|
|||||||
منتدى الثقافة والأدبشعر, قصة, رواية, خاطرة وكل ما يتعلق بالثقافة والأدب |
![]() |
|
|
خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
|||
|
وجاهة المطعم في ازدحام رهيب ، حركة دائبة وطلبات لاتنتهي ، منذ اشتغلت فيه منذ ثلاث سنوات ، وأنا أتحرج من الظهور أمام الناس ، وأخشى ان يعرفني احد النزلاء او الضيوف الكثيرين ، الذين يترددون على هذا المكان ، فتسقط هيبتي ، وأصبح موضع هزء وسخرية من قبل الجميع ، انا رجل مسالم ، احرص دائما على إرضاء الجميع ، وان كانت الحكمة العربية تقول ( رضا الناس غاية لا تدرك) الا إنني اجتهدت كثيرا فيما مضى من أيامي لأحافظ على احترام الناس وتقديرهم ، الناس كلهم يحافظون على المظاهر ، ما شأنهم بما اعمل ، وان كان شغلي الذي يدر علي الربح الحلال محترما ، لم يراه الناس من الأعمال المحتقرة ؟، استطعت بالعمل الإضافي الذي أقوم به بعد الدوام الرسمي ، ان احصل على منزل محترم ، يحتوي على حديقة جميلة ، زرعتها بأنواع من الأشجار الباسقة ذات الثمار اللذيذة ، أشجار نخل فارعة ، وكروم تتسلق الجدران ، ورمان ، مع ورود مختلفة الألوان والأنواع ، رائحتها تخلب الألباب ، وتمتلك القلوب ، نصبت الأرجوحة التي طلبتها زوجتي الحبيبة ، نجلس في الأماسي التي تبقى لي ، بعد الانتهاء من عمليّ الاثنين ، ساعات قليلة ، اقضيها في راحة من عناء الأعمال الكثير ة ، والتي تثير في التعب طوال النهار ، استمع الى أحاديث زوجتي التي لا تنقضي ، ومطالبها التي تتجدد كلما نفذت إحداها - سيارتنا أصبحت قديمة الآن المطعم في حركة دائبة ، استمع الى طلبات الزبائن ، وأنفذها في التو ، من طبيعتي ، أتميز بالنشاط ، لااحب الكسل والتباطؤ في الحركة ، ما ان يطلب مني احدهم شيئا حتى أسارع الى تلبيته على الفور ، هذا رزقي ، وعلي ان أحافظ عليه كما اعتني بعيني أسجل كل ما يطلبونه مني ، شراب ، طعام على اختلاف أنواعه ، مطعمنا يقدم كل أنواع الأطعمة ، المشرقية والمغربية ، وأصنافا كثيرة من أنواع المقبلات والسلطات هذا الصباح كان متعبا لي ، طلاب الثانوية ، يرهقونني بأسئلتهم التي لا تنتهي أبدا ، وخاصة الطالب المشاغب حسام ، يمطرني باستفساراته عن الأمور السياسية التي يعلم تمام العلم أنها من الأحاديث الممنوع التطرق اليها داخل الفصول ، سألني بوقاحة حاولت الا أبدي اهتمامي بها - ما رأيك أستاذ ، هل يعتبر الشخص الخائف الجازع ، مخلوقا طبيعيا ؟ ألا ترى انه في منتهى درجات الجبن والخنوع ؟ أحاول أن أقنعه أنني موظف لدى الدولة وعلي ان أنفذ برامجها التعليمية ، دون التطرق الى الأمور السياسية التي أجدها تشتت أذهان الطلاب وتبدد انتباههم ، ولكن كل ما أقوم به لكسب هذا الطالب المشاغب الى صفي تبوء بالفشل الذريع ، رأسه جامدة ولا يقبل الإقناع ، تماما كما كنت أنا ، في مثل سنه. ناقشتني أختي هذا الصباح بوضعي ، استنكرت هي ان أقوم وأنا الأستاذ بعمل النادل بعد ساعات العمل الرسمية ، وحين وضحت لها حالتي الصعبة ، وان راتبي المتواضع لا يكفي للقيام بمتطلبات أسرتي ، ظهر عليها الإنكار لكلامي - أي أسرة ، زوجتك الأمية لوحدها ؟ انا رجل مسالم ، زوجتي امرأة ، ومن حقها ان تطلب مني ما تريد ، من يفيها حقوقها ، وهي جليسة المنزل لم تحصل على تعليم كاف. وهذا الصباح حين ناقشني الطلاب بالأمور السياسية ، وكيف يكون الإنسان المحترم ، وان الشخص المناسب في المكان المناسب ، سمعت قهقهات مكتومة من الطلاب يحاولون إخفاءها ، كنت سابقا محل التقدير والاحترام ، وحين اخذ عصام هذا يقود الطلاب ، ويقنعهم بمناقشة الأمور الممنوع مناقشتها في حصة الدروس الاجتماعية. وجدت ان منزلتي التي كنت احرص عليها بين الطلاب ، قد أسيء إليها كثيرا المطعم هذا المساء في حركة دائبة ،وازدحام قل نظيره في المساءات الماضية ، ربما لان غدا يوم عطلة رسمية ، الكراسي حول الموائد قد امتلأت بالضيوف ، وكل منهم يطلب شيئا مني ، أسجل الطلبات ورقم كل مائدة وأنواع طلباتها - أنت ترهق نفسك بالعمل ، دعني أساعدك مسكينة زوجتي تريد ان تعينني ، كيف يتأتى لها مساعدتي وهي لم تكمل الثانوية العامة أنهيت تنفيذ ما طلبه الزبائن مني ، - أيها النادل ، تعال هنا يسكب الزبون العصير على المائدة آمرا إياي - هيا أيها النادل ، امسح ما هرق مني من شراب - اعتدت دائما ان اضبط أعصابي ، وألا أدع الزمام يفلت مني ، أتنفس بعمق ،محاولا إدخال ما تيسر من هواء الى رئتي المتعبتين ،بهدوء ذهبت الى المائدة المعنية ، ومسحت ما فيها من بلل ، ينطلق صوت أعرفه جيدا ، كم أتعبني شغبه - مرحبا أستاذ صبيحة شبر 29 ايار 2007 |
|
|||
|
شكرا جزيلا على الرد الجميل
العمل ليس عيبا وهنيئا للزوجة على هذا الرجل الذي يوفر لها الحياة الكريمة |
![]() |
| خيارات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|
