- أكدت النتائج الرسمية للانتخابات السويسرية أمس ان حزب الشعب السويسري اليميني الذي فاز بالانتخابات احكم قبضته على أماكن جديدة بالبلاد وحصل على أكبر عدد من المقاعد بالبرلمان يفوز بها حزب واحد منذ عام 1919. وضاعف الحزب نسبة تمثيله في ثلاثة انتخابات منذ عام 1999 وذكرت الصحف السويسرية امس أن الصعود المستمر لا يمكن اعتباره حدثا طارئا. ويحتل الحزب الان 62 مقعدا من إجمالي مئتي مقعد بمجلس النواب أكبر مجلسي البرلمان السويسري.
ومن بين الفائزين الاخرين في انتخابات أمس الاول حزب الخضر الذي زاد عدد مقاعده من 13 إلى 20 مقعدا وحصل على 5ر9 بالمئة من اصوات الناخبين بزيادة 2ر2 بالمئة عن الانتخابات السابقة .
وأثارت زيادة نسبة التأييد لحزب الخضر تساؤلات حول احتمال نجاحه في الحصول على أول مقعد في الحكومة عندما يتم انتخابها في 12 كانون أول المقبل.
وبهذه النتائج بات اليمين الشعبوي السويسري الحزب الكبير الوحيد في البلاد لكن من دون ان تكون له القوة الكافية لفرض برنامجه الليبرالي والمناهض للهجرة وللوحدة الاوروبية على ما يعتبر محللون.
وبزيادة رصيده نقطتين مقارنة مع انتخابات العام 2003، وسع اتحاد الوسط الديموقراطي الفارق مع ثاني احزاب البلاد، الحزب الاشتراكي، الذي خسر اربع نقاط وحصل على اقل من 20% من الاصوات. ويتضمن برنامح الحزب الفائز خفض الضرائب ومكافحة البيروقراطية ومكافحة استغلال حق اللجوء والهجرة غير القانونية وسحب طلب انضمام سويسرا الى الاتحاد الاوروبي الذي اودع في بروكسل، رمزيا. وقال رئيس الحزب اولي مورير عقب فوز الاتحاد في الانتخابات ان فكرة ''انضمام سويسرا الى الاتحاد الاوروبي يجب ان تختفي من عقول'' اخر المسؤولين السياسيين المؤيدين للوحدة الاوروبية. لكن نظام الاقتراع النسبي المعمول فيه يعني ان حزب الوسط الديموقراطي لن يحتل سوى 62 مقعدا من اصل 200 في المجلس الوطني اي مجلس النواب في البرلمان. وينبغي عليه تاليا ان يتحالف مع حزبين من اليمين الوسط هما الراديكاليون والديموقراطيون المسيحيون اذا اراد تمرير مشاريعه. وحصل هذان الحزبان على ما مجموعه 62 مقعدا ايضا.
ويتساءل خبير الشؤون السياسية يانيس بابادوبولوس الاستاذ في جامعة لوزان ''ما الذي سيتغير؟ لا شيء او القليل''. ويضيف ان عدد الاصوات الاضافية التي حققها اتحاد الوسط الديموقراطي ''لا يشكل تبدلا كبيرا على الصعيد الانتخابي'' ونظام التحالفات الانية سيتواصل في البرلمان.
وخلال الولاية النيابية الاخيرة تحالف اليمين الوسط مع اتحاد الوسط الديموقراطي حول عدد من مشاريع القوانين لكنه ضم جهوده الى قوى اليسار في حالات اخرى. ويقول بابادوبولوس ان ''اليمين الوسط رغم خروجه ضعيفا (من الانتخابات) سيستمر في بلعب دور اساسي''.
وتجرى ''الدورة الثانية'' للانتخابات في 12 كانون الاول عندما يختار اعضاء مجلسي البرلمان اعضاء الحكومة السبعة. وعادة ما يجدد للاعضاء المنتهية ولايتهم الا في حال استقالتهم من تلقاء ذاتهم.
وتحكم سويسرا منذ نصف قرن بموجب نظام ''توافقي'' تتعايش في ظله الاحزاب الاربعة من يسارية ويمينية في السلطة التنفيذية.
ويشغل اتحاد الوسط الديموقراطي حقيبتين وزاريتين من اصل سبع في مقابل ثلاث لليمين الوسط واثنين للاشتراكيين. ويفترض الا يطرأ تعديل على هذا التوزيع. اما المدافعون عن البيئة الذي حققوا اختراقا مع حصولهم على 11% من الاصوات و23 مقعدا، فلا يتوقع ان يحصلوا على الحقيبة الوزارية التي يطمحون اليها. الرجل القوي في اتحاد الوسط الديموقراطي كريستوف بلوخر الذي وجد نفسه في صلب الحملة الانتخابية بعدما اتهم خصومه بالتخطيط ل''مؤمراة'' لازاحته عن الحكومة، عزز موقعه بفضل النتيجة التي سجلها حزبه. وطلب اتحاد الوسط الديموقراطي من ثلاثة وزراء منتهية ولايتهم هم الاقدم في الحكومة ترك مناصبهم. وبين الوزراء المستهدفين وزير الدفاع صامويل شميد مع انه عضو في اتحاد الوسط الديموقراطي لكن في جناحه المعتدل. وفي حال وافق على ترك منصبه سيحل مكانه عضو اخر من الحزب ذاته لكن اكثر راديكالية ليعزز بذلك موقع بلوخر في الحكومة.
ويتوقع بابادوبولس ان يستمر اتحاد الوسط الديموقراطي في التصرف كحزب حاكم ومعارض في الوقت ذاته مشيرا الى ان الحزب سيواصل تحديه لسلطة برن عبر الاكثار من الاستفتاءات الشعبية.
وفي هذا الاطار ينوي الحزب ان ينظم استفتاء يصوت فيه الناخبون السويسريون على طرد المجرمين الاجانب الخطرين وعلى المدى الابعد التصويت على طرد عائلات مرتكبي الجنح. ودان المدافعون عن حقوق الانسان مسبقا هذا الامر معتبرين انه يشكل ''عقابا جماعيا''.