مساحة رحبة للنقاش والحوار والنقد البناء لمختلف القضايا والمستجدات
حول العالم وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و تابع بأحداثه السياسية ، الإقتصادية ،
الإعلامية الساخنة، وبؤر النزاعات المحلية والإقليمية والدولية.
لو جمعت الشعب السعودي في صالة امتحان وطرحت عليهم أسئلة بسيطة تخص صميم عيشهم أستطيع أن أدعي أن عدد الذين سوف يتجاوزون الامتحان لن يزيد عن 1%. كثير من السعوديين مدين للممثل السوري دريد لحام الذي أبقى في أذهاننا المعلومة البترولية الوحيدة التي تلقيناها في المدرسة. ما هو أكبر حقل بترولي في العالم. الجواب: حقل الغوار. لولا شخصية غوار الكوميدية التي غزت التلفزيونات العربية في الماضي لما تذكر أحد شيئا اسمه حقل الغوار. ويمكن أن نضيف إلى هذا بعض الحوادث التي تطول المنشآت البترولية التي تعيد على مسامعنا بعض الأماكن البترولية الأخرى مثل: السفانية رأس تنورة الحوية إلخ. بعد هذه المعلومات الأولية تأتي الأخبار الاقتصادية لتضعنا أمام مجموعة من الألغاز السحرية.
البترول الخفيف والبترول الثقيل؟ خام برنت العربي الثقيل إلخ. ينصت المرء إلى هذه الأخبار وكأنه يسترق السمع لمقتطفات من كتاب شمس المعارف. وعلى ذكر شمس المعارف عقدت, مرة، مقارنة بين ثقافة السعودي عن النفط وثقافة السعودي عن الجن، على أساس أن كليهما مصدره باطن الأرض، وكلاهما يحتاج إلى خبراء لاستخراجه، وكلاهما يحتاج إلى خبراء للتعاطي معه. والمهم أن كليهما يؤثر في حياة الناس ويقرر مصير التقدم في البلاد. قد تبدو المقارنة غير عادلة إذا تناولنا القضية من الناحية التاريخية. استخراج الجن والتعاطي معهم يمتد إلى آلاف السنين بينما يتوقف تاريخ استخراج النفط عند القرن التاسع عشر. تراكم المعلومات الجنية يفوق تراكم المعلومات النفطية.
إذا تجاوزنا هذا يمكننا أن نسأل: كم ملياراً نأخذها من النفط ونستثمرها في تعزيز ثقافة الجن حتى أصبحت عملية استخراج الجني الواحد من جسد الإنسان تكلف ما لا يقل عن عشرة آلاف ريال من جيوب المواطنين بينما استخراج برميل نفط واحد لا يكلف أكثر من دولار واحد. كم عدد القنوات الفضائية التي تعزز ثقافة الجن وكم عدد الخبراء في العود والحلة وغيرها الذي ينشطون في حقل الجن مقارنة بعدد الخبراء السعوديين الذين يعملون في حقول النفط. وكم عدد المجلات والقنوات التي تعزز ثقافة النفط وأخيرا ما هي حصة النفط في المواد الدراسية؟
المقارنة بين الجن والنفط هي في الواقع مقارنة بين المكونات الثقافية السائدة في المجتمع. يمكننا أن نقارن مثلا بين ثقافة السحر وبين ثقافة تحلية المياه. لا أحد يستطيع أن يقول أن هناك مصدراً سهلاً يمكن أن يلجأ إليه الناس لمعرفة كلفة تحلية المياه والصعوبات والأخطار التي قد تكتنفها ودور التربية في تنمية هذه الثقافة.
في الوقت الذي تستطيع فيه أن ترفع السماعة لتجد ألف خبير يعطيك تفاصيل عن السحر ومشتقاته.
لا أتكلم هنا عن الثقافة الحديثة والتنوير وتنمية العقل ومكافحة الخرافة ولكن على الأقل أن تضاف ثقافة المياه والنفط والتصحر إلى وعي الناس لأسباب يعلمها أصغر جني قبل أكبر إنسى.