مساحة رحبة للنقاش والحوار والنقد البناء لمختلف القضايا والمستجدات
حول العالم وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و تابع بأحداثه السياسية ، الإقتصادية ،
الإعلامية الساخنة، وبؤر النزاعات المحلية والإقليمية والدولية.
غني عن البيان أن قمة الدوحة الخليجية عقدت في ظل تطورات إقليمية ودولية بالغة التعقيد أثرت سلبا على التفاعلات القائمة في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، يضاف إلى ذلك ما تشهده معادلة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج من تصاعد في درجة التهديد جراء التجاذب بين أمريكا وإيران على خلفية الملف النووي الإيراني وعدم استقرار الوضع في العراق.
وإذا كان أمن الخليج يعتبر بعدا أصيلا في منظومة الأمن العالمي لما تمثله هذه المنطقة من أهمية استراتيجية في ضوء موقعها الجغرافي المتميز، وهيمنتها على صادرات النفط العالمي، فإن الثورة المعرفية والاتصالية العالمية قد طرحت محددات جديدة .. فلم تعد الصراعات والحروب هي الأداة الرئيسية لبناء النفوذ والهيمنة مع ازدياد تكامل الكيانات الاقتصادية بين مختلف مناطق العالم.
هذه التطورات والتحديات تفرض تطوير نظام أمني إقليمي فعال في منطقة الخليج يتسم بالاستقرار ويراعي التوازن ويحظى بالتوافق بين كل الأطراف.. وهو أمر يبدو أكثر إلحاحا في الوقت الراهن وصولا إلى بيئة علاقات إقليمية أكثر تعاونية.
لقد توالت خلال العقدين الأخيرين العديد من التصورات الإقليمية لدول الجوار لصياغة نظام أمني جديد في المنطقة لكنها افتقدت إلى نقطة رئيسية تتصل بإغفال مصالح الأطراف الأخرى وعدم ابتكار آليات متطورة قادرة على التعامل مع الأزمات الطارئة وإيجاد حلول لها ومنع تفاقم تأثيراتها السلبية.
وفي تقديري، فإن مسار الأحداث في الفترة الماضية ينبئ عن إمكانية تجنب المضي في طريق الحل العسكري وأن هناك ضوءا في نهاية النفق شريطة أن تتغلب إرادة السلام وأن يتم تحرك عملي دون الركون إلى الأماني غير مضمونة العواقب.
ولعل أولى خطوات هذا التحرك هو استثمار الحوار السائد حاليا بين دول مجلس التعاون مع إيران لحلحلة الملفات الشائكة بناء على منطلقات أساسية تتمثل في مقررات الشرعية الدولية وتفاهم كل طرف لمصالح وهواجس الطرف الآخر وأن تساعد دول الجوار على تحقيق مصالحة وطنية شاملة في ربوع العراق يحفظ لهذا البلد أمنه واستقراره.
وفي هذا الصدد تبرز أهمية الدعوة التي أطلقها عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة في لندن في يوليو 2004 لإيجاد نظام أمني جديد يكون مقبولا لدى الجميع، ويمتلك القدرة لحماية الشعوب الممثلة فيه، حيث لخص رؤيته للاستقرار في المنطقة بقوله: «الضمان الدائم للاستقرار والتنمية يعتمد في نهاية المطاف على سيادة السلام والأمن في كل أنحاء المنطقة، وبمشاركة كل دولها وشعوبها».
ومن ثم فإن تحقيق الرفاهية الاقتصادية لكافة شعوب المنطقة عن طريق تهيئة المناخ الآمن لجذب الاستثمارات الأجنبية والاستفادة من الميزات النسبية في كل بلد من دول الإقليم، هو عامل آخر يضاف إلى محفزات تطوير ضمانات أمنية جديدة تنسجم مع هيكل النظام الدولي الحالي وتكفل سيادة السلم والاستقرار وتضمن عدم نشوب أزمات جديدة تفضي إلى مواجهات عسكرية تقليدية أو غير تقليدية.
إن لقاءات تمهيدية جماعية بين دول مجلس التعاون ودول الجوار ستكون خطوة مهمة في هذا الاتجاه وأحسب أن المنامة مؤهلة لاستضافة هذه الاجتماعات من أجل التوصل إلى ميثاق إقليمي توافقي.
إن ما يشغل دول مجلس التعاون هو استمرار وتيرة التنمية وحفظ سيادتها واستقرارها الداخلي، وبناء علاقات تعاون مع دول الجوار على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.. وهو ما يدعم من وجود وفاعلية مؤسساتها وعلى رأسها مجلس التعاون الخليجي.