|
|||||||
منتدى الاقتصادناقش أهم قضايا الاقتصاد |
![]() |
|
|
خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
|||
|
الأسباب والتأثيرات...الدولار يتهاوى تحت ضربات اليورو ...الاقتصاد السوري كسب من فك الارتباط وأثر الضغوط التضخمية محدود...ارتفاع في أسعار البضائع الأوروبية وانخفاض في إيرادات الدول العربية النفطية
كثرت الأقاويل خلال الفترة الأخيرة عن انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي وتأثيرات هذا الانخفاض على الاقتصاد العالمي عامة والاقتصادات العربية خاصة. فالمتابع لأوضاع الدولار الأميركي يجد أن الدولار انخفض إلى أدنى مستوياته أمام اليورو في الأسبوع الفائت حيث انخفض خلال الأشهر الستة الماضية أمام اليورو بنسبة 10% وبنسبة 58% منذ أكبر انخفاض له عندما كان اليورو يعادل 84 سنتاً أميركياً عند بداية طرح عملة اليورو للتداول العالمي بداية هذا القرن, حيث وصل اليورو الآن إلى أعلى مستوياته التاريخية على الإطلاق إذ تجاوز عتبة ال 1.42 دولار لأول مرة منذ إطلاقه. لا شك أن هذا الانخفاض لسعر صرف الدولار ترك آثاراً مختلفة على الاقتصاديات العربية ومنها الاقتصاد السوري ولو بشكل محدود وقبل تناول هذه التأثيرات والعوامل التي أدت إلى هذا الانخفاض لابد من تسليط بعض الضوء على مكانة الدولار الأميركي في التجارة العالمية. مكانة الدولار عالمياً يشير المستشار المالي والاقتصادي محمد وائل حبش إلى أن حجم التداول بالدولار الأميركي يصل نحو ثلاثة تريليونات دولار. كما أن أكثر من 50% من صادرات العالم يتم دفعها بالدولار الأميركي وثلث احتياطات النقد الأجنبي في العالم يتم وضعها بالدولار وأن أكثر من 80% من مبادلات أسعار الصرف الأجنبي في العالم تتم من خلال الدولار الأميركي كما أن أسعار الطاقة والنفط يتم تسعيرها بالدولار الأميركي. تهاوي شعار .. دولار قوي ويتابع حبش: أما أسباب هذا الانخفاض المستمر في الدولار فيمكن بيانها بالأسباب التالية: أسباب داخلية أميركية حيث التزام السياسة الأميركية بشعار (دولار قوي) بدأ يتهاوى إذ بدأ الاقتصاد الأميركي يقتنع أن المكاسب الداخلية التي تجنيها الولايات المتحدة من ضعف عملتها أكثر مما ظنوا حيث ضعف العملة الأميركية زاد من الفرص التنافسية للشركات الأميركية أمام غيرها من الشركات الأوروبية والآسيوية حيث زادت صادراتها نتيجة الانخفاض في عملتها وبالتالي بدأت هذه الشركات في زيادة توسعها الإنتاجي وعدد الموظفين لديها. كما أن السياحة الأميركية الداخلية قد نمت بصورة كبيرة منذ بدء الانخفاض في قيمة عملتها حيث أصبح السائح الأميركي يفضل القيام بالسياحة الداخلية عن قيامه بالسياحة الدولية باتجاه أوروبا وآسيا والذي كان السائح الأميركي يعتبر المصدر الرئيسي لها ما حفز نمو الاقتصاد المحلي الأميركي. أسباب مالية : والرغبة في تخفيض العجز في الحساب الجاري الأميركي الذي وصل إلى مستويات قياسية إذ إنه قد تجاوز الستمئة وواحد وثلاثين مليار دولار أميركي في عام 2006 أي ما يشكل 5.3% من الناتج المحلي الأميركي وإن انخفاض قيمة العملة سيعمل على تحفيز الصادرات وجعلها أكثر رواجاً لدى المستهلكين في أنحاء العالم كما يخفض من حجم المستوردات التي يستهلكها الأميركيون بسبب غلاء المنتجات المستوردة عما كانت عليه سابقاً. تباطؤ النمو أسباب اقتصادية: حيث تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتحقيقه لمعدلات نمو أقل من تلك المحققة في الاتحاد الأوروبي وارتفاع أسعار النفط وما يشكل ذلك من ازدياد تكاليف الإنتاج والتشغيل والتضخم أدى إلى إضعاف قوة الدولار الأميركي. أسباب نقدية: توقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن القيام برفع نسبة الفائدة بعد أن قام برفع الفائدة 17 مرة متتالية بمعدل ربع نقطة في كل مرة ليستقر معدل الفائدة على 5.25% وليبقى معدل الفائدة ثابتاً لمدة ثلاثة عشر شهراً ثم وليقوم المجلس مؤخراً بخفض نسبة الفائدة ولأول مرة منذ أربع سنوات وبمعدل نصف نقطة مئوية وليستقر عند 4.75% ما جعل المخاوف تزداد أكثر حول استمرار معاودة قيمة العملة الأميركية للانخفاض. أسباب عسكرية حيث السياسة الأميركية الخارجية بقيادة جورج بوش كانت قد استنفدت كل الفائض المالي الذي حققته إدارة الرئيس الأسبق كلينتون والذي كان يقدر بمئتين وستة وخمسين مليار دولار في أقل من ثلاث سنوات ليتحول إلى عجز مالي يقدر بأربعمئة وخمسة وخمسين مليار دولار أميركي بسبب حروبها الموسعة في كل من أفغانستان والعراق ما أسهم كثيراً في إضعاف قيمة الدولار الأميركي. هروب الرأسمال الدولي أسباب دولية إن السياسة الأميركية الاقتصادية التي انتهجتها إدارة بوش قد أدت إلى هروب الرأسمال الدولي وخاصة الأوروبي الأمر الذي شكل بصورة كبيرة الانخفاض الكبير لقيمة الدولار تجاه اليورو مع بداية عام 2002 كما أن مخاوف رؤوس الأموال في (الشرق الأوسط) من سياسة بوش في محاربة ما يسمى بالإرهاب وما قد ينتج عن ذلك من تجميد لحسابات مصرفية أو نشاطات تجارية لرأس المال العربي جعل هذه الأموال تحول مسارها من الولايات المتحدة الأميركية إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. أزمة الرهونات العقارية إلى ذلك يوضح الخبير المالي والمصرفي عبد القادر حصرية أن أول الأسباب المتعددة لانخفاض قيمة الدولار تجاه اليورو هو أزمة الرهونات العقارية التي عانت منها الأسواق المالية في الولايات المتحدة أخيراً والتي أدت إلى توقعات بتباطؤ في نمو الاقتصاد الأميركي وتوقعات بقيام بنك الاحتياط الفيدرالي بتخفيض معدلات الفائدة على الدولار, وفعلاً - يضيف حصرية: - قام البنك بتخفيض معدل الفائدة بمقدار 50 نقطة أي نصف بالمئة مما جعل اليورو يسجل أرقاماً قياسية تجاه الدولار حيث تجاوز سعر صرف اليورو للمرة الأولى 1.42 دولار. أكبر من المتوقع وفي هذا السياق يؤكد الدكتور خالد الزامل الخبير في السياسة النقدية أن رئيس الاحتياط الفيدرالي بن برنانكي اعترف بأن أزمة الديون العقارية الأميركية جاءت أكبر بكثير مما كان متوقعاً لها ولاسيما بعدما فقد الكثير من أصحاب الشقق السكنية في الولايات المتحدة من قيمتها هذه السنة بسببة أزمة التسليفات العقارية موضحاً أنه يتم اللجوء إلى خفض أسعار الفائدة لإعادة إنعاش الاقتصاد لكن مثل هذه الخطوة عادة ما تضعف قيمة العملة بسبب انخفاض العوائد على الاستثمارات المقومة بها. كما يشير الدكتور الزامل إلى أسباب جيوسياسية لهذا الارتفاع في اليورو مقابل الدولار قائلاً: يعتقد المحللون تراجع الدولار على خلفية التقرير الذي قدمه المدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الملف النووي الإيراني. والاقتصاد السوري يكسب وفيما يتعلق بتأثير انخفاض الدولار أمام اليورو على الاقتصاد السوري يبين الدكتور الزامل أن انخفاض سعر صرف الدولار مقابل أي عملة أخرى مثل اليورو يؤدي إلى ارتفاع تكلفة البضائع المستوردة من البلاد التي تتعامل باليورو باختصار يؤدي إلى ارتفاع أسعار البضائع الأوروبية إلا أن ارتباط سورية بحقوق السحب الخاصة بدلاً من الدولار يخفض من الآثار السلبية على المستوردين نسبة للدول التي تتعامل باليورو لكن لا يمنع من ارتفاع الأسعار وخاصة للمنتجات الأوروبية أو التي تستخدم مواد أولية أوروبية, أما بالنسبة للصادرات إلى أوروبا فهي تستفيد من الفرص التي أتيحت لها بسبب انخفاض سعر الدولار مقابل اليورو. أما بالنسبة للبضائع الأميركية فهي غير مؤثرة رغم انخفاض سعرها بسبب ارتفاع اليورو أمام الدولار حيث لا تكاد تذكر البضائع المستوردة من أميركا, ويتابع الدكتور الزامل: أما بالنسبة لقطاع النفط فهو يتأثر كما تتأثر الدول العربية المصدرة على اعتبار أن النفط يحتسب بالدولار وليس باليورو أو أي عملة أخرى وهذا هو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية لتعويض النقص في إيرادات المبيعات بسبب انخفاض قيمة الدولار وهبوط قيمته الشرائية إلا أن هذا التعويض ليس بالمستوى المطلوب. وهنا أيضاً يؤكد حصرية أن الاقتصاد السوري كسب من عملية تحويل قسم من الاحتياطي لليورو ما يعني أن أثر هذا الانخفاض محدود من حيث توليد ضغوط تضخمية على اقتصادنا نظراً لأن الدولار الأميركي يشكل فقط 44% من حقوق السحب الخاصة. ضغوط تضخمية على الاقتصادات العربية أما بالنسبة للدول العربية فإن انخفاض سعر صرف الدولار - حسب حصرية - سيعني انخفاضاً في قيمة إيراداتها النفطية نظراً لأن صادراتها مسعرة بالدولار الأميركي كذلك ستعاني الاقتصادات التي تربط عملتها الوطنية بالدولار من ارتفاع قيمة مستورداتها من الدول الأوروبي ما سيولد ضغوطاً تضخمية على اقتصاديات هذه الدول. الدولار والاقتصاد العالمي أما الآثار الناجمة عن انخفاض الدولار بالنسبة للاقتصاد العالمي فيشرحها حبش بما يلي: - ارتفاع أسعار الطاقة بسبب تسعيرها بالدولار واستمرار انخفاض قيمة الدولار سيعني مزيداً من الارتفاع في أسعار الطاقة وبالتالي فإن جميع القطاعات الإنتاجية المعتمدة في تشغيلها على مشتقات النفط والتي تستوردها بالدولار أصبحت تعاني من زيادة التكاليف التشغيلية وبالتالي أصبحت مهددة بالتراجع والإفلاس. - إضعاف القدرة التنافسية لصادرات الدول التي ارتفعت قيمة عملتها مقارنة بالدولار الأميركي ولكن بالوقت نفسه انخفاض كلفة استيراد هذه الدول إذا كانت مستورداتها بالدولار. - انخفاض قيمة احتياطات الدول التي لديها حصة كبيرة من احتياطاتها بالدولار الأميركي ما سيسهم في تآكل القيمة الحقيقية لهذه الاحتياطات النقدية. هذا بالنسبة إلى الآثار العامة على الاقتصاديات العالمية ولكن هناك بعض الآثار الخاصة على الاقتصاديات العربية والخليجية خاصة ويضيف السيد حبش: - تراجع القيم الحقيقية للعوائد النفطية المسعرة بالدولار بالنسبة إلى الدول النفطية العربية والذي يشكل النفط النسبة العظمى من صادراتها وخاصة عند تصديرها لدول غير الولايات المتحدة الأميركية والتي ترتفع أسعار عملاتها مقارنة بالدولار الأميركي. - ارتفاع تكلفة المستوردات من الدول غير المتعاملة بالدولار الأميركي كدول الاتحاد الأوروبي ما سيؤدي إلى حدوث ظاهرة التضخم المستورد وهو ما تعانيه الآن العديد من الاقتصاديات العربية مثل سورية والتي لديها الشريك التجاري الأكبر لها هو السوق الأوروبي المتعامل باليورو والذي يواصل ارتفاعه أمام الدولار الأميركي. - انخفاض القوة الشرائية للعملات العربية المرتبطة مباشرة بالدولار الأميركي وخاصة الخليجية كالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقد أدى هذا الضعف إلى ظهور مبادرات من بعض الدول الخليجية لفك ارتباط عملاتها بالدولار الأميركي وكانت الكويت أولى الدول الخليجية التي فكت ارتباط عملتها بالدولار. ويؤكد حبش أن التوقعات القادمة هي أن اليورو سيستمر في إضافة المزيد إلى رصيده مقابل الدولار الأميركي طالما أن السياسة المالية والنقدية الأميركية سوف تبقى على مسارها الحالي دون أي تغيير أو دخل مباشر من أجل دعم الدولار الأميركي الضعيف. |
![]() |
| خيارات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|
