتبر فخريا في تركيا إلى حد كبير، إلا أنه بموجب دستور 1982 يتمتع بسلطات خاصة لحماية العلمانية، كما أن له الحق في تعيين رئيس الوزراء ونقض مشاريع القوانين وحل البرلمان.
عن الخبر الجزائرية