على مائدة الإفطار يبدأ التكلم و التحدث عن الأسعار , متناسين كم عانينا في النّهار من الجوع و العطش حتى وصلنا الى هذه اللحظة , فأقلقنا شبح الجوع المستمر من غير صيام عن الإفطار في رمضان , فجوع الجيوب أشد قسوة من جوع البطون .
و نحن شاردوا الأذهان سامعين صوت الأذان قال أحد العيان على مائدة الطعام دعونا نتكلم بعد الإفطار عن الضيق الذي أصابنا في شهر رمضان أفضل شهر في العام , فشهر رمضان لم يعد كما كان , للعبادة و شكر الرحمن , بل أصبح البعض يستخدمونه للتجارة و إستغلال الطفران .
أنهينا إفطارنا و صلّينا صلاتّنا و بدأنا كلامنا , و أهم ما توصلنا إليه من هذا الكلام جملة ذهبية ( الله يكون بعونك يا الإنسان ) , الإنسان الموظف صاحب الدخل المحدود , الإنسان الذي ما زال ملتزم بعادات و تقاليد رمضان و ما بعد رمضان .
جاء رمضان بمصاريفه و عزائمه و متطلباته , فرمضان هذا العام يختلف إختلاف جذري عن رمضان السابق , و رمضان السابق يختلف عن الذي قبله , فكلما تقدمنا الى الأمام إختلف رمضان عن رمضان زمان .
فأسعار رمضان هذا العام مختلفة عن أسعار باقي الأعوام , ربما يستخدمون معنا قاعدة تسمى " رمضان معنا أغلى " , و من هذه النقظة ينبثق جوهر حديثنا بعنوان " حِسبة صغيرة " .
حِسبتنا كالآتي دعونا نأخذ عينة من عامة الشعب "أبو شدّاد" , و نتخيل أن راتبه الشهري 200 دينار و لديه زوجة واحدة فقط لا غير و طفل واحد فقط لا غير و أخت و أم و أب , و وفقاً للعادات و التقاليد لا بد من أن يعزم هذا المسكين أبو شدّاد عائلة أخته المتزوجة في رمضان و لو لمرة واحدة على الأقل , و أن يعزم والده و والدته و أهل زوجته و بعض اصدقائه .
من منطلق الحسبة الصغيرة نتكلم عن الماديات و سأسامح صديقي المسكين بإيجار البيت هذا الشهر البالغ 90 دينار , و نتكلم فقط عن العزائم و الولائم و غيرها , فأقل عزومة كانت في السابق تكلّف عشرة دنانير , أما في رمضان هذا العام فأقل عزومة تكلّف الآن 20 دينار و عدد المعزومين شخصين فقط لا غير .
يعني أخت أبو شداد و زوجها عشرين دينار و والد و الدة أبو شداد عشرين دينار , و أهل زوجة ابو شدّاد عشرين دينار , أما بالنسبة للسحور اليومي فأقل سحور يكلّف دينار و نصف , و أقل فطور يكلف خمسة دنانير .
فالجاج غالي و البيض أغلى , اللحمة غالية و اللبن أغلى , البندورة غالية و الليمون أغلى , و شداد بعيط بده حليب يييه عملها على حاله الولد بده غيارات , كل شي برمضان هذا العام أغلى و لكن كالعادة شيء يرخص كل ما تقدمنا بالزمن اعتقد أنكم عرفتموه إنه المسكين ابو شداد .
بحِسبتنا ابو شداد عزّم قرايبه و أصحابه بـ 60 دينار و سحوره و فطوره بـ 195 دينار , يا ترى كيف كان يروح على الشغل يمكن كان يروح قزدرة و يمكن كان يتدّين , و هيك إرتفاع أسعار بده هيك خِتّم .
لم ننسى فاتورة الكهرباء و الماء و الضرائب و لكن تنسيناها رأفة و رحمة بابو شدّاد , في آخر الشهر الفضيل و في صباح يوم العيد سوف أقوم بزيارة أبو شداد و لكن هناك حيرة هل أقول له كل عام و إنت بخير أم أقول له عظّم الله أجركم .
إنتهى شهر رمضان و أبو شداد مهموم و حزين و تعبان , بتهون يا أبو شدّاد بتهون .