فادي حدادين: رئيس تحرير مشروع مصباح الحرية، ومحلل اقتصادي في معهد كيتو (واشنطن العاصمة) لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
يبدو لي من الغريب أن يخرج المرء من بين الأموات. لعدة قرون، أثناء رقودي في قبري، شعرت بمدى استهتار بني قومي وهم يتحدثون ويكتبون باسم هويتي وروحي وملكيتي.
أنا، العربية كنز. شجرة عائلتي شبكة هائلة من الأفرع والأغصان: الأدب العربي، القواعد العربية، الخط العربي، عروض الشعر العربي، البلاغة، الشعر التقليدي، الشعر الحديث، والسرد القصصي. أحفادي تفوقوا في مفاصل تاريخية عديدة في الفن والعلوم والرياضيات والقانون والفلسفة؛ وكلٌ ركز على ميزته النسبية إزاء آخرين من مثقفي ورياضيي وفلاسفة شعوبٍ أخرى، واستفاد من التبادل في مجالات الإبداع الإنساني.
بيد أن ماضيَّ ليس دون أحزانٍ ونكسات. إني أتذكر بأسى صرخة حافظ إبراهيم نيابة عني ينعى فيها على زملائه مدى ما آلت إليه الحالة من عدم احتمال عندما بدأ بعض بني قومي باتهامي بالعجز، وذلك حين قال رداً عليهم:
رجعتُ لنفسي فاتهمتُ حَصاتي
وناديتُ قومي فاحتسبتُ حياتي
رَمَوني بعقمٍ في الشباب وليتني
عقمتُ، فلم أجزعْ لقولِ عُداتي
لقراءة المزيد.......