إيران تدرس "إغواء" أوروبا بالغاز لإبعادها عن تشديد العقوبات
في ظل استمرار التهديدات الأميركية والأوروبية بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، تشير معلومات إلى أن طهران تبحث الآن فكرة إغواء أوروبا بالغاز الطبيعي لإبعادها من ضغوط واشنطن الهادفة إلى خفض التعاون الاقتصادي والتجاري معها إلى أدنى حد ممكن.
وتتضمن الخطة التي جاءت بطلب من الزعيم الروحي آية الله علي خامنئي خطة عمل تتضمن مواجهة الضغوط الأمريكية الممارسة على ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، لفرض عقوبات اقتصادية جديدة، عن طريق إغواء هذه الدول بإمدادها بكميات كبيرة من الغاز الإيراني ، الذي تملك منه كميات ضخمة، يسمح لها بتخفيف تبعيتها لروسيا في هذا المجال.
وجدير بالذكر أن ألمانيا تستورد 60% من حاجتها السنوية للغاز من روسيا، وهي تشعر بالارتهان لها في مجال الطاقة، وتفتش علناً عن بديل أو بدلاء يخفضون هذه التبعية.
وأوضحت مجلة "دير شبيجل" الألمانية في عددها الأخيرأن العرض يقضي بتأكيد طهران استعدادها لتأمين الكمية الإضافية من الغاز لأنبوب «نابوكو»، الذي ينطلق من العاصمة الأذرية باكو المطلة على بحر قزوين إلى أوروبا، ويمر في إيران وتركيا وبلغاريا ورومانيا والمجر، ومنها إلى دول أوروبا الغربية بطول 3300 كيلومتر وبتكلفة 5 بلايين يورو.
وأضافت أن روسيا تنظر إلى المشروع المتوقع بدء العمل فيه قريباً وينتهي في 2011، بامتعاض كبير علماً أن دولاً أوروبية أخرى لم تظهر حماسة له بعد.
والمشكلة الكبيرة التي تواجهه تتمثل في أن أذربيجان عاجزة وحدها عن ملء القدرة الاستيعابية للأنبوب، لتلبية حاجات أوروبا من الغاز، من هنا يأتي رهان إيران على إمكان إغواء القارة الأوروبية بغازها الذي يحل احتياطه في المرتبة الثانية في العالم بعد روسيا.
وباتت أن العقوبات الاقتصادية باتت على ما يبدو على الأبواب، فعلى سبيل المثال قد تراجعت الصادرات الألمانية إلى إيران على سبيل المثال، تراجعت 18% في النصف الأول من هذه السنة.
ورجح مراقبون أن يزداد التراجع نهاية السنة، بعدما وعدت المستشارة أنجيلا ميركل الرئيس الأميركي جورج بوش أخيراً، بالضغط على الشركات الألمانية لوقف تعاملها مع إيران أو خفض سقفه على الأقل، في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية في مجلس الأمن الدولي لإقرار عقوبات جديدة في حال لم توقف طهران تخصيب اليورانيوم.
لكن ألمانيا ستتضرر في هذه الحال أيضاً؛إذ أكدت مصادر في وزارة المال أن وضع «بنك مللي» الإيراني على لائحة المقاطعة الأوروبية، يهدد خزينة الدولة الألمانية بخسارة إجمالية تصل إلى ملياري يورو، ويعود السبب في ذلك الى تعهد برلين للشركات الألمانية بضمان تعاملاتها التجارية مع إيران من طريق البنك المذكور، في ما يُعرف بـ "ائتمانات هيرمس"، وهي عبارة عن قروض تقدم للشركات لضمان قيمة الصادرات الألمانية في حال امتناع الشاري عن دفع الثمن أو لأي سبب آخر.