مساحة رحبة للنقاش والحوار والنقد البناء لمختلف القضايا والمستجدات
حول العالم وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و تابع بأحداثه السياسية ، الإقتصادية ،
الإعلامية الساخنة، وبؤر النزاعات المحلية والإقليمية والدولية.
يتميز الكويتيون، مثلهم مثل إخوانهم العرب، بالإيمان والتعلق الشديد بما يسمى بـ «نظرية المؤامرة»، والتي تهدف إلى توجيه ذهن المواطن العادي إلى أمور بعيدة كل البعد عن ماهية ومسببات المشكلة، وذلك عن طريق إرجاع هذه المشكلة إلى عوامل خارجية هدفها ضرب وتدمير أخلاقيات وعادات ومنجزات المجتمع المحلي.
فمستخدمو هذه النظرية دائما ما يقفزون على حقيقة المشكلات التي تعيشها مجتمعاتهم من خلال إيهام المواطنين بأن القوى الخارجية تلعب دورا خفيا ومهما لتفتيت مكونات المجتمع الاجتماعية من خلال إحاكة المؤامرات المتواصلة.
وعلى الرغم من أننا لا نتجاهل أهمية الدور الذي تلعبه القوى الغربية لتحقيق أهدافها ومصالحها الخارجية إلا أننا – وفي الوقت نفسه – لا نرى ضرورة إرجاع كل مشكلة داخلية ومحلية لتأثير تلك القوى.. لأننا باستخدام مثل هذا التعليل لسنا فقط نتهرب من إرهاصات الواقع الاجتماعي ومشكلاته التي نعيشها، بل – أيضا – نسهم وبصورة فعالة في تسفيه الرأي العام المحلي، متجاهلين في الوقت ذاته أن مشكلاتنا المحلية التي هي نتاج طبيعي لحركة المجتمع نفسه.. والتي –أيضا- تعكس تصارع الأيديولوجيات والمصالح فيما بين أفراد المجتمع وعلى أرضية الواقع الاجتماعي المحلي.
ويمكن أن تعكس ردة الفعل التي أتت مناوئة للرغبة الأميرية في إعطاء المرأة حقها السياسي بالانتخاب والترشيح طبيعة ذلك النمط من التفكير المرتكز على نظرية المؤامرة. فعلى الرغم من أن الرغبة الأميرية – حسب ما أتت به – أكدت على انطلاقها من الواقع المحلي وفهمهما للدور الريادي الذي تلعبه المرأة الكويتية، إلا أن ردة الفعل المناوئة سرعان ما بررت الرغبة الأميرية بأنها نتيجة لضغوط أميركية في الدرجة الأولى. والغريب في هذا الأمر هو أن أميركا، كقوة عالمية، قد تضغط على الدول الحليفة لها لشراء المنتجات الأميركية وعلى رأسها الأسلحة العسكرية... أما أنها تسعى لتغيير الواقع الاجتماعي في الدول الحليفة لها فهذا أمر لا اعتقد بأنه يملك أدنى أهمية في رأس المخطط الاستراتيجي الأميركي.
إن إعطاء المرأة حقها السياسي في الترشيح والانتخاب هي رغبة سياسية داخلية لها دلالتها الاجتماعية والمنبثقة من الواقع الكويتي نفسه. فالرغبة الأميرية، وحسب ما جاءت به، تعكس ضرورة تحويل الديموقراطية الكويتية من ديموقراطية ذات توجه ذكوري ونخبوي إلى ديموقراطية يغلب عليها فلسفة «حكم الشعب للشعب»، والمرأة بالطبع هي جزء رئيسي من هذا الشعب، أما ما عدا ذلك من تحليلات، وبخاصة تلك التي تقوم على نظرية المؤامرة، فإنها وبلا شك هزيلة وغير واقعية.