استمر الدولار في العقود الأخير العملة الرسمية لأسواق المال العالمية إلا أن انخفاضه المستمر مقابل العملات الأخرى مثل اليورو والين الياباني هدد في الآونه بتغيير خارطة العالم الاقتصادية على الأقل في الأجل المتوسط.
ومازال الهبوط الحاد لسعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملة الأوروبية اليورو يقلق رجال الاقتصاد الأوروبيين وينذر بتداعيات اقتصادية سلبية،فإلى جانب المخاوف من أن تضر قوة اليورو بحجم الصادرات الأوروبية وتبطئ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، يخشى المحللون الاقتصاديون من أن يدفع سعر اليورو المرتفع الشركات الأوروبية إلى نقل وحداتها الإنتاجية خارج منطقة اليورو.
وقد أبدت بالفعل عدد من الشركات عزمها مراجعة سياستها الإنتاجية،ولعل أكبر مثال على ذلك العملاقة الأوروبية "إيرباص" لصناعة الطائرات التي باتت من أكثر الشركات الأوروبية تضررا من ارتفاع اليورو، وبدأت تفكر في إنتاج الطائرات في الولايات المتحدة.
كما بدأت "إيرباص" الاستغناء عن عشرة آلاف وظيفة وبيع مصانع في إطار خطتها لإعادة الهيكلة و المعروفة بـ "باور8".
كما بدأت شركة "بي إم دبليو" Bmw الألمانية لصناعة السيارات بتوسيع وحداتها الإنتاجية في الولايات المتحدة، ولا تعتزم الشركة أن يقتصر إنتاج هذه المصانع على السوق الأمريكية فحسب، بل إنها تعد العدة لتصديرها لمختلف مناطق العالم.
ومن جهتهم يأمل المراقبون الاقتصاديون أن يلجأ الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى تخفيضات إضافية لسعر الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية للحيلولة دون وقوع كساد اقتصادي.
ومن جانب آخر لا ينفي رجال الاقتصاد أن ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار ينطوي كذلك على منافع اقتصادية مهمة، فارتفاع سعر اليورو ساهم بشكل كبير في التخفيف من تأثير الارتفاع الحاد، الذي شهدته أسعار النفط، الذي غالبا ما يُسعر بالدولار.
إلى ذلك، ساهمت قوة العملة الأوروبية في تخفيض أسعار الوردات من خارج الإتحاد الأوروبي، خاصة من الدول التي تتداول الدولار، وبالتالي الحد من مخاطر التضخم في منطقة اليورو.
وعاد ارتفاع اليورو بالفائدة أيضا على قطاع السياحة، إذ يستفيد العديد من المواطنين الأوروبيين من سعر اليورو المرتفع لحجز رحالات سياحية للولايات المتحدة الأمريكية بأسعار جذابة مقارنة مع الفترات السابقة.