بقلم : محمد يونس ( ابو احمد )
منذ الطفولة رضعت العروبة , و تشبّعت من قصص البطولة , و حفِظتُ التاريخ و عشت طفولتي أحلم كطفل يعيش بالمريخ , و لم أعلم أني أسير في الطريق الخطأ , و لم أتاكد أنني واهم إلا بعد فوات الآوان .
شيء جميل أن اشعر بوطن كبير , و شيء أليم أن ارى هذه الحدود و الأقاليم , شيء رائع أن اشعر اني عربي , و شيء مخزي ان ارى من يتحكم بنا هو غربي .
شاهدنا باب الحارة و بعيدا عن الحالات الإجتماعية و قريبا من السياسة , في نهاية باب الحارة شاهدنا كيف كان العرب يساعدون اشقائهم الفلسطينيين , من تقديم السلاح و الرجال من أجل مقامة المحتل , و كيف توحدّت الحارات رغم التفرّقة والخلاف الذي كان بينهم لإنقاذ " العكيد ابو شهاب " .
و باب الحارة هو نسخة مصغرة عن حارتنا الأمة العربية , و لكنها نسخة معكوسة عما يجري الآن , على عكس بابا الحارة و وجود الحب و التعاون ين أهلها , تجد أن حارتنا العربية يسود فيها البغض و الكراهية و الإنشقاق بين عرّبها , فالحارة العربيّة مليئة بالمعاناة و لكن الكل ينتظر و يشاهد دون تقديم مساعدة حقيقية للعراق او فلسطين او حتى لبنان .
في الأمس قام جنود الإحتلال بالتنكيل و بضرب الأسرى المسجونين في سجن النقب , و لم نرى أي شخص هبّ لإنقاذهم و لم نرى حتى استنكار او حتى مظاهرة سلمية تندد بما حصل , حتى " الحكيم ابو عصام " لم نشاهده هبّ لإنقاذ المساجين .
في الأمس بل في كل يوم نشاهد ألم العراق و جرحه ينزف للوريد , و لم نشاهد مساعدات فعلية و لا حتى وقوف جدّي و بشكل كامل من أجل حرية العراق , حتى أني استغرب لماذا لا يسمحون لنا بدعم المقاومة العراقية , مع العلم أنها مقاومة مشروعة ؟!
لبنان مقسم و ضائع و لم نشاهد أحد يصلّح الشأن بشكل جدّي و ثابت , بل كلّه حبر على ورق , كيف سينصلح الحال بلبنان و الأمين العام لجامعة الدول العربية ما زال متشائم ؟!
و للأسف أن باب حارتنا يحكمه بوش و أولمرت و المفتاح ضائع بين حانا و مانا , من المخزي ان تكون لنا حارة كبيرة مليئة بالمعاناة و القتل و التشريد , من المخزي ان نرى و نشاهد و نبقى مكتوفي الأيدي , من المخزي أن يكون لنا حارة كبيرة مقسمة الى حويرات ( تصغير حارة ) , يعني بالعربي من المخزي أن يكون لنا وطن كبير مقسم الى دويلات .
للأسف يا حارات الشام انتم لم تتوحدوا الى الآن لإنقاذ الجولان , للأسف يا حارات العرب أنتم لم تتوحدوا الى الآن لإنقاذ فلسطين و العراق و لبنان , هذه هي حارتنا و هذه هي عيوبنا , نشاهد و نراقب دون عمل اي شيء على أرض الواقع .
رغم أننا شربنا من الوطن و لكن لم نتعلم من كاسك يا وطن , عندما سُئل غوار الطوشة ماذا حصل بالقضية , أجاب : عيب تسأل مثل هذا السؤال بعد ثلاثين عام , فلسطين منذ زمن أعدناها , و اليهود لم نعلم ماذا نفعل بهم , و مرّت اعوام على تلك المسرحية , و المسرحية الى الآن لم تنتهي .
فبعد مرور ستين عاما على القضية ما زالت اسرائيل تحتّل فلسطين , و المخيف اكثر أن ابناء شعبنا يتقاتلون بدّلا من التواجد في خندق واحد , و ما زال الخلاف قائم بين فتّح و حمّاس , و زيادة على هذا كله إحتلال العراق و تدميره , و ضرب لبنان من فترة الى اخرى .
عار علينا يا أبناء حارتي أن نبقى ننتظر مؤتمر الخريف , الذي بدأت اوراقه بالسقوط و كشفت مخططاته منذ أعوام , تقسيم العراق و زيادة الحارات هو هدف بوش و اولمرت من زمان , فعن اي سلام تتحدثون و القتل و التنكيل يجري في دم بني صهيون .
يا أبناء الحارة الواحدة , يا أبناء الوطن الواحد , إصلحوا باب حارتنا و اغلقوه بوجه الاعداء , و استيقظوا من سباتكم العميق و أوقفوا شرب الكأس بصحة الوطن , الذي بات الخراب فيه واضحا .