لم يكن أكثر المتابعين لمسابقة كرة القدم في الدورة العربية ينتظر أن يخلط طارق التايب ورفاقه أوراق المنافسة قبل المباراة المنتظرة بين مصر والسعودية التي اهتم بها المنظمون واختاروها مسكاً للختام على اعتبار أنها ستجمع قطبي الكرة الآسيوية والأفريقية، في منافسة حامية الوطيس، وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وباتت المباراة المنتظرة مجرد ظهور شرفي للمنتخب السعودي الذي فرّط في فرصة المنافسة باكراً بالخسارة أمام ليبيا والتعادل أمام بدلاء منتخب الامارات.
وعلى رغم أن «الأخضر» السعودي سيدخل الى اللقاء بعيداً عن حسابات الذهب، إلا أن مباريات المنتخبين الشقيقين كثيراً ما تحمل نكهة خاصة وطابعاً تنافسياً مثيراً يحمس جماهير الكرة العربية على الجلوس أمام شاشات التلفزيون لمتابعتها، خصوصاً أن المباراة الرسمية الأخيرة بين الفريقين انتهت بفوز السعودية 5-1 في المكسيك أثناء بطولة كأس العالم للقارات 1999. ما يجعل المباراة المقبلة تحمل طابعاً ثأرياً وفرصة مواتية للفراعنة، من أجل تحقيق فوز لافت يمسح ذكرى تلك المباراة التاريخية التي أطاحت برأس المدرب طيب الذكر محمود الجوهري واعتبرتها الصحف المصرية حينها «كارثة قومية».
وبمناسبة الحديث عن تلك المباراة الشهيرة، فأنا لا أستبعد أن يحدث المنتخب السعودي مفاجأة غير محببة لكتيبة حسن شحاتة، خصوصاً أن الظروف مشابهة لما حدث في كأس القارات والأجواء مرشحة لأن يخلط القحطاني ورفاقه أوراق الكرة المصرية قبل كأس أفريقيا المقبلة، فالمنتخب السعودي الذي يمر بحال عدم اتزان كما كان عليه في المكسيك سيعمل جاهداً على انقاذ سمعته بالفوز على منتخب مصر وحسم الدربي العربي لمصلحته، بينما يتمتع المنتخب المصري باستقرار فني لا ينغصه إلا الضغط على معنويات اللاعبين بضرورة الفوز على السعودية وانتزاع الميدالية الذهبية، وهذا الضغط أسهم في عام 1999 في اسقاط منتخب الجوهري الذي كان يفوق بمراحل قوة المنتخب الحالي. بل كان يتفوق فنياً على المنتخب السعودي في تلك المباراة التي قاده فيها المدرب التشيخي ميلان ماتشالا، وهو الفوز «الوحيد» الذي حققه ماتشالا طوال عامين أشرف خلالهما على تدريب المنتخب السعودي!
من المهم أن يربح أحد المنتخبين غداً الأحد، لكن الأهم أن ترتقي المباراة الى سمعة المنتخبين في العالم العربي، وأن نشاهد منافسة شريفة بعيداً عن اللعب العنيف وانفلات الأعصاب الذي كثيراً ما أفسد أجواء المباريات العربية، وأرجو ألا تؤثر نتيجة المباراة في بقاء آنغوس أو شحاتة في منصبهما، خصوصاً أن الأصوات ستتصاعد من الطرف الخاسر بضرورة اعادة تأهيل المنتخب من دون الالتفات الى أن المباراة تأتي في دورة رياضية ودية ولن تؤثر نتائجها على المنتخبات في التصنيف الدولي، والهدف منها فنياً لا يتجاوز التجريب والاستفادة من اللعب مع منتخبات تنتهج اسلوباً مختلفاً، إذ إن المهم هو تحضير المنتخب المصري لنهائيات كأس افريقيا وشقيقه السعودي لتصفيات مونديال 2010.