من هو رجل الدين الذي قبض مليوني دولار للمساعدة في اسقاط صدام حسين؟
قبل فترة قصيرة من شن الولايات المتحدة الاميركية حربها الاخيرة على العراق .. حرب اسقاط النظام عام 2003 اصدر مجلس قيادة الثورة قرارا جعل فيه حكم الاعدام مصير كل من يتم العثور لديه على الهاتف المربوط بالاقمار الصناعية ( الثريا ) . وبما انه لم يكن مسموحا انذاك باقتناء الموبايل والستلايت الا ان عقوبة من يضبط في سطح داره ( دش ) لاتتعدى السجن بضعة شهور ومصادرة الجهاز . ولذلك فقد بدا الامر غريبا لمثل هذه العقوبة الخاصة بالثريا في بلد لم ير مواطنوه بعد شكل هذه الثريا فضلا عن اقتنائها . غير ان للحكاية وجهها الاخر ويتمثل في ان الولايات المتحدة الاميركية وفي سبيل التهيئة للحرب اعدت قبل شهور مستلزمات هذه الحرب التي قيل فيها وعنها الكثير لاسيما على صعيد طرح اسئلة لم تكن تجد لها جوابا شافيا مثل .. هل وراء ماحصل خيانة ؟ ومن خان ؟ هل هم قادة الاجهزة الامنية ام قادة الحرس الجمهوري والحرس الخاص ؟ ام الحماية الخاصة ؟ ام كبار ضباط الجيش وجهاز المخابرات ؟ام وزراء او اعضاء في القيادة ؟ كل هذه التساؤلات ظلت بلا اجابة مثل حكاية الثريا التي ظلت هي الاخرى غامضة الى حين بدات الحرب واذا ببيان يصدر عن ديوان الرئاسة يقول ان الاجهزة الخاصة القت القبض على عدد من العملاء ممن وجد في حوزتهم اجهزة ( ثريا ) وكانوا يستخدمونها لغرض تحديد الاهداف التي يمكن ان تضربها بعد دقائق الطائرات او الصواريخ . مع ذلك فقد ظل امر كل هذه الوقائع غامضا حتى بعد سقوط النظام ومرور بضع سنوات على ذلك تغيرت العديد من الموازين بما في ذلك موازين من جاء مع الدبابات من بعض السياسييين الذين انقلبوا على هذه الدبابات وصارت لهم حكاية اخرى مختلفة . والامر نفسه ينطبق على اخرين تحولوا فيما بعد 180 درجة عبر ما اصدروه من صحف وفضائيات واذاعات تدين الاحتلال وتمجد المقاومة الوطنية مع انهم قبضوا ملايين الدولارات قبل الاحتلال طبقا لما رواه ارفع مسؤول اميركي ممن شاركوا بوضع الخطط وتجنيد العملاء والادلاء ومنح المبالغ مستندا في ذلك الى تجربته مع امراء الحرب في افغانستان قبل العراق . واقصد بذلك مدير وكالة المخابرات الاميركية ( سي اي اي ) جورج تينيت الذي استقال من منصبه قبل سنتين ووضع واحدا من اخطر الكتب فيه الكثير ممن كان مسكوتا عنه وهو مذكراته عن الحرب في العراق واسمه ( في قلب العاصفة ) .. هل مازلنا بعيدين عن العنوان لاسيما وانه ينطوي على اثارة قوامها .. رجل دين ومليوني دولار ؟ لقد كان كل ذلك ضروريا للكشف عن الكثير ربما مما سيقال في المستقبل ممن ضرب فيه المحللون الذين لم يحللوا شيئا والخبراء الذين لم يخبرونا الا باللغو الفارغ من الكلام المموج عن الحرب ومجرياتها .. تينيت يقول بالفم الملان ..لقد استعنا برجل دين من اصحاب الطرق الصوفية في شمالي العراق ومنحناه مليوني دولار قبل احتلال العراق . وكانت مهمة رجل الدين صاحب الطريقة هي اقناع اربعة ضباط عراقيين اسبوعيا وجلبهم الى ضباط استخبارات اميركيين لغرض استجوابهم وعرض الكثير من المعلومات والافلام التي كانت بحوزة الاميركان واخذ رايهم فيها وما اذا كانت صحيحة ام لا . ويقول تينت في حال رفض الضباط الاجابة على بعض الاسئلة المحرجة كان رجل الدين يضغط عليهم حيث ان له نفوذا كبيرا عليهم فيجيبوا على اي سؤال او استفسار او معلومة . ليس هذا فقط ..فلقصف منزل الدورة ليلة 19 اذار حيث كانت المعلومات تشير الى وجود صدام حسين وولديه عدي وقصي فيه قصة اخرى لاتقل اثارة عن هذه القصة . فالدليل الذي ابلغ الاميركان بوجود صدام حسين في هذا القصر مع ولديه ثلاثة من افراد الحماية الخاصة على مايبدو كما يقول تينت . وبما ان المعلومة كانت بالنسبة للقيادة الاميركية صحيحة تماما فقد اتخذ بوش قرارا استراتيجيا بقصف المنزل بصواريخ خارقة للملاجئ وتم ارسال طائرة ب 1 ويبلغ سعرها ملياري دولار لتنفيذ هذا الواجب الذي اريد له ان ينهي الحرب لحظة قيامها . غير ان صدام حسين كان قد غادر ليلا وحين حصلت الضربة كان من بين القتلى في المنزل احد الادلاء اما الاثنان الباقيان فقد هربا وجلبت الاجهزة العراقية الامنية زوجتاهما وعذبتهما . هذا ماقاله تينت وليس رجما بالغيب .